كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

حل السلطة :هل من مصلحة وطنية فلسطينية ؟

من السهل الحديث عن تعدد وتنوع الخيارات التى فى يد السلطة الفلسطينية ، وليس صعبا التلويح بأحدها أو كلها ، فالخيار ليس مجرد قول ، أو تصور هو فى البداية والنهاية قدرات وأمكانات متاحة وممكنه قادرة على تحويله الى نتائج ملموسة على ألأرض ، وألأمر الآخر المرتبط بأى خيار هى بيئة هذا الخيار ومحدداته الداخلية وألإقليمية والدولية ، وألأمر الثالث أرتباط الخيار بالمصلحة الوطنية والهدف منه ، فى ضؤ ذلك يأتى الحديث عن خيار حل السلطة الى جانب الخيارات ألأخرى التى ينادى بها المفاوض الفلسطينى كرد فعل على فشل مجلس الأمن فى تبني مشروع القرار العربى الفلسطينى الذى يدعو مجلس ألأمن لإنهاء الإحتلال الإسرائيلى بسبب الفيتو الأمريكى ، والذى سيقى حائلا دون تحقيق هذا الهدف عبر مجلس الأمن ، وهو ما يعنى أن هذا الخيار وعلى أهميته لكنه غير مجدى بسبب هيكلية التصويت فى داخله.وهو ما يدفع السلطة للتفكير فى الخيارات ألأخرى . . وقبل الحديث عن إمكانات خيار حل السلطة لا بد من ألإشارة الى أكثر من ملاحظة أو فرضية ، ألأولى أن الخيارات الفلسطينية لن تكون خيارات فلسطينية محضه ، بمعنى كون القضية الفلسطينية قضية كلية ومركبة وتتحكم فيها ألأبعاد ألأقليمية والدولية ، والمحدد ألأسرائيلى ، فأى خيار مرتبط بمكونات القضية الفلسطينية التى لا يمكن تجاهلها ، وثانيا ، كون القضية الفلسطينية قضية كلية ومركبة يصعب الحديث عن خيار واحد فى لحظة محدده ،وننتظر نتائجه ثم نذهب للخيار ات ألأخرى، وثالثا أن خيار مجلس ألأمن خيار طويل ،ويحتاج إلى أكثر من محاولة ، والبديل من خلال تفعيل قانون الإتحاد من اجل السلام والذى بموجبه تقديم المشروع على الجمعية الامة وفى حال حصوله على ثلثى الأصوات نتغلب بذلك على الفيتو ألأمريكى . ، على العكس خيار حل السلطة يقود الى الخيارات ألأخرى مثل العودة الى خيار المقاومة ، وهنا ستثار قضية أى مقاومة نريد ، وسيقود الى خيار إمكانية عودة ألإحتلال أو عدم أمكانية ذلك على أعتبار ان أسرائيل يمكن أن تكرر نموذج وخيار ألإنسحاب ألأحادى فى الضفة الغربية ، وتعلن عدم مسؤوليتها المباشرة ، وسيقود أيضا الى تعطيل خيار المسؤولية الدولية ودور مجلس ألأمن فى دعم قيام الدولة الفلسطينية ، بسبب أمكانية ممارسة الولايات المتحده لحق النقض ضد أى أجراء احادى من الجانب الفلسطينى . وإلى جانب هذه الفرضيات يمكن أن نضيف الملاحظات التالية ، ألملاحظة ألأولى أن مفهوم السلطة يرتبط بخيار قيام الدولة ، حيث أن السلطة ركنا أساسيا من أركان الدولة ، وأن قيام مؤسسات السلطة يأتى فى سياق النضال الفلسطينى الطويل من أجل بناء كينونة سياسية تمثل أطارا ماديا وقانونيا وسياسيا لتنظيم العمل الفلسطينى وتأكيد الهوية الفلسطينية . والملاحظة الثانية وهناك من يقول ان البديل لمؤسسات السلطة هو بالعودة الى مؤسسات المنظمة ، والسؤال أين هى مؤسسات المنظمة التى تراجعت لحساب السلطة ، زد على ذلك حاجة المنظمة الى أعادة هيكلة وتطوير وتفعيل ، وهو امر مستبعد فى ظل إستمرار الأنقسام السياسى الفلسطينى . والملاحظة الرابعة ان ضعف الخيارات الفلسطينية بما فيها خيار المفاوضات يعزى الى التصلب الإسرائيلى والتحيز ألأمريكى ، وضعف البيئة السياسية الفلسطينية بسبب الإنقسام وعدم التوافق حول اى خيار نريد؟. وبإستقراء بيئة الخيارات الفلسطينية فى الوقت الراهن على كافة مستوياتها نجد أن بيئة هذه الخيارات لا تعمل لصالح أى من الخيارت الفلسطينية بشكل مطلق إلا مع تغيير محدداتها ، وتفعيل عواملها بما يعمل للصالح الفلسطينى فالبيئة العربية منشغلة بقضاياها الخارجية وتراجع واضح لدور ومكانة القضية الفلسطينية فى سياساتها ، ودوليا تسود أولويات وملفات تطغى على القضية الفلسطينية وخصوصا ملف الإرهاب والنووى الإيرانى والملف الأوكرانى ، وإسرائيليا تسيطر بيئة الإنتخابات ومحاولة اليمين المتشدد برئاسة نتانياهو العودة للحكم من جديد ولو على حساب اى خيار فلسطينى ، وفلسطينيا ما زال الإنقسام هو الذى يتحكم فى الخيارات الفلسطينية. فى هذا السياق يأتى الحديث عن خيار حل السلطة والذى أعتقد انه ليس هو الخيار الأمثل، بل الأمر قد يحتاج إلى تفعيل هذه السلطة ، وتقنينها ، وإعادة تحديد أهدافها. قبل القدوم على حل السلطة التى باتت قناة التواصل الأقلميى والدولى ، واصبح لها وجودا دوليا مهما فى طريق أعلان الدولة وإكتمالها.. االبيئة الفلسطينية ، منقسمة على ذاتها وعلى فصائلها ، وغير متفقة فى رؤيتها الوطنية ، فهناك من يريد حل السلطة ، وقد يرى فيها مصلحة له كحركة حماس التى تعنى عودة لخيار المقاومة الذى تمثله ، وفى هذا ألإطار الجدل واضح وألأنقسام أكثر وضوحا حول أهمية هذا الخيار من عدمه ، فالمؤيدون لحل خيار السلطة يرون ان قيام السلطة الفلسطينية الذى جاء نتائج أتفاقات أوسلو هو فى مصلحة إسرائيل ، وأنها شرعنت الى حد كبير الأحتلال ، وصورته وكأنه صراع ومجرد خلاف بين سلطتين أو دولتين ، وان حل السلطة سيضع أسرائيل أمام مسؤولياتها كسلطة إحتلال ، وسيحملها عبئا ماليا كبيرا ، وان من شأن حل السلطة أن يعرى الوجه ألإحتلالى واللاديموقراطى لإسرائيل ، وكذلك الوجه العنصرى ومن شأن كل ذلك ان يعرض أسرائيل لضغوطات دولية كبيرة . وبالمقابل هناك من يرى ان من المصلحة بقاء السلطة والبحث عن خيارات أخرى ، فليس من السهل ملء الفراغ الذى قد ينجم عن حل السلطة فى كل المجالات التى تقوم بها السلطة وخاصة المجال ألأمنى ، وسيقود حل السلطة الى فقدان كل الدعم المالى وألإقتصادى ، وان حل السلطة مصلحة أسرائيلية ويؤكدون على حجتهم بقيام إسرائيل بضرب بنية السلطة وإضعافها دائما ومحاولة تفكيكها.وممارسة ضغوطات إقتصادية عليها بحرمانها من مواردها المالية كورقة ضغط ، وقلقها من المحاولات التى تقوم بها السلطة ألأن لأعادة بناء مؤسسات السلطة على أسس ومعايير من الشفافية والنزاهة وألأداء والتى أستحوذت على ألأعتراف الدولى بها .اضف لذلك أن المحافظة على السلطة وتأكيد خياراتها الديموقراطية أحد اهم المداخل لقيام الدولة الفلسطينية .

وإذا نظرنا الى المحدد الإسرائيلى ، سنجد ايضا أكثر من راى ، لكن الرأى السائد هو أن مصلحة اسرائيل فى قيام مؤسسات السلطة والحفاظ عليها ، وأحتوائها أمنيا وسياسيا وإقتصاديا ، وان قيام هذه السلطة بسلطات حكم ذاتى واسعة قد يكون بديلا للدولة ، وهناك من يرى فى خيار حل السلطة كابوسا مخيفا لأنه سيخلق مشاكل لإسرائيل هى فى غنى عنها فى ظل وجود السلطة ، فهو يعنى بقاء القوات ألإسرائيلية , وقد يؤدى حل السلطة وإنهيارها إلى دخول المنطقة كلها فى حالة من الفوضى الشاملة ، وعدم ألإستقرار وقد يشجع على زيادة دور القوى المتشددة ، وتمتد آثارها إلى ألإقليم كله. . وتبدو هذه الحجج ليست قوية بعد نجاح خيار ألأنسحاب من غزة ، والذى يمكن تطبيقه فى الضفة الغربية ، وتصوير إسرائيل على أنها قد انهت إحتلالها للأراضى الفلسطينية ، ومما قد يساعدها على ذلك فرض حدود هذه السلطة فى أطار الجدار الذى أقامته ، وهو فى الواقع حدودا سياسية مقصوده .

وإذا انتقلنا الى البيئتين العربية والدولية سنجد أن هناك مصلحة مشتركة فى بقاء السلطة والمحافظة عليها ، لأكثر من سبب أولا لعدم ألإستعداد لتحمل أعباء ومسؤوليات القضية الفلسطينية ، وثانيا لم تعد القضية الفلسطينية قضية أجندة أولى إقليميا ودوليا ، ورغبة فى أن تكون هناك أداة فلسطينية واحده يمكن التعامل معها .

وبقراءة محددات وبيئة خيار حل السلطة سنجد أن لا مصلحة فى هذا الخيار ، لكن المهم هل خيار حل السلطة مصلحة فلسطينية ؟ اعتقد وفى ظل المعطيات الفلسطينية ليس من المصلحة خيار حل السلطة ، لكن يمكن الربط بين بقاء السلطة وخيار الذهاب الى مجلس ألأمن والعمل على تفعيل قرارات الشرعية الدولية ، وأستصدار قرار بقيام الدولة الفلسطينية ، والعمل على تفعيل الخيارات الفلسطينية بتفعيل خيار المقاومة السلمية بكل أشكالها ، وتفعيل المسؤولية العربية والدولية أزاء القضية الفلسطينية ، والربط بين القضية الفلسطينية وقضايا ألأمن وألأستقرار أقليميا ودوليا .

وبدلا من التفكير فى خيار حل السلطة ، يجدر التفكير فى كيفية تحسين ادائها ، وقدراتها ، والتاكيد على وحدانيتها ـ من خلال أنهاء ألإنقسام السياسيى ، والعمل على إستعادة هيبتها من خلال تجديد شرعية السلطة الفلسطينية ، والمحافظة على إنجازاتها ، والبحث عن مرجعية سياسية جديده لها تقوم على الإرادة الشعبية ، وعلى ألإنتخابات . السلطة فى حاجة الى الفاعلية ، وتجديد الشرعية ، والوحدانية وليس التفكير المتعجل فى حلها . فمحاولة إلغاء السلطة هو الغاء لكل ألأنجازات التى تمت فى السنوات ألأخيرة . ومن هنا فإن ألألتفاف حول السلطة الفلسطينية مصحلة وطنية وخصوصا فى أوقات ألأزمات وأتخاذ الخيارات ، وعليه فإن أحد أهم المخارج للأزمة الفلسطينية التأكيد على وحدانية السلطة السياسية ، ووحدانية مؤسساتها وخصوصا المؤسسة ألأمنية ، والتـاكيد وهذا هو ألأهم على أنها سلطة لا تخضع لسلطة ألإحتلال و أستقلاليتها ، وتوسيع نطاق صلاحيتها وأنتزاعها ولو بالقوة .هذا هو الطريق لأنهاء ألأحتلال وقيام الدولة ، مع الحرص على عدم اسقاط الخيارات ألأخرى .

 | [email protected]

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط