كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

حل الدولتين بين التعثر والاستحالة

حل الدولتين بين التعثر والاستحالة

تاريخ النشر: 2017-02-17 | 08:29

اعتبر الفلسطينيون أن أهم تطور حدث بشأن قضيتهم، هو إجماع العالم على مبدأ حل الدولتين، واعتبر العرب أنهم كانوا سباقين لعرض هذا الحل، أما الرباعية الدولية التي أنيط بها إيجاد حل للمعضلة الفلسطينية الإسرائيلية، فقد وضعت هذا المبدأ حجر أساس لمبادراتها، وأهمها خطة خريطة الطريق التي ماتت في أول الطريق.
كل من تعمق في تحليل هذا المبدأ، راودته شكوك أقرب إلى اليقين باستحالة تنفيذه، غير أن الميزة السياسية الأهم له، تجسدت في أن العالم وجد هدفًا يسعى إليه، ويملأ به فراغ غياب الصيغ العملية وانعدام التقدم نحو الحل.
لم يكن التعثر منذ البدايات بسبب التردد الإسرائيلي في التعاطي معه؛ فالإسرائيليون لا يقولون نعم قاطعة، ولا لا مستفزة، والصيغة التي اعتمدت، هي كلام عام قاله نتنياهو أيّد فيه العنوان، ونسف بسلوكه المضمون، كما لم يكن التعثر بسبب انعدام معادلة القوة التي يفترض أن تسند معادلة السياسية، فلا الوضع الفلسطيني يملك أوراق ضغط بمستوى تحريك العالم نحو الحل، ولا الإسرائيليون وجدوا حتى الآن صيغة مشتركة للتعاطي مع الشأن الفلسطيني، ولا ضابط الإيقاع الأميركي أدّى جهدا جديًا يتجاوز النصح والإرشاد، خارج إطار إدارة الأزمة، وإحراز تفاهمات تمنع الانفجار لا أكثر.
ومع أن كل ذلك يكفي ويزيد لتفسير سبب الفشل في هذا الأمر، إلا أن كلمة السر تكمن في عدم جاهزية أي طرف للدخول في مفاوضات عنوانها وموضوعها «حل الدولتين».
الأطراف الثلاثة التي يفترض أنها صاحبة الحل والعقد، لا يملك أي منها تصورا عمليا لكيفية تحقيق هذا الحل، الفلسطينيون يريدون من العالم أن ينجز لهم دولة كاملة لمجرد أنهم أصحاب حق في ذلك، إضافة إلى أزماتهم الداخلية التي تستنزف معظم طاقتهم، فضلا عن أنهم يرسفون في أغلال أوسلو وقيودها، ناهيك عن الانقسام الأفقي والعمودي الذي منح إسرائيل ميزة الادعاء بأن لا شريك تتحدث إليه، وقد وجدت في العالم كثيرين يتفهمون ذلك، أما العراب الأميركي فوضعه الداخلي كان في عهد أوباما تحديدا، عائقا قويا لبذل جهد منهجي جدي، يتجاوز إدارة الأزمات وملء الفراغ، فالجمهوريون في الكونغرس، تجاوزوا التأييد النمطي لإسرائيل، ليتبنوا سياسات وطروحات اليمين دون تحفظ، وتطور كهذا جعل البيت الأبيض بطة عرجاء في الشأن الشرق أوسطي، وتحديدا ما يتصل منه بإسرائيل.
أما حكومة اليمين الذي يسيل لعابها منذ اليوم التالي لهزيمة حزيران 1967 على ضم الضفة مثل القدس والجولان، ومنعت نفسها عن ذلك علنا، دون أن تتوقف عن العمل على الأرض لهذه الغاية، فقد قدمت فهما لحل الدولتين لا يملك أكثر المتساهلين الفلسطينيين قبوله أو حتى النقاش فيه، إنه الاحتلال الدائم استيطانيا وأمنيا وحتى إداريا، مع منح الفلسطينيين حق وصف ما يتبقى لهم بالدولة أو حتى الإمبراطورية إذا أحبوا.
كان شكل حل الدولتين قبل عهد ترمب يصدق عليه ظاهريا الوصف بأنه متعثر، ولكن ما تسرب عن الإدارة الجديدة وما أعلن أخيرًا بأنه ليس الحل الوحيد الذي يناقش، نقل الحل برمته من حال التعثر إلى ربما الاستحالة.
لم أنتظر ما يُعلن عن لقاء ترمب نتنياهو فذلك لن يقدم الحقيقة كما هي، ولعل البيت الأبيض اكتشف بابًا مؤقتا وفاعلا للهرب حين وضع الكرة في ملعب الفلسطينيين والإسرائيليين، فما يتفق عليه الطرفان ستدعمه وتؤيده أميركا ولن تفرض حلا على أي طرف، وهذا بالضبط ما يريده الإسرائيليون وما يسعون إليه؛ فلسان حالهم في هذا الأمر يقول... قفوا أيها الأميركيون على الحياد، ونحن سنتكفل بالسكان الفلسطينيين حاضرا ومستقبلا. (لمح ترمب إلى استعداده خلال لقائه في واشنطن رئيس الوزراء الإسرائيلي لقبول أية اتفاقات يتوصل إليها الطرفان الفلسطيني والإسرائيلي «حتى لو لم تتضمن حل الدولتين» - المحرر)
قد يستمر الحديث عن حل الدولتين، فدائما لا بد من شيء يجري الحديث عنه، أما حل يقوم على هذا الأساس فلا مجال لإنجازه، ولا قوة على وجه الأرض قادرة على فرضه، وحين يقتنع الفلسطينيون بذلك فعليهم البحث عن طريق آخر.

عن الشرق الأوسط

×
أخبار
بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط