كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

حلُ الدولتين وصفقة القرن وجهان لعملةٍ واحدةٍ

حلُ الدولتين وصفقة القرن وجهان لعملةٍ واحدةٍ

تاريخ النشر: 2021-01-30 | 06:33

استبشر بعض الفلسطينيين بفوز الديمقراطيين في الانتخابات الأمريكية، وتولي جوزيف بايدن رئاسة الولايات المتحدة الأمريكية، الذي ينادي وحزبه الديمقراطي بحل الدولتين، فلسطينية وإسرائيلية، لتبقى إسرائيل دولة يهودية ديمقراطية، إلى جانب كيانٍ فلسطيني يتفق عليه، ويرفض مصادرة الأراضي والتمدد الاستيطاني في الضفة الغربية، ويؤيد العودة إلى السياسات الكلاسيكية الأمريكية القديمة، السطحية الشكلية التي تتعامل مع القشور وتبتعد عن قلب الأزمة ولب المشكلة، ويريد استئناف علاقاته مع الجانب الفلسطيني وتحسين تعامله معهم، كأن يعيد فتح مكتب منظمة التحرير الفلسطينية في واشنطن، ورفع الحظر عن مساهمة بلاده في ميزانية الأونروا، وإعادة الدعم إلى مؤسسات السلطة الفلسطينية الأمنية والاجتماعية والصحية والإعلامية وغيرها.

شكل هذا الطرح القديم الجديد برنامج ورؤية الحزب الديمقراطي الأمريكي، الذي اعتادت عليه الإدارات الديمقراطية الأمريكية السابقة كلها، منذ كارتر وكلينتون وأوباما، وصولاً إلى بايدن أخيراً، وهو برنامجٌ يبدو عليه الوسطية والاعتدال، ويبتعد عن جنوح الانحياز وتطرف الولاء للكيان الصهيوني، ويظهر للعامة ناعماً رقيقاً لطيفاً، خالياً من التطرف والغلو، ويحرص على أن يبدو وسطياً وراعياً وسيطاً للمفاوضات الفلسطينية الإسرائيلية، بحياديةٍ ونزاهةٍ، ولكنه في حقيقته غير ذلك تماماً، فالديمقراطيون أكثر ولاءً للكيان الصهيوني، وأكثر حرصاً على رعاية مشروعهم وحماية كيانهم، لكنهم يفضلون القفازات الناعمة والتعامل المخملي الرقيق مع أعداء الكيان، أكثر من الأساليب الخشنة والمروعة، والتهديدات القاسية والموجعة.

أما الجمهوريون الذين يعرفون بخشونتهم ورعونتهم، وقوميتهم وانجيليتهم، وأنهم رسل الرب ومبعوثو السماء، ينفذون وعد الإله ويطيعون أمره، ويعتقدون أنهم واليهود شركاء، يتبعون الكنيسة الإنجيلية واليهودية ذاتها، ويقرأون العهد نفسه القديم والجديد، ويؤمنون أن نصرة إسرائيل أمرٌ رباني وواجبٌ ديني، يجب القيام به إنفاذاً للتعاليم والتزاماً بالتوصيات، ولهذا فإنهم لا يهتمون لنظرة الآخرين لهم، ورد فعل أعدائهم عليهم، فما يهمهم هو أمرهم وعلو شأنهم فقط، سواء رضي العرب أو سخط المسلمون، فهذا أمرٌ لا يعنيهم كثيراً، ولا يشغلون به أنفسهم، وعلى الجميع إدراك ذلك وفهمه والعمل بمقتضاه، وإلا نزل عليهم السخط وحل بهم الهلاك.

الديمقراطيون يريدون إسرائيل دولةً قويةً متفوقة، يهوديةً نقيةً ديمقراطية، قادرة على العيش بأمانٍ وسلامٍ في دول المنطقة وشعوبها، وهم يتبنون الرؤيا الإسرائيلية للحل كما يأمل الإسرائيليون ويتمنون، ويحملون برنامجهم الاستراتيجي ويدافعون عنه، ولا يختلفون أبداً عن الجمهوريين في ولائهم وصدقهم، وحرصهم ورعايتهم، بل إنهم قد يتفوقون عليهم، ويقدمون لهم ما عجز الجمهوريون عن تقديمه، فها هم يدرجون كيانهم ضمن قيادة أساطيلهم الخارجية في منطقة الشرق الأوسط، ويعلن وزير دفاعهم الجديد أن أمن إسرائيل مسألة أمريكية بامتيازٍ، وتدخل في صُلب الأمن القومي الأمريكي.

لا يختلف الديمقراطيون عن الجمهوريين الذين يبالغون في التعبير عن مواقفهم بجلاءٍ ووضوحٍ، وبخشونةٍ وقسوةٍ، وقد طرح آخرهم دونالد ترامب صفقة القرن وأملاها على الدول العربية، وأراد أن يستخدم حكوماتها في فرض رؤياه على الشعب الفلسطيني، وإكراهه على القبول بها وعدم الاعتراض عليها، وقد ظن أن الدول العربية تستطيع أن ترغم الفلسطينيين على القبول بالصفقة والتماهي معها، بينما يرى الديمقراطيون أنه يمكن الوصول إلى ذات الأهداف التي أعلن الجمهوريون، وفرض حل الدولتين بما يرضي الإسرائيليين، ولكن بواسطة طرفٍ فلسطيني يقبل العودة إلى طاولة المفاوضات، ويوافق على إعادة النظر في شروط وقواعد الحل النهائي للقضية الفلسطينية.

لا فرق أبداً بين حل الدولتين من وجهة النظر الديمقراطيين الأمريكيين، وبين صفقة القرن التي دعا إليها الجمهوريون، فكلاهما يؤدي إلى كيانٍ فلسطينيٍ مسخٍ منزوع السيادة، ممزق الأشلاء مرقطٌ، لا رابط بين أطرافه ولا تواصل، يقوم على إدارة السكان وتقديم الخدمات لهم، بينما يتعذر عليه ممارسة السيادة والتحكم في الأرض والحدود والبحر والفضاء، الذي يجب أن يبقى تحت السيادة الإسرائيلية الكاملة، لكن الفرق بين المشروعين فقط هو في المدخل والأداة.

فالجمهوريون يرونه عبر البوابة العربية الخشنة، القادرة على ممارسة القوة والسلطة والنفوذ على الفلسطينيين، وإكراههم على تنفيذ الصفقة، بينما يراها الديمقراطيون في طرفٍ فلسطيني منتخبٍ، يؤمن بالمفاوضات ويقبل بشروطها، ويبدي مرونةً في الحوارات واستعداداً للتنازل للوصول إلى حلٍ نهائي، هو في أصله وجوهره، وشكله وحقيقته، حلٌ إسرائيلي بامتيازٍ، يتفق مع صفقة القرن ويتماهى معها، وهو الذي يتطلع إليه الإسرائيليون وله يعملون، لكنهم يريدونه إما بموافقة عربية أو بشرعية فلسطينية، الأمر الذي يعني بدقة أن حل الدولتين الديمقراطي، هو نفسه صفقة القرن الجمهورية، وإن بدت مفرداتهما مختلفة وأدواتهما متباينة، لكن حقيقتهما واحدة وجوهرهما مشترك.

ويلٌ لمن صدق الكاذبين، وآمن بمظهر المخادعين، وركن إلى الخبثاء الظالمين، وحسرةً على الجهلة عديمي التجربة وناقصي الخبرة، السفهاء السذج، الذين يجربون المجرب ويصدقون المخرب، ويعتقدون أن الغرب قد يصدقنا، وأن أمريكا قد تكون معنا، وقد تحب الخير لنا، ونسوا أنهم لا يرضون عنا حتى نتبع ملتهم، ونؤمن بروايتهم، ونصدق حكايتهم، ونعترف بكيانهم، ونقبل بمشروعهم، وننسى أحلامنا ونكفر بأهدافنا، ونتنكر لماضينا ونلعن أسلافنا، ورغم ذلك فإنهم عنا لن يرضوا، وبنا لن يقبلوا، ولنا لن يطمئنوا، اللهم إلا إذا كنا تحت التراب أمواتاً، أو خارج أوطاننا سكاناً.

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط