كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

حمادي الجبالي.. «أبو الفتوح» تونس؟

كشف حمادي الجبالي باستقالته، الهشاشة والانقسام الداخلي العميق الذي يعيشه حزب حركة النهضة «الاخواني» الذي أمسك بالسلطة بعد اطاحة نظام الفساد والاستبداد، وكاد أن «يتمكن» منها بعد أن احكم قبضته على مفاصل الحكم واستثمر كثيراً في حزبيين هامشيين - اقرأ انتهازيين - استمرأ قائداهما كرسي الحكم وامتيازاته.
لن تكون «النهضة» استثناء في المشهد التونسي، رغم كل محاولات النفي والنفي المضاد والحرص اللافت الذي ابداه الجبالي لإبعاد «شبهة» الانشقاق أو استعار الخلافات داخل صفوف الحركة، إلاّ أن الواقع الذي تعيشه الحركة «يكذب» كل تلك التطمينات التي لا تطمئن أصحابها أصلاً، ولعل ما يلفت الانتباه هنا، هو تزامن استقالة الجبالي مع إعلان أحد أبرز بل أوائل الخارجين على النهضة عضو مكتبها التنفيذي ومجلس الشورى فيها، رياض الشعيبي اشهار حزب جديد اطلق عليه اسم «البناء الوطني» قائلاً يوم أمس أنه سيضم في صفوفه «نواباً» من النهضة.. كذلك كانت الحال على منار اسكندراني، القيادي الآخر الذي تبع الشعيبي في الانشقاق، لكنه اتخذ مساراً آخر، بمعنى أنه لم يلتحق بالشعيبي بل يسعى لاشهار حزب جديد، وإذا ما تأكد أن استقالة الجبالي نهائية وبات خروجه من النهضة حتميّاً، فليس بمقدوره ان ينافس على مقعد رئاسة الجمهورية نهاية العام الجاري ما لم يكن هناك «حزب» يدعمه ويتبنى خطابه وبرنامجه الذي يطلب التفويض الشعبي من خلاله..
فهل تدعمه النهضة؟
من المبكر الاجابة على سؤال كهذا وبخاصة ان «النهضة» تعيش اسوأ اوضاعها كابوسية، بعد ان بدأت تفقد «بعضاً» من حضورها في الشارع التونسي الذي ادرك حقيقة مشروعها بعد ان كان منحها تفويضاً قوياً في اول انتخابات برلمانية تلت سقوط الطاغية، وفي ظل معارضة حزبية ممزقة ومنهكة ومخترقة جراء القمع والتهميش والاقصاء والتجويع فيما احتفظت النهضة (التي لا ينكر احد انها دفعت ثمناً في مواجهتها مع نظام بن علي) بخطابها الديني الذي يجلب المزيد من الاصوات والمريدين.
كذلك، فان راشد الغنوشي الذي بات طرفاً في «اجنحة» النهضة المتقابلة، لا يريد المغامرة مبكراً بدعم او عدم دعم الجبالي للمنافسة على رئاسة الجمهورية، ليس فقط لأنه يريد الاحتفاظ بها ورقة للمساومة (اقرأ للابتزاز) بل وايضاً لأنه لم يتخل (حتى الآن) عن «تحالفه» مع المنصف المرزوقي، الذي كان مطواعاً له واستخدمه كيساً للملاكمة بل، ان الطبيب الآتي من رطانة صوتية حول حقوق الانسان، كان اقرب الى خطاب النهضة منه الى الحزب الكرتوني الذي يرأسه (تشظى الى اربعة احزاب) ناهيك عن ان الغنوشي ربما لا يريد في قرارة نفسه ان يخرج من دائرة الضوء وهالة القداسة التي احاط بها نفسه-كما فعل مريدوه ايضاً - لصالح نهضوي آخر، بدا ديمقراطياً وشجاعاً عندما اعلن استقالته بعد اغتيال شكري بلعيد وايّد «حل» حكومته وتشكيل حكومة تكنوقراط، الامر الذي وقف حياله الغنوشي بشراسة رافضاً الخروج من الحكم، حتى لو اصرّ الجبالي على استقالته وجاء علي العريض بدلاً منه..
ثم وهذا هو الاهم، فان نموذج عبدالمنعم ابو الفتوح القيادي الاخواني المصري البارز، لم يغب عن ذهن الغنوشي الذي قد يسارع الى فصل الجبالي وشيطنته في حال اعلن ترشحه رسمياً، كي يسحب من تحت ابطه «ارنباً» نهضوياً يدفع به نحو الرئاسة كما فعل محمد بديع وخصوصاً خيرت الشاطر عندما جاءا بمحمد مرسي «مندوباً» لهما في قصر الاتحادية وكانت الخطيئة الكبرى التي اخرجت الاخوان من السلطة ودائرة التأثير..
قصارى القول ان الغنوشي ما يزال يواصل سياسة الإنكار التي دأب عليها الاخوان المسلمون في ادبياتهم وخطابهم وسردياتهم المُفتعلة، كما تبدى ذلك في خطابه امام منتدى بروكسل مؤخراً عندما قال «.. نحن كاسلاميين، دفعنا ثمنا باهظاً لانجاز الدستور، لقد وجدنا انفسنا مُخيّرين بين مواصلة العمل في السلطة باعتبار اننا مُنتخبون، والخروج من الحكومة (طواعية) لانجاح دستور التونسيين، ويبدو اننا راهنّا على الاختيار الصائب»..
يريد الغنوشي ايهامنا والطمس على حقيقة انه وحركته أُجبرا على ترك السلطة امام ضغط جماهيري عاصف وغير مسبوق ولم يكن تفضلاً منه او خياراً طوعيا..
اين من هنا؟
يقول رياض الشعيبي الذي قاد اول انشقاق عن «النهضة»: «نزيف الاستقالات سيستمر داخل النهضة وفي صفوفها، نتيجة تعمّق الخلافات بسبب وجود تيارات بداخلها، لا تقبل الرأي المخالف، ويمضي الى القول ان استقالة الجبالي تأخرت بعض الشيء.
الاسلاميون ليسوا صنفاً من الملائكة وكل من ينخرط في العمل السياسي معرض لدفع اكلاف هذا الانخراط انشقاقاً او غياباً او تألقاً او اندثاراً، اقرب الى الانقراض، ان لم يكن كذلك.
عن الرأي الاردنية

×
أخبار
«واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط