كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

حماس ...أزمة البحث عن هوية ؟!!

 بقلم : حسن عصفور

منذ فوزها في انتخابات المجلس التشريعي، وحركة حماس تواصل البحث عن هوية تحدد معالمها السياسية، الفكرية وطبيعة سلوكها العام .. وإذا جاء الانتصار الحمساوي في انتخابات 2006، في سياق تجاوز الحسابات الذاتية لحركة حماس، وقدرتها على تنظيم ذاتها الإدارية وفعلها القادم .. خاصة وانها، لم تفكر يوما في استلام السلطة، حتى في ظل توافق سياسي عام .. لان الحركة الأم، حركة \\\"الإخوان المسلمين\\\"، لاتزال تتعامل مع الوصول إلى السلطة بطريقة حسابية مختلفة، حسابات التوافق مع الأنظمة القائمة، خاصة منها غير \\\"الثورية \\\" هي النظم التي عاشت، في ظلها تاريخيا، حركة الإخوان المسلمين، بل وتوافقت معها في مراحل كثيرة، ضد القوى المناهضة لأميركا وإسرائيل ... وبعيدا عن حساب \\\"الزمن المتغير\\\" لمواقف البعض المتغيرة في مواقع محددة... فان \\\"حماس\\\"، لم تجهز الذات للانفراد بحكم في فلسطين، وهو الحكم الأكثر تعقيدا عن غيره، من النظم السياسية القائمة، وبعيدا عن كل الادعاءات اللاحقة، لتوقعهم الفوز، فان الحساب الحقيقي لهم، وربما ما عملوا جاهدين له، أن يمثلوا معارضة قوية للنظام الفلسطيني بقيادة حركة فتح، من داخل النظام ذاته، خاصة وان سلاحهم في العمل السياسي، كان استخدام الفعل العسكري في اتجاهين، اتجاه ضد إسرائيل له حساباته المعقدة، واتجاه ضد النظام الفلسطيني وحساباته اقل تعقيدا، باعتبار أن السنوات التالية لعام 2000 كانت فرصة ملائمة لـ\\\"حماس\\\" وإخوتها أو منتجاتها لهدم النظام بسلاح وشعار المقاومة، وتمكنوا من أن يفرضوا ذلك على النقاش العام .. حتى تداخلت الفوضى والاضطراب المسلح بسلاح المقاومة، وأصبح التمايز بينهما أكثر من معقد ... لذا فـ\\\"حماس\\\" التي بحثت عن فوز مدوّ دون سيطرة يكون لها أكثر من ملائم للاستمرار في لعبتها السياسية الحقيقية، وهي العودة لبناء صلات مع الغرب على أسس جديدة، بل وإعادة فتح القنوات العربية من خلال شرعية النظام، دون أن تتكفل بالتزاماته السياسية، في حين تلقي بعين على التواصل مع إسرائيل وأخرى ضاغطة على السلطة الفلسطينية ذلك هو الطلب النموذجي، الذي بحثت عنه \\\"حماس\\\"، عندما قررت دخول انتخابات المجلس التشريعي عام 2006، في إطار التزامات أوسلو بكل منتجاتها، حكومة ومجلسا وقوانين .. مفعلا وتفاعلا مع إسرائيل وليس دونها .. فـ\\\"حماس\\\" مثل غيرها، كانت تعرف حجم الالتزامات وطبيعتها، ولكن لان حسابها الانتخابي كان فوزا وليس سيطرة، فإنها أهملت \\\"البحث عن الذات\\\" في العلاقة مع سلطة أوسلو، وفق ما يحبون القول، كانوا يبحثون عن امتيازات سلطة أوسلو كلها من الراتب إلى التعامل بمستوى الشخصيات المهمة جدا، \\\"رغم كل الادعاءات غير الصحيحة التي تحدثوا ويتحدثون عنها .. وكل أهلنا يعرفون سلوكهم ومسلكيتهم في السير والتحرك، بمواكب تفوق كل مواكب قادة السلطة قبل حماس ...\\\" ولكن لم يقدر الجميع، مدى الاحتقان الشعبي ضد سلوك السلطة، أجهزة وقادة، وفعل الخلاف الفتحاوي الكبير، على سير الانتخابات، والتي رأت فيها أميركا أيضا، أنها بوابة تحول ديمقراطي لحركة حماس من داخل السلطة .. الا إن الغضب الشعبي جاء مزلزلا، لـ\\\"حماس\\\" ولـ\\\"فتح\\\" وللنظام السياسي الفلسطيني، المعقد، مما افقد الجميع اتزانه .

 فـ\\\"حماس\\\" ومنذ نهاية كانون ثاني 2006 وحتى اليوم، غير قادرة على تحديد ماهيتها الفعلية ... أرادت أن تتحدى الجميع، وتشكل حكومتها وفقا لطريقتها في إدارة الجامعة الإسلامية، والجمعيات الخيرية، والتي كان لها نجاح ملموس في إدارتها ... ولكن غاب عن قيادتها أن تلك الأمثلة، لا تتقارب بالمطلق مع إدارة شؤون حكم ... فما بالك كحكم كالذي تعيشه فلسطين ... ولان الغرور قد وصل بهم إلى حد جنون العظمة، لم يستوعبوا، معنى التعقيد الذي يعيشه الشعب الفلسطيني، ومحيطه، وانجرفوا وراء مصطلحات لغوية مستترة بمسحة دينية، بل أن قائد \\\"حماس\\\" في دمشق، تصرف في أول مؤتمر صحافي له وكأنه \\\"بابا نويل\\\" الفلسطيني، العربي والاسلامي، وان عصاه السحرية ستحرر ما تبقى من مغتصبات في ارض فلسطين، ولواء الاسكندرون \\\"الذي لم نعد نعرف له أصل ولا فعل، أو الجزر الثلاث المحتلة من إيران، ويرفع ظلم الفرس عن العرب داخل إيران .. الخ .. ذلك المؤتمر كان بداية الكارثة ... غرور لم يعبر عن رؤية للحل أو يعبر عن رؤية للمواجهة .. مصطلحات لا تسمن ولا تغني... وجربوا كل شيء .. وكان الفشل الاداري، قبل الحديث عن مواجهة الحصار، لا حدود له ... ولان مثل هذه الحركات، لا تعترف بانها حركات تصيب وتخطئ .. وانها حركات مدنية انسانية، وليست حركات منزلة من عند الرب .. كما حاول يوما اسماعيل هنية ان يتحدث .. فالفشل تتم تغطيته بفشل لاحق، بل وتمادى فى الغطرسة .. وكان اتفاق مكة، الذي كان بالامكان له ان يشكل جسرا للتواصل بين \\\"حماس\\\" والعالم ... الا ان بعضا منهم اراده جسرا للقطيعة .. ولان النجاح اصلا، فاق التصور، فالغرور ذاته ايضا فاق التصور، لذلك انتصر نهج وثقافة الاقصاء، على ثقافة التواصل، لذا فـ\\\"حماس\\\" تعيش الان واحدة من اكثر مراحلها تعقيدا .. فمن جهة تتحدث عن كونها حركة وسطية، وانها جزء من امتداد اسلامي معاصر، وبالممارسة تتقاطع مع المنظمات المتطرفة، وما تقوم به داخل قطاع غزة، منذ الانقلاب وحتى اليوم هو النموذج .. وفي التحالفات السياسية، فان غالبية \\\"اشقائها الفكريين\\\" هم من حلفاء اميركا واسرائيل، نظما وحكومات وحركات، وبعضهم يتراوح ... في حين انها تنفرد عن مجمل فروع \\\"الاخوان المسلمين\\\" بالتحالف مع ايران. حركة حماس منذ الفوز وهي لا تعرف هل تتصرف كحركة سياسية حاكمة لها التزامات مختلفة .. ام تبقى حركة سياسية غير حاكمة تبطن المقاومة .. حركة تعيد تحالفها مع غالبية الحركات الاسلامية الوسيطة، ام تواصل التحالف مع ايران .. هل هي حركة سياسية فلسطينية بعمق عربي واسلامي، ام انها حركة تخدم سياسات اقليمية في الساحة الفلسطينية .. \\\"حماس\\\" منذ الفوز ثم الانقلاب .. فقدت ذاتها ... وتبحث عنها .. فهل ستجدها .. ربما شرط ان تتخلص من ثقافة لعبتها الجديدة، في فضائية \\\"الاقصاء\\\".

 

28 آب 2007

×
أخبار
الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة " الاتحاد الأوروبي يدرج 1650 كياناً وفرداً روسياً جديداً ضمن قوائم العقوبات

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط