كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

حل الدولتين بين الممكن والمستحيل في ظل التوسع الاستيطاني: قراءة سياسية وقانونية ..!

حل الدولتين بين الممكن والمستحيل في ظل التوسع الاستيطاني: قراءة سياسية وقانونية ..!

تاريخ النشر: 2025-09-14 | 11:19

ظلّ حل الدولتين على مدى العقود الماضية الإطار المرجعي الأكثر تداولًا في الجهود الدولية لإنهاء الصراع الفلسطيني–الإسرائيلي. يقوم هذا الحل على إقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود الرابع من حزيران/يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، تعيش بسلام وأمن إلى جانب إسرائيل. غير أنّ الوقائع الميدانية، ولا سيما تسارع الاستيطان وتغيير المعالم الجغرافية والديموغرافية، تثير تساؤلات جوهرية حول إمكانية تنفيذ هذا الحل على أرض الواقع.
أولاً: الإطار القانوني الدولي لحل الدولتين
يستند حل الدولتين إلى منظومة من القرارات والمرجعيات الدولية التي تشكل الأساس القانوني والسياسي للمطالبة الفلسطينية:
1. قرار الجمعية العامة 181 (29 نوفمبر 1947) – خطة تقسيم فلسطين
نصّ على إنهاء الانتداب البريطاني وتقسيم فلسطين إلى دولتين، عربية ويهودية، مع وضع القدس تحت نظام دولي خاص. رغم رفض الجانب العربي آنذاك، إلا أن القرار يمثل أول اعتراف أممي بفكرة الدولة الفلسطينية، وهو ما تستند إليه كثير من الحجج القانونية المعاصرة.
2. قرار الجمعية العامة 194 (11 ديسمبر 1948) – حق عودة اللاجئين
جاء فيه: "يجب السماح للاجئين الراغبين في العودة إلى ديارهم والعيش بسلام مع جيرانهم بالقيام بذلك في أقرب وقت ممكن"، وأكد على التعويض لمن لا يرغب في العودة. هذا القرار لا يزال مرجعًا أساسيًا في ملف اللاجئين ضمن أي تسوية نهائية.
3. قرار مجلس الأمن 242 (1967)
دعا إلى "انسحاب القوات الإسرائيلية من أراضٍ احتلت في النزاع الأخير" وإلى "إنهاء كل ادعاء أو حالة حرب واحترام سيادة كل دولة في المنطقة". يمثل هذا القرار حجر الزاوية في كل المبادرات السياسية اللاحقة.
4. قرار مجلس الأمن 338 (1973)
طالب "بتنفيذ القرار 242 فورًا" وبدء مفاوضات لإحلال سلام عادل ودائم.
5. قرار الجمعية العامة 67/19 (29 نوفمبر 2012) – قبول فلسطين كدولة مراقب غير عضو
اعترف بـ"دولة فلسطين على أساس حدود ما قبل عام 1967" ومنحها صفة مراقب، وهو ما مكّنها لاحقًا من الانضمام إلى معاهدات ومنظمات دولية، بما فيها المحكمة الجنائية الدولية.
6. قرار مجلس الأمن 2334 (2016)
أكد أن "إنشاء إسرائيل للمستوطنات في الأرض الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية، ليس له أي شرعية قانونية" ودعا إلى وقف كامل للنشاط الاستيطاني.
7. قرار الجمعية العامة (سبتمبر 2024)
ألزم إسرائيل "بإنهاء الاحتلال والاستيطان خلال عام واحد" وحدد سبتمبر 2025 موعدًا نهائيًا، وهو قرار يكتسب أهمية خاصة في ضوء قرب انتهاء المهلة.
8. فتوى محكمة العدل الدولية (9 يوليو 2004) – عدم مشروعية الجدار العازل
قضت بأن "إنشاء الجدار في الأراضي الفلسطينية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية ومحيطها، غير قانوني" ودعت إسرائيل إلى تفكيكه وتعويض المتضررين.
ثانياً: أثر الاستيطان على إمكانية حل الدولتين
التوسع الاستيطاني المستمر هو العقبة الكبرى أمام إقامة دولة فلسطينية متواصلة وقابلة للحياة.
وفق بيانات مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (OCHA)، بلغ عدد المستوطنين بحلول منتصف 2025 نحو 750 ألف مستوطن في الضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية، موزعين على أكثر من 280 مستوطنة وبؤرة.
الآثار الميدانية:
تقطيع الجغرافيا الفلسطينية عبر شبكة الطرق الالتفافية والحواجز والجدار العازل.
إضعاف التواصل الديمغرافي بين المدن والقرى الفلسطينية.
مصادرة الموارد من أراضٍ زراعية ومصادر مياه، مما يضر بالاقتصاد المحلي.
من منظور القانون الدولي، يعتبر الاستيطان انتهاكًا للمادة 49 من اتفاقية جنيف الرابعة التي تحظر نقل سكان الدولة المحتلة إلى الأراضي التي تحتلها. كما تؤكد فتوى محكمة العدل الدولية 2004 أن الأنشطة المرتبطة بالجدار والمستوطنات تقوّض حق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير.
ثالثاً: الأطر الدولية والإقليمية الداعمة
رغم الصعوبات، لا يزال هناك دعم دولي واسع لمبدأ حل الدولتين، تجسد في:
التحالف الدولي الذي أُطلق عام 2024 بدعم السعودية وفرنسا لإحياء المفاوضات وفق المرجعيات الدولية.
مواقف الاتحاد الأوروبي الرافضة للاستيطان واشتراط التعاون الاقتصادي باحترام القانون الدولي.
دعم منظمة التعاون الإسلامي والاتحاد الإفريقي للمطالب الفلسطينية.
موجة الاعترافات بدولة فلسطين، التي تجاوزت 145 دولة حتى 2025....
لكن غياب آليات ضغط فعالة على إسرائيل يظل العقبة الأبرز أمام ترجمة هذا الدعم إلى نتائج ملموسة.
رابعاً: الدولة الفلسطينية المستقلة – مقومات الحياة ودور الاستقرار
المقومات الأساسية:
1. السيادة الكاملة على الحدود والمعابر والمجال الجوي والمياه الإقليمية.
2. التواصل الجغرافي بين الضفة وغزة عبر ممر آمن.
3. القدس الشرقية عاصمة للدولة الفلسطينية، مع ترتيبات دولية لضمان حرية الوصول للأماكن المقدسة.
الأبعاد الاقتصادية:
استثمارات دولية في البنية التحتية.
اقتصاد إنتاجي قائم على الزراعة، والصناعة الخفيفة، والتكنولوجيا.
موقع استراتيجي كمحور تجاري بين آسيا وأفريقيا وأوروبا.
الأبعاد السياسية والأمنية:
علاقات حسن جوار مع كل الدول، بما فيها إسرائيل، على أساس الاحترام المتبادل.
الانضمام إلى آليات الأمن الجماعي الإقليمي.
سيادة القانون وبناء مؤسسات دولة حديثة.
نجاح هذه الدولة سيعني إسهامًا مباشرًا في استقرار الإقليم وتخفيف بؤر التوتر.
خامساً: التحديات والاحتمالات المستقبلية
التحديات:
استمرار النشاط الاستيطاني بوتيرة متسارعة.
الانقسام السياسي الفلسطيني الداخلي.
انشغال المجتمع الدولي بأزمات عالمية أخرى.
الاحتمالات:
1. النجاح – وقف الاستيطان، مفاوضات جادة، تنفيذ تدريجي للحل بدعم وضمانات دولية.
2. التعثر – استمرار الوضع القائم مع إدارة الصراع دون حله.
3. الانهيار – ضم فعلي لمناطق واسعة من الضفة وفقدان إمكانية تطبيق حل الدولتين.
خاتمة وتوصيات
حل الدولتين لا يزال ممكنًا من الناحية القانونية والسياسية، لكن قابليته للتطبيق تتقلص مع مرور الوقت واستمرار التوسع الاستيطاني.
إن إنقاذه يتطلب:
إرادة سياسية دولية مدعومة بآليات ضغط فعالة، تشمل العقوبات على الأنشطة الاستيطانية.
توحيد الصف الفلسطيني خلف مشروع الدولة المستقلة.
ترجمة الدعم السياسي، خاصة من القوى المؤثرة كالسعودية وفرنسا، إلى التزامات عملية قابلة للقياس.

×
أخبار
وعد ترامب..بلفور 2: لا دولة..لا كيان فلسطيني موحد! نتنياهو بحث مع ترامب مهاجمة إيران قبيل الانتخابات الإسرائيلية أمريكا: القبض على مهندس "يحمل الجنسية السعودية" في "أوبن أل" جيش الاحتلال يغتال مواطنة فلسطينية ويصيب أخرين في قصف على قطاع غزة مسؤولان: إيران تغير أساليبها في استهداف السفن عبر المضيق قبل الانتخابات الأمريكية الخارجية الأميركية تنتقد ملاحقة سفيرة لبنان في واشنطن بعد لقاء إسرائيلي نتنياهو يقرّ بزيارة رئيس المخابرات المصرية قبل 7 أكتوبر وينفي لقاءه تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين"

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط