كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

حل الدولتين والعهد الأميركي الجديد

حل الدولتين والعهد الأميركي الجديد

تاريخ النشر: 2017-02-02 | 09:31

ثمة أسئلة برزت بعد تنصيب دونالد ترامب رئيساً للولايات المتحدة، وفي مقدمها المواقف المرتقبة من الإدارة الأميركية الجديدة إزاء حل الدولتين والقضية الفلسطينية بتفاصيلها الكثيرة، الاستيطان، القدس، قضية اللاجئين، فضلاً عن إمكانية حصول فلسطين على عضوية مزيد من المنظمات الدولية.

يجمع متابعون أن مواقف إدارة ترامب المندفعة بقوة العنصرية وشعارات الدعم المطلق لإسرائيل، ستكون منحازة في شكل جلي إلى التصورات الإسرائيلية وبخاصة في ما يتعلق بحل الدولتين، حيث أشار ترامب خلال حملته الانتخابية إلى أن حل الدولتين ليس ممكناً طالما أن الفلسطينيين لا يعترفون بإسرائيل كـ «دولة يهودية» ولا يتوقفون عن التحريض، كما أنه لا يوافق في ذات الوقت على أن إسرائيل هي دولة احتلال، وأن أي انسحاب من الضفة الغربية ينبغي أن يكون في إطار حدود بإمكان إسرائيل حمايتها.

واللافت أيضاً أن حملة ترامب الانتخابية أكدت أنه لا توجد أية مشكلة في المستوطنات الإسرائيلية والجدار العازل، وأن القدس ستبقى «العاصمة الأبدية الموحدة لإسرائيل»، ولم يخف إصراره على نقل السفارة الأميركية من تل أبيب إلى مدينة القدس، الأمر الذي دفع وزير البُنى التحتية الإسرائيلي يوفال شتاينيتس إلى القول «إن وزارته تنوي القيام بأعمال الاستيطان الواسعة النطاق في الضفة الغربية، في حين اعتبر وزير التعليم الإسرائيلي نفتالي بنيت أن مواقف الرئيس الأميركي المسبقة والداعمة لإسرائيل ستقضي على فكرة الدولة الفلسطينية.

كل الدلائل تشير الى أن إدارة ترامب ستستمر في دعم التوجهات والمواقف الإسرائيلية وإدارة الظهر والتنكر للحقوق الفلسطينية، ويعزز هذا المسار دور اللوبي اليهودي في الولايات المتحدة، الضاغط لاستمالة الموقف الأميركي لمصلحة إسرائيل على الدوام، وذلك عبر محاربة أعضاء الكونغرس الأميركيين الذين يحاولون الوقوف إلى جانب الحق العربي في فلسطين، واتهام عضو الكونغرس الذي يقف إلى جانب الحق الفلسطيني في أي لحظة بمعاداة السامية، وكذلك بمناهضة إسرائيل، ونجح اللوبي اليهودي في إبعاد المشرعين الأميركيين عن زيارة البلدان العربية أكثر من مرة، كما يستخدم هذا اللوبي عبر منظماته العديدة في الولايات المتحدة، المال لاستمالة بعض أعضاء الكونغرس إلى جانب إسرائيل، واستطاع اللوبي اليهودي على الدوام الضغط على الإدارات الأميركية والإبقاء على المساعدات الأميركية لإسرائيل، التي بلغت قيمتها التراكمية خلال الفترة بين 1951 و 2016 نحو 145 بليون دولار، منها 61 في المئة كانت على شكل مساعدات عسكرية.

إضافة إلى قوة اللوبي اليهودي في الولايات المتحدة والتي ستكون عاملاً جوهرياً في دعم العهد الأميركي الجديد لإسرائيل، ثمة عامل مساعد آخر لدعم إدارة ترامب لإسرائيل، يتمثل في تحولات المشهد العربي والانقسام الفلسطيني، وقد تكون عملية نقل السفارة الأميركية من تل أبيب إلى مدينة القدس من أولويات الإدارة الأميركية الجديدة، كما أنها ستسعى إلى الضغط على الطرف الفلسطيني بغية العودة إلى مفاوضات غير مشروطة مع الطرف الإسرائيلي، والذهاب إلى أبعد من ذلك لانتزاع قبول فلسطيني بفكرة «يهودية إسرائيل»، في مقابل الحديث عن تجميد النشاط الاستيطاني الإسرائيلي في الضفة الغربية لشهور عدة – من دون تفكيك أي مستوطنة إسرائيلية -، الأمر الذي يقوض فكرة حل الدولتين.

وفي الوقت الذي يحاول فيه الفلسطينيون تعزيز حضورهم وكسب العضوية في عدد من المنظمات الدولية، ستحاول إدارة ترامب القيام بعمل ديبلوماسي وسياسي مكثف مع الحلفاء التقليديين في الغرب وكندا لإفشال تلك التوجهات الفلسطينية، وإسقاط أي مشروع قرار أممي سواء في مجلس الأمن أو في الجمعية العامة للأمم المتحدة يدين السياسات الإسرائيلية ضد الفلسطينيين وأرضهم.

وحول الموقف المرتقب من إدارة ترامب من قضية اللاجئين الفلسطينيين التي تعتبر من أهم القضايا في إطار القضية الفلسطينية، فإنها سترفض من حيث المبدأ تطبيق القرارات الدولية الداعية إلى عودة اللاجئين الفلسطينيين إلى وطنهم وتعويضهم عن الإضرار المادية والنفسية التي حلت بهم نتيجة طردهم، ونقصد على وجه التحديد القرار 194 الصادر في عام 1948 والقرارات ذات الصلة، بخاصة أن ترامب أكد أهمية الاعتراف وترسيخ فكرة «يهودية إسرائيل» وأمنها، شأنه في ذلك شأن إدارة الرئيس الأميركي الأسبق جورج بوش التي أكدت التزام الولايات المتحدة أمن إسرائيل والحفاظ على طابعها كدولة يهودية، وكان ذلك محاولة أميركية استمرت خلال إدارة الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما أيضاً، وستستمر تلك المحاولات خلال إدارة ترامب لشطب قرار حق العودة للاجئين الفلسطينيين من أجندة الأمم المتحدة.

يبقى القول إن إدارة ترامب ستقوم بعملية ضغط كبير على الطرف الفلسطيني للعودة إلى مفاوضات غير مشروطة بمرجعية سياسية معينة وبسقف زمني محدد مع المفاوض الإسرائيلي، وفي الوقت نفسه ستدعم التوجهات الإسرائيلية التهويدية عبر تشريع الاستيطان لمحاصرة فكرة إنشاء دولة فلسطينية عاصمتها القدس الشريف، الأمر الذي يتطلب تجميع الجهود العربية السياسية والقانونية والديبلوماسية لمواجهة تحدي العهد الأميركي الجديد الذي سيتنكر بكل تأكيد للحقوق الفلسطينية الثابتة التي أقرتها الشرعية الدولية.

عن الحياة اللندنية

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط