كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

حماس..إشكالية العلاقة الوطنية وضبابية الخيارات!

حماس..إشكالية العلاقة الوطنية وضبابية الخيارات!

تاريخ النشر: 2018-09-09 | 05:39

كتب حسن عصفور/ المواقف التنسيقية بين رئيس حركة فتح (المؤتمر السابع) وسلطة رام الله محمود عباس، وكذا دولة الكيان الإسرائيلي، لإستمرار حصار قطاع غزة، و"التباس" موقف حكومة نتنياهو من "صفقة التهدئة" في ظل "غياب ملامح صفقة تبادل الأسرى"، أربكت حركة حماس وقياداتها، والتي بدت وكأنها فقدت بعضا من أوراقها التي راهنت عليها في الفترة الماضية..

حماس، ومنذ أيام تبدو وكأنها في حالة "تيه سياسي"، لم تحسب حسابه بالطريقة الأنسب، بل وكأن قياداتها تفاجأت بتلك التطورات، خاصة "القدرة المفاجئة" التي إستند لها محمود عباس لـ"عرقلة" تفاهم كان قريبا جدا من الأنجاز، وهو في الحقيقة لم يكن بذي قدرة لولا  "السند السياسي - الأمني" للمخابرات الإسرائيلية (الشاباك)، لكنه وصل الى غايته بتعطيل الصفقة، التي كان لها أن تمنح حماس مكانة سياسية هامة جدا، على حساب حركة فتح (المؤتمر السابع)، وبالتالي على حساب رئيسها عباس ومكانته التي أصابها العطب الوطني الكبير..

يبدو أن المفاجأة غير المحسوبة جيدا، أدت الى ان تفتح حماس كل نيرانها ضد فتح وعباس، وصلت الى الطلب  بمحاكمته بتهمة "الخيانة العظمى"، حسب تصريح أحد أبرز شخصياتها أحمد بحر، نائب رئيس المجلس التشريعي ..تهمة لم تطلق على عباس منذ أن بدات حركة التصالح بين الطرفين، وهي رسالة تضع قيادة حماس أمام خيار "القطيعة السياسية" مع محمود عباس، ما لم تتراجع سريعا عن تلك التصريحات بتهمة "الخيانة العظمى"..

التهمة الموجهة لعباس من شخصية مركزية حمساوية، إعلان رسمي بأن طريق الحوار لم يعد سالكا مع رأس فتح، وهو يقود بالضرورة الى غلق ملف "التصالح - المصالحة" مؤقتا، دون البحث كثيرا في من هو المسؤول أكثر..

ومع العلم أن المشهد الفلسطيني، كثيرا ما مر بتلك المحطات "التخوينية المتبادلة"، لكنها لم تصل بعد الى ما طلب به أحمد بحر، رغم ذلك فإن الحوار سيعود لو أقدمت قيادة فتح على تغيير سلوكها بإتجاه "رفع العقوبات عن قطاع غزة"، والمرونة في التعامل بين ملفي المصالحة والتهدئة بشكل متواز دون تقديم ملف على آخر، وبالتخلي عن شرطية "التوقيع" على اتفاق التهدئة لو حدث، لأن ذلك ليس حقا لها، لا كفاحيا، فهي ليست جزءا من "المواجهة الشعبية" في القطاع، ولا تمثيليا بإعتبار مجلس المقاطعة "مزور قانونيا وسياسيا"، وبالتالي تفقد الشرعيتين التي كانت لها..

حماس، رغم التصعيد اللغوي ضد عباس وفصيله فتح، و"إنتكاسة مؤقتة" لصفقة التهدئة، تجد نفسها أمام واقع لم يكن لها سابقا، من حيث ضرورة التفكير الجاد  المسؤول في مواجهة ما هو قادم بكل اشكاله، سواء لجهة التصعيد الكفاحي - الشعبي ضد الكيان، عبر مسيرات الغضب بكل ما لها من "أسلحة ممكنة" غير عسكرية، أو لترتيب العلاقات الوطنية وفقا للتطورات التي حدثت وما سيكون منها..

حتى تاريخه، تتعامل قيادة حماس مع المشهد بذات الطريقة "الفوقية" ( المكابرة) مع الآخرين، أي كان موقفهم، وتعتقد أن عقد اللقاءات الثنائية وإصدرا بيانات مصورة عنها يمثل "الحل السحري" لأزمة تتنامى، لو لم يتم العمل السريع والجذري لمواجهتها..

قيادة حماس، عليها وفورا أن تتقدم برؤيتها السياسية الشاملة للقوى الوطنية والشعب الفلسطيني، رؤية تشمل برنامجا وآليات عمل كمقدمة لتشكيل "تحالف سياسي تشاركي" لمواجهة الحصار المركب والمواجهة المحتملة مع دولة الكيان، وكيفية العمل المشترك لإستعادة الحورا الوطني الشامل إنطلاقا من "لقاء بيروت" يناير 2017 الخاص بمنظمة التحرير..

حماس، وليس غيرها، من عليها تقديم رؤيتها الشمولية، بشكل محدد والكف عن الإستخفاف بالآخرين، وكأنعا تفرض مشهدا بقوة الأمر الواقع، سلطة وأجهزة..

تستطيع حركة حماس، ان تحصار فريق حصار قطاع غزة، ورافضي التهدئة والمصالحة الحقيقية، عبر سلوك مختلف كليا عما هي عليه الآن، وممارسات أمنية تثير الإستياء الشعبي العام في قطاع غزة..

لو أن قيادة حماس تبحث عن "شكل تشاركي" لمواجهة "تحالف العداء لقطاع غزة" فعليها أن تعيد النظر جذريا في ما مضى منها..وأن تتوقف من التعامل العليائي مع "الشركاء المحتملين"..

تحديد العلاقة التشاركية بقطاع غزة، هو واقع ناتج ان الضفة والقدس لن تسمح بأي علاقة تشاركية وطنية تكون حركتي حماس والجهاد جزءا منها، لكون سلطات الاحتلال لن تسمح لفتح وعباس بهذا الخيار..وهذا لا يحتاج لجهد كبير لمعرفته، فقط راقبوا تصريحات قيادة فتح وعباس حول "التصالح والشراكة" كلها تنحصر في القطاع..

حماس وقيادتها أمام "معضلة مركزية"، حلها لن يكون ذاتيا، وبالتأكيد ليس على قاعدة سلوك من الماضي..التغيير الحقيقي في مواقف حماس السياسية، رؤية وسلوك وأدوات، هو مفتاح بناء "أداة مواجهة" لحصار وعدوان محتل..دون ذلك فالظلامية ستسود طويلا!

ملاحظة: متى ستدرك بعض القوى والشخصيات أنها باتت تمثل "حصان طروادة" للمواقف العباسية المتطابقة مع سلطات الاحتلال والمتناقضة مع المشروع الوطني..معقول المال بات أقدس من القضية!

تنويه خاص: السؤال اللي بيفرض حاله على المشهد السياسي، ليش عباس بيرفض لقاء "تنفيذية" إختارها فردا فردا، والأغرب انهم "سعداء جدا" بعدم شوفته، كأنها حالة "قرف متبادل"!

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط