كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

حماد الحسنات في رحاب الله

إنه واحدٌ من الربانيين الأخيار، من رجال الله الأطهار، من المخلصين الأبرار، من السابقين الأولين، والثلة الأولى الكريمة، التي حملت الأمانة ورفعت الراية، وخاضت الصعب، وتحدت المستحيل، وواجهت العقبات، وانتصرت على الصعاب والتحديات، وعملت في الليل والنهار، في ظل الإدارة المصرية للقطاع والاحتلال الإسرائيلي له، حيث القوانين القاسية، والاعتقالات المتوالية، والفقر الشديد، والحاجة الملحة، والمخيمات المزرية، والحياة البئيسة، والمعاناة الدائمة، وانعدام السبل، وقلة الناصر، وغياب الحليف، وضعف الصديق، وغطرسة العدو وتآمر الغريب.

ولكن شيئاً من هذا لم يمنعه من مواصلة الطريق، واستئناف العمل، واستشراف المستقبل، والعمل بيقينٍ وأمل، وتجردٍ وإخلاص، ضمن فريقٍ من الرعيل الأول، المقدام الهمام، الثابت القدم، الراسخ العلم، العالي الهمة، الواثق الخطوة، الصادق النية، الحريص على الشعب والغيور على الأمة، يتقدمهم الشيخ الجليل، المؤسس والموجه، العظيم القعيد، الشهيد أحمد ياسين، وصحبه الكرام، ورفاق دربه، وأخلاء عمره، وشركائه في الدعوة والحركة، والتربية والمقاومة، من الشيوخ والأساتذة، والتجار والعلماء، الذين نذروا أنفسهم للدين والوطن، وخدمة الشعب وعون الناس، ورعاية شؤونهم والنهوض بأحوالهم.

كان الأستاذ حماد الحسنات أبو خالد، اللاجئ من مدينة بئر السبع، والمقيم في مخيم النصيرات، أحدهم وأولهم، وأميزهم شكلاً وأكثرهم حضوراً، وأنبلهم خلقاً وأشرفهم نسباً، الأستاذ المبدع، والمربي الفاضل، وصاحب القلم المميز، والفكرة الرائدة، والد الشهيد والأسير والمطارد، وهو السجين والأسير والمبعد المرحل، حمل الهم الفلسطيني صغيراً، وعاش معه عمراً وسنين طويلة، لم ترغمه الهموم على النسيان، ولم تجبره العواقب والتهديدات على النأي بالنفس والرضا بالحال، ولم تيئسه التضحيات، وقد فقط الولد شهيداً، وتبعه آخر مطارداً، وسبقهم من قبل غيره، إذ كانوا على دربه مجاهدين ومقاتلين، أحدهم حملة البندقية، وآخر أشعل فتيل المقاومة، وأوقد نارها، وسعّر أوراها، ونقل جذوتها من غزة إلى الضفة، وكلهم كان يحظى برضى الوالد ومباركته، يدعو الله لهم، ويحتسب أمرهم، ويحمد الله على ما أصابهم.

إنه أحد رواد الجيل الأول، المربي الصانع، والحامي الراعي، والصادق الطيب، الكريم المتواضع، والزاهد العفيف، السمح الودود، والحاني اللطيف، المحب للناس والخائف على مصالحهم، ذو الابتسامة الدائمة، والكلمة الطيبة، والدعابة الحلوة، والتعليق الرقيق، والحضور اللافت، الذي كان له شرف التأسيس وفضل البناء، إذ شارك مع نفرٍ من صحابته الأخيار في تأسيس حركة المقاومة الإسلامية "حماس"، التي ملأت سمع الدنيا وبصرها، وأرهبت العدو وأخافته، وأزعجته وأربكته، وقد أصبحت بمقاومتها حديث العالم ومفخرة الأمة، ورائدة المقاومة وحادية الركب وصانعة النصر.

لكنه رغم عظم الحركة وارتفاع رايتها، وتقدم رجالها وتصدر أبنائها، وانفتاح الدنيا أمامها واقبال الأمة عليها، إلا أنه بقي على حاله متواضعاً زاهداً، بعيداً عن المناصب، ونائياً عن المواقع، ومترفعاً عن المصالح، لا يطمع ولا يزاحم، ولا يقحم نفسه ولا يزج حاله، بل حافظ على سمته القديم، وحضوره المتواضع، وتعففه النادر، فلم يستغل العلو، ولم يغتر بالصعود، ولم يأبه بحمى التنافس ولا حرب التناحر، ولم يكن في فريقٍ ولا ضد آخر، ولا ناصر قطباً ولا ساعد طرفاً، بل كان وسطياً يحبه الناس، وحكماً بالعدل بينهم، يلجأون إليه ويبحثون عنه، ويتبعون مشورته، فرأيه راجح، ونصحه صادق، وقوله فصلٌ، وبيانه حكم، وحكمه رشيد.

اليوم يرحل حماد عليان الحسنات إلى عليين، ليسكن جنان الخلد والفردوس الأعلى، التي كان يتوق إليها ويشتاق، ويتطلع إليها ويدعو الله لنيلها، يلقاه رب العزة باشاً في وجهه، راضياً عنه، مرحباً به في السموات العلى، محباً له، وغافراً ذبنه، وقابلاً توبه، فهو العبد الصادق، التائب الأواب، الحافظ لكتاب لله والمتبع لسنة رسوله الكريم محمدٍ صلى الله عليه وسلم، الذي سيلتقيه وصحابته الأطياب الأطهار الأبرار، الذين سبقوه على الدرب، وأسرعوا الخطى إلى جنان الخلد، اليوم يلقاهم ويسعد بهم، ويتربع بينهم، ويكون معهم ويجتمع بهم، يخبرهم ويحكي لهم، وينقل لهم ما شاهد وعايش، وما كان بعدهم، وما آلت إليه حركتهم، وما أصاب شعبهم، وما لحق بقضيتهم، وما نزل بساحتهم من سوءٍ وسقم، وجوعٍ وألمٍ، وقيدٍ وحصار، وتآمرٍ وتحالف، وغربةٍ وفرقةٍ، وخلافٍ وانقسامٍ، وفتنةٍ وابتلاء، ومذابحٍ ومجازرٍ، وقتلٍ بالجملة وذبحٍ على الهوية.

اليوم يلتفون حول القاص والروائي حماد الحسنات، الكاتب والأستاذ والشاعر، الأديب الأريب، الذي حافظ على التسجيل والتدوين، والكتابة والملاحظة، والوصف والعرض، والنصح والنقد، يصغون إليه السمع، ويفسحون له المجال ليحدثهم عن أحوال الأمة، وشؤون الشعب، فقد ترك أهله في قطاع غزة وهم يشكون الظلم، يتضورون جوعاً، ويموتون خنقاً، ويئنون من الوجع، ويعانون من الحصار، ويقاسون ويلاتٍ أشد من الحرب، وأمضى من القتال، وأشد قسوةً من كيد العدو وحيل المحتل، فقد غدا الشعب وحيداً، والقضية غريبة، وفلسطين مظلومة، وقد تبددت الأحلام، وغارت الوعود، وتخلى الأخ والشقيق، والحبيب والنصير.

أبا خالد ... والدي ووالد الكثير من أمثالي وأقراني وأترابي، ومن هم في سني وأكبر أو أصغر مني، فقد كنت أباً لنا جميعاً قبل أن تكون أباً حانياً على أولادك ومحباً لهم، إذ لم تكن تفرق أو تميز بيننا، إلا من أجاد وأحسن، وتقدم وتميز، وقد كنت تنصحنا وتكفكفنا، وتشاركنا وتنظم إلينا، كشابٍ في مقتبل العمر، ورجلٍ لا يعيبه أن يجالس الفتية والأشبال، وكنت تلاطفنا وتداعبنا وبعصاك تلاحقنا وتضربنا، فلا ينجو منك أحد، ولا يفلت من عصاك إلا من تعثر به الحظ.

رحمة الله عليك سيدي أبا خالد حماد الحسنات، وأسكنك الله فسيح جناته، وجعل لك من اسمك بين يديه عز وجل وقد أفضيت إليه سبحانه وتعالى، نصيباً من الأجر عظيماً، وحسناتٍ كجبالِ أحد، تكون لك قربى ولنا يوم القيامة شفاعة، فأنت رجلٌ عز نظيره، وقل مثاله، ونذر في زماننا أشباهه، فسنذكرك يا أبا خالد كلمات ادلهمت الخطوب، ونزلت بنا المحن، وحلت بوادينا الكوارث، وسنبحث عنك لنحتمي بك، ونستند إليك، ونقوى بعزمك، ونثبت برسوخك، ونصمد بإيمانك، وننتصر بيقينك، حتى نلقاك يوم القيامة، نبشرك بالنصر، ونزف إليك أخبار العودة والتحرير، رحمة الله عليك أيها الوالد العزيز.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط