كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

حل السلطة الفلسطينية والخيارات البديلة !!!

يعتبر اتفاق أوسلو نهاية لمرحلة طويلة من تاريخ النضال الوطني الفلسطيني اعتمد فيها الكفاح المسلح وسيلة وحيدة للنضال الوطني الفلسطيني من اجل تحرير فلسطين وقيام دولة ديمقراطية على كامل التراب الوطني الفلسطيني ، وبداية لمرحلة جديدة تقوم على السلام والتسوية السياسية والتعايش السلمي بين الشعب الفلسطيني والشعب اليهودي ، وفق قرارات الشرعية والدولية ومبدأ الأرض مقابل السلام ومشروع التسوية السلمية برعاية الولايات المتحدة الأمريكية ، و كان اتفاق أوسلو بمثابة محصلة موضوعية لميزان قوى , ذاتية ، إقليمية ودولية ، تقدم الفلسطينيون عبره عتبة التاريخ إلي حيّز الجغرافيا السياسية بعد تشكيل أول سلطة وطنية فلسطينية على الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967م . فقد هيأ اتفاق أوسلو والاتفاقيات الفلسطينية – الإسرائيلية التي تلته ، وما سبقه من مفاوضات علنية وسرية ، لتحولات في الحقل السياسي الفلسطيني ،ولعل ابرز هذه التحولات قيام سلطة وطنية على جزء من إقليمها الفلسطيني ، وقد تمخض عن قيام السلطة الفلسطينية حدوث تغيرات في العلاقات الفلسطينية الإقليمية والدولية ، وتحديداً مع إسرائيل والولايات المتحدة الأمريكية ، فقد شكل اتفاق أوسلو الركيزة السياسية لبناء نظام إقليمي شرق أوسطي تلعب فيه إسرائيل دور القوة الإقليمية الكبرى المهيمنة على المنطقة بالتحالف مع الولايات المتحدة الأمريكية . وعزز امتلاك السلطة الفلسطينية لقاعدة جغرافية أدراية ومالية مميزة ، مكانتها الدولية ،وساعدها علي بناء التأييد الدبلوماسي والحصول على معونة خارجية لميزانيتها واقتصاديها .

ومع موصول عملية السلام إلي طريق مسدود وتعثر مفاوضات المرحلة النهائية وفشلها في الوصول إلي اتفاق سلام نهائي يؤدي إلي قيام دولة فلسطينية وحل قضايا المرحلة النهائية المتمثلة في ( الحدود ، المستوطنات ، القدس ، المياه ، اللاجئين ) بسبب سياسة الاستيطان الإسرائيلية ومصادرة الأراضي وبناء جدار العزل العنصري والإجراءات العسكرية الإسرائيلية المعيقة لحركة السكان بسبب الحواجز العسكرية من جانب ،والعمليات التفجيرية الفلسطينية من جانب أخر، فقد أسهمت كل هذه العوامل والأسباب في توقف عملية السلام بشكل تمام واستمرار المرحلة الانتقالية التي كانت من المفترض أن تستمر فقط 5 سنوات ، مما فتح الباب في أكثر من مرة بالحديث عن جدوى بقاء السلطة الفلسطينية وضرورة حلها وإعادة المسؤولية الكاملة على السكان لدولة الاحتلال الإسرائيلي باعتبارها مسئوله مسؤولية كاملة ومباشرة عن الشعب الفلسطيني الواقع تحت الاحتلال . كأحد الخيارات المطروحة على الساحة السياسية الفلسطينية للخروج من أزمة توقف عملية السلام في ظل تعاقب الحكومات الإسرائيلية اليمنية المتطرفة .

إلا أن هذا الخيار يعتبر الخيار الاسوأ في حالة اتخاذه بالفعل ، نظراً لان السلطة الوطنية الفلسطينية جاءت بعد نضال وكفاح طويل قدمت من أجله الثورة الفلسطينية المعاصرة الآلاف من الشهداء والجرحى والمعتقلين ، والمواقف السياسية والدبلوماسية ، وبالتالي التخلي عنها وحلها سوف يقدم خدمة مجانية للاحتلال الإسرائيلي وللحكومة الإسرائيلية التي تسعي تغيب الشعب الفلسطيني وشطب هويته الوطنية ، فقد كان الشهيد ياسر عرفات وغالبية قيادة حركة فتح ينظرون إلي عودتهم إلي ارض الوطن وتأسيس السلطة الفلسطينية على جزء الأراضي الفلسطينية " حتى لو كانت بشروط أوسلو " بأنها مقدمة ليقام دولة فلسطينية على حدود 1967 ، وفرصة يمكن توظيفها لإجهاض محاولات شطب منظمة التحرير وإلغاء القضية الفلسطينية التي كانت تسعي لها إسرائيل وبعض الأنظمة العربية .

فلا يمكن أن يكون خيار حل السلطة الفلسطينية هو الخيار الصحيح في هذا التوقيت في ظل أزمة تفكك الدولة الوطنية التي تعاني منها منطقة الشرق الأوسط بعد ثورات الربيع العربي التي أطاحت بعدة أنظمة عربية وتركت تداعيات سلبية كثيرة على الأمن الاستقرار في هذه المنطقة العربية التي تشهد حالة من حالات الفوضى الخلاقة التي سعت لها الولايات المتحدة الأمريكية منذ فترة . مما يعني أن فكرة حل السلطة أو تفككها سوف يترك تداعيات سياسية وأمنية كبيرة على الوضع في الأراضي الفلسطينية ، باعتبار أن السلطة الفلسطينية جزء من النظام السياسي العربي وحلها أو تفكيكها سوف يترك تداعيات وسلبيات كثيرة على الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية وقطاع غزة على اعتبار أن السلطة الفلسطينية أصبحت رب العمل الوحيد لكثير من أبناء الشعب الفلسطيني مما يعني انه سوف يحول الكثير من هؤلاء الموظفين إلي البطالة ، وسوف يخدم هذا الخيار " حل السلطة " إن حدث الحركات الإسلامية وبالأخص حركة حماس التي ترى في نفسها البديل الأفضل لتعبئة الفراغ السياسي والوظيفي ، يقدم خدمة مجانية لإسرائيل لطالة أمد الاحتلال والتذرع بعدم وجود من هو قادر على تولي المسؤولية السياسية والأمنية في حالة انسحبت من الأرض الفلسطينية .

لذلك أعتقد أن التهديد المتكرر بحل السلطة الوطنية الفلسطينية في محاولة من السلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير لإجبار إسرائيل على التقدم في توقيع على اتفاق سلام لن يجدي نفعاً خصوصاً ، في ظل موجود حكومة يمينية متطرفة تتشكل من أحزاب صهيونية متطرفة كل همها السعي لتخريب عملية السلام وطرد الفلسطينيين من الأرض الفلسطينية ، بالإضافة أن هذه الفكرة أصبحت مستهلكة وعديمة الجدوى والتلويح بها بشكل متكرر يعبر عن ضعف الموقف الفلسطيني السياسي والتفاوضي ويفتح الباب أمام مزودات قادة المعارضة الفلسطينية بالهجوم خيار التسوية السياسية وقيادة منظمة التحرير الفلسطينية التي أمنت بنهج التسوية السياسية في محاولة لحل الصراع العربي الإسرائيلي منذ تبني البرنامج المرحلي عام 1974م

وأمام هذه الأزمة والمعضلة المتمثلة في توقف عملية السلام وتعنت الحكومة الإسرائيلية وعجز الراعي الأمريكي عن الضغط على حكومة الاحتلال الإسرائيلي ، في ظل تشتت الموقف العربي والإسلامي بسبب حالة عدم الاستقرار السياسي والأمني التي تسيطر على العالم العربي ، لذلك كثر الحديث خلال الفترة الماضية عن خيارات بديلة تطرح أمام المفاوض الفلسطيني لمواجهة التعنت والإسرائيلي وفشل عملية السلام ، ومن تلك الخيارات البديلة :

•  تفعيل المقاومة الشعبية في الضفة الغربية وقطاع غزة كأحد الخيارات البديلة لمواجهة الجدار والاستيطان والتحديات الإسرائيلية التي من خلالها يستطيع الشعب الفلسطيني تجنيد الرأي العام الدولي للتضامن معه في مواجهة الحكومة المتطرفة الإسرائيلية وسياساتها .

•  تفعيل المقاطعة الاقتصادية والثقافية والأكاديمية التي أصبحت تأتي بنتائج ايجابية كبيرة على المستوي الدولي والمحلي ،وكان أخرها قرار شركة أورنج وقف نشاطاتها الاقتصادية في إسرائيل.

•  استغلال حالة الفتور السياسي في العلاقات الإسرائيلية الأمريكية خلال الفترة الأخيرة ، خصوصا بعد تصريحات الرئيس الأمريكي باراك اوباما ، بأن الولايات المتحدة الأمريكية لن تستطيع الاستمرار في توفير الحماية لإسرائيل في مجلس الأمن الدولي إذا ما استمرت الشروط والمطالب الإسرائيلية المعرقلة لعملية السلام

• استغلال هذه الفرصة والفتور في العلاقات الأمريكية الإسرائيلية ، بالذهاب إلي مجلس الأمن مرة أخري من أجل إصدار قرار دولي وضع جدول زمني لإنهاء الاحتلال وقف الفصل السابع لميثاق الأمم المتحدة الذي يعرض إسرائيل لعقوبات في حالة عدم تنفيذه .

•         التوقيع المزيد من المعاهدات الاتفاقيات الدولية ،ودعوة الأطراف الموقعة علي معاهدات جنيف الأربعة للانعقاد ، للنظر في أوضاع الأراضي الفلسطينية ، بالتأكيد على إنفاذ وتطبيق هذه المواثيق والمعاهدات الدولية تنطبق على الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 1967.

أخيراً يمكننا القول أن خيار حل السلطة الوطنية الفلسطينية أو التلويح به ليس هو الخيار الأفضل في الوقت الحالي نظراً للأهمية السياسية والمعنوية التي أصبحت تتمتع بها السلطة الوطنية الفلسطينية على المستوي المحلي والدولي والعربي كأحد أهم إنجازات الثورة الفلسطينية المعاصرة ،والتي تعتبر مقدمة لدولة فلسطينية مستقلة على حدود 1967 ، مما يفتح الباب أمام تنبي خيارات بديلة كثيرة ومتعددة ومتنوعة قد تكون أفضل وأنجع في مواجهة الحكومات المتطرفة المتعاقبة وعدم الرجوع إلي نقطة الصفر من جديد .

×
أخبار
ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط