مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

حماس.. إعلام بلا قانون

حماس.. إعلام بلا قانون

تاريخ النشر: 2016-03-04 | 15:51

كما هو معلوم فان للإعلام دوراً مهما في مخاطبة عقول الجماهير من أجل نشر الافكار ولم يقتصر دوره على نشر الأخبار فقط ,ولذلك فان الإعلام وكما ذكرنا في مقالات سابقة يحمل سلاحاً ذو حدين ,فهو إما أن يكون معول هدم اذا ما تم نشر كل ما يؤدي الى تهديد الكيان الاجتماعي والاقتصادي والأمني ,وإما أن يكون عنصرا فعالاً في استتباب الأمن وتوطيده وذلك لما للإعلام من قدرة في توجيه الانسان من خلال مشاعره وسلوكه , ومن أجل ذلك فان حركة حماس قد استخدمت الإعلام بكل قوتها وبطريقة ذكية ومحسوبة لها, وبشكل يؤدي الى استمرار حكمها لقطاع غزة واستقراره ايضا من خلال ما تنشره من مواد اعلامية عبر ما تمتلكه من وسائل اعلام بكافة انواعها وخاصة المرئية منها, ومن خلال ما تفرضه من قيود ايضا على باقي وسائل الإعلام العاملة في قطاع غزة والتي لا تتفق معها ,في الوقت الذي سعت وما زالت تسعى فيه لبث رسائلها الاعلامية الأمنية من اجل اشاعة الاضطرابات والانحرافات في مناطق الضفة الفلسطينية قصد اضعاف السلطة ومن ثم العمل على انهائها دون ان تُلزم نفسها بما فرضته على غيرها من وسائل الإعلام من حيث الالتزام بالقانون حيناً مع العمل على فرض مراعاة هذا الإعلام للأبعاد الامنية بحجة حماية المقاومة حيناً آخر .

ان المتتبع لما تعرضه حركة حماس من مواد اعلامية موجهة للضفة الفلسطينية على كافة ما تمتلكه من وسائل يجد بأنها تتجاوز الدستور بما فيه من نصوص متعلقة بتنظيم استخدامات وسائل الإعلام والأنظمة الخاصة بالمطبوعات والنشر, في الوقت الذي تعمل فيه على تقييد الحريات الاعلامية في قطاع غزة بحجة الضوابط القانونية لحرية الصحافة والإعلام حيناً ,ولما في هذه الحرية من تعارض مع المقاومة حيناً آخر, فلماذا تعمل حماس على تأليب جماهير الضفة ضد السلطة في الوقت الذي تعمل فيه على تركيع الجماهير في غزة من خلال رسائل اعلامها الأمني؟, وهل يمكن لإعلام حركة حماس التأثير على المجتمع بالضفة في ظل ما تعرضه من مواد اعلامية قد تحرك سلوك الجريمة تحت شعارات وطنية كالتحريض على السلطة لمنعها عسكرة هبة الاقصى في الوقت الذي نجد فيه ان هناك اجماعاً وطنياً على عدم اختراق المقاومة الشعبية والتوقف عن محاولات عسكرتها ؟.

من البديهي, وفي ظل عصر العولمة وتطور الاتصالات ومن بينها الاعلام أن نعلم بأن الجيوش وكذلك أجهزة الأمن لم تعد وحدها فقط من يعمل على استقرار المجتمعات ,حيث أصبح الاعلام ومن خلال أساليبه المتنوعة قوة مؤثرة في الاقناع والتفكير, وهو بذلك اصبح اكثر تأثيرا من الحروب وأقل تكلفة منها ,وذلك من خلال ما تبثه من مواد اعلامية في اطار نفسي واجتماعي قصد التأثير بالاعتماد على عمليتي الاقناع والسلوك , وهذا ما تنبهت اليه حركة حماس رغم حداثتها في دخول المعترك الاعلامي دون اكتراث من جانب الاعلام الرسمي رغم ما تمتلكه من وسائل الاعلام تفوق عددا وعدة وكوادر على حركة حماس ,الا ان الفارق بينهما ان حركة حمس تعلم ماذا تريد, وكيف تعمل على تحقيقه ومتى , وبشكل يخدم استراتيجيتها السياسية والأمنية ,وهذا ما يلاحظه المتتبع من خلال ما يتم عرضه من مواد اعلامية عبر اعلامها المتعدد وتسعى بكل جهدها لحشد الجماهير للاقتناع بما تبثه من برامج .

ما زالت حركة حماس وعبر ما تبثه من مواد اعلامية تعمل على اضعاف السلطة وبشكل منهجي ومركز تمهيدا للانقضاض عليها ,تماما كما حدث في خطابها الاعلامي قبيل سيطرتها على قطاع غزة من حيث استخدام القران والأحاديث النبوية وإسقاط ما جاء بهما من قصص وعبر على الحالة الفلسطينية، قصد العمل على الغاء واستئصال من تشبههم بالكفار او المرتدين وتوظيف ذلك بما يخدم اهدافها من خلال مقارنة الماضي بالحاضر ,وذلك في محاولة الربط بينهما من حيث الظروف والأهداف ,حيث ان التركيز على حصار الرسول ومقارنته بحصار حركة حماس من حيث تشابه أهداف الحصار لكل منهما ما هو إلا لحشد الناس حول ما تخطط له من خلال استغلال العاطفة الدينية وارتباط الناس بعقيدتهم الاسلامية وإيمانهم بما جاء من أحداث ارتبطت بسيرة الرسول وصحبه اثناء نشر الدعوة , وذلك لإيهام المتلقي لموادهم الاعلامية بأن حصار الرسول كان لفعله في نشر الدعوة من أجل الايمان بالله , فيما أن الحصار المفروض على حركة حماس كان وما زال لمحاولتها في نشر الفعل المقاوم من أجل استمرار الدعوة اليه والعمل على تحرير مقدساته.

اساليب حماس النفسية فيما تبثه من مواد إعلامية

استطاعت حركة حماس ,وهذه حقيقة لا يجب التعامي عنها او التقليل من شأنها ,بأن تجلب المتابعين لوسائل إعلامها بفعل قوة أساليبها النفسية في الاعلام , وبفضل اهتمام هذه الوسائل ايضا بقضية فلسطين فقط ,مع الابتعاد عن محاولات التنوع في البرامج ,حيث تسعى حركة حماس وبكل جهد على اقناع هؤلاء المتابعين بالاعتماد على اساليب الإعلام النفسية بأنها تعمل على تحقيق اهدافهم وطموحاتهم بتحرير فلسطين من البحر الى النهر والقضاء على اليهود ايضا ,ولذلك نجد محاولاتهم الدءوبة بالاهتمام على مخاطبة كل المستويات مع حرصهم التام على انتقاء المادة الاعلامية اعدادا وتقديما ومضمونا وبما يحقق أهداف حركة حماس السياسية منها والأمنية من حيث تركيز هذه المواد على الانفعال العاطفي وتعزيز الفكرة بأسلوب مبسط لإقناع المتابع بها ,مع التركيز ايضا على نفسية وسيكولوجية المتلقي لهذه المادة, ولذلك نجد قدرة المقدم بالتفنن في أداء رسالته الاعلامية تحقيقا للنتائج المرجوة من هذه الرسالة , وذلك بالاستناد الى معرفة هذا المعد والمقدم بأهداف حركة حماس الانية والمستقبلية وهذا ما اكسبهما قدرة التعامل مع المادة الاعلامية المقدمة محاورةً وتحليلاً وبأساليب متنوعة وبأوقات تجعل من اختيارها يخدم أهدافها رغم عدم قانونيتها انجاحا لمقاصد حركة حماس ومأرب قيادتها وصولا الى خدمة أهدافهم الاستراتيجية .

عدم قانونية مواد حركة حماس الإعلامية

ان طبيعة الشعب الفلسطيني وظروفه جعلت منه شعبا يتميز عن غيره بالرؤى والأهداف اعتمادا على ايديولوجيات متعددة قد تتطابق احياناً وتتنافر حينا آخر, وقد تصل الى الصدام ايضا ,وهذا ما دعا حركة حماس أن تجعل من الاعلام بأنواعه المختلفة معول بناء لفكرتها في الوقت الذي تستخدمه ليكون بمثابة معول هدم على غيرها دون الالتفات الى موضوع التكامل الوطني او الالتزام بمرتكزات الأمن الاعلامي وفقا لما نص عليه الدستور الفلسطيني وخاصة ما يتعلق منه بتنظيم استخدامات وسائل الاعلام والأنظمة الخاصة بالمطبوعات والنشر ,حيث لم يكتفي اعلام حركة حماس بالاعتماد على الأساليب النفسية لتكوين خطاب اعلامي يتناقض مع الكل الوطني كمقدمة لاستئصال الغير ,بل نجدها وعبر اعلامها قد تدعو الى ما يجرمه القانون والدستور ,حيث تعمل وبكل جد وبصور وأشكال متعددة من أجل التشكيك في معرفة وإلمام كل من لا يلتقي معهم فكريا من اجل ثنيه عن افكاره والتحول عنها , وذلك عن طريق تكرار بث موادهم الاعلامية المدروسة الأهداف مع الايحاء للمتلقي لهذه المواد ايضا وباستخدام لغة الاغلبية والتمويه والتأثير وغيرها من الاساليب النفسية بضرورة الاستعداد لجريمة اسقاط السلطة بذريعة استمرارها وعلى سبيل المثال في التنسيق الامني.

ان استخدام لغة الأغلبية عند عرض موادهم الاعلامية وإيهام المتلقي ان ما بها من افكار هي مستوحاة عن الكل الوطني مع تركيزهم على الشعور الجماعي عند مخاطبتهم للغير هو اسلوب نفسي يحمل في طياته اخطار جمه , ولذلك نجدهم قد انتقلوا نوعيا مع بدء هبة الاقصى على مستوى الخطاب الاعلامي من حيث بث اغاني الثورة الفلسطينية والتوشح ايضا بالكوفية ,وذلك في اطار محاولاتهم ترسيخ خطابهم الاعلامي على انه المعبر عن وحدة الصف الوطني اسلوبا وأهدافا ,ولذلك فإننا نجدهم أيضا يكثرون في التنوع بالضيوف سياسياً وأيديولوجياً للحديث عن قضية حقة ,ولكن يراد بها باطل كالحديث مثلا عن اهمية الهبة ومحاولة تفعيلها لتصبح ثورة مع ضرورة اسقاط قضية التنسيق الامني دون التطرق لتفصيلات اخرى قد لا يلتقي الضيف معهم فيها.

اساليب كثيرة تنتهجها حركة حماس لخدمة أهدافها, فمنها ما يتوافق مع اصول العمل الاعلامي ,ومنها ما يتجاوزه ولا يخضع لقانون او دستور , ومنها ما يتوافق ايضا مع اصول العمل المهني والقانون ايضا ,ولكن في اطار استخدامهما وصولاً لأهداف يُجرمها القانون, فعندما نجد اعتماد برامجها على اسلوب الشريك والتمويه والتشويه وكذلك سيكولوجية المواطن من أجل التدرج مع المتلقي بالأفكار الصحيحة وصولا الى غرس فكرة خاطئة في عقله فان ذلك ما يتطابق مع الاحترافية والمهنية دون تطابق هذه الفكرة التي تحاول زرعها في عقل المتلقي مع القانون ومن ذلك مثلا ان في الانقضاض على السلطة وقادة الاجهزة الامنية وفاءا للشهداء واستمرارا للسير على دربهم ,وما برامجهم الاخيرة التي تبثها قناة الاقصى والتي تعتمد على اسلوب التأثير والتحويل في مخاطبة ابناء الاجهزة الامنية في السلطة الوطنية للتحريض على سياسة السلطة وقادتها من خلال استخدامهم صفات محببة لهم والتغني ببطولات بعض عناصرها في الوقت الذي كانوا في القريب العاجل يشنون حمله عليهم باعتبارهم يتبعون لدايتون لا لفلسطين ,والتغني ايضا بمواقف ياسر عرفات الذي خونوه في حياته ما هي إلا من اجل محاولة اقناع ابناء الاجهزة بمصداقية ما يقدمونه من افكار مع التدرج بنشر هذه الافكار وبما تحقق اهدافهم وصولا للصدام مع السلطة مع محاولة إحداث شرخ ما بين فتح والسلطة ,والعمل على تغذية الخلاف داخل فتح نفسها ,وهذا نفسه ما كانت قد دعت اليه حركة حماس سابقا وقبل امتلاكها هذه الوسائل الاعلامية وذلك من خلال ما جاء في المنشور الصادر في جريدة الرسالة العدد 26 عام 96 الذي حاول ان يميز بين فتح والسلطة وما بين فتح نفسها والذي كان بمثابة بروتوكول الاعداد والتجهيز لإسقاط السلطة والذي نجحت بتطبيق ما جاء به من توصيات في غزة .

حتى لا نكون إعلاماً بلا ضمير, ومن أجل أن نبقى شعباً يُحتذى بوعيه, فان على حركة حماس وإعلامها التوقف اولا وفورا عن توظيف القران والأحاديث النبوية لحشد الجماهير ضد السلطة ,مع التوقف عن ممارستها لدور الشريك مع فضائية الجزيرة بهدف الاساءة للاستقرار والأمن الداخلي للسلطة في اطار محاولاتهما معا نزع الشرعية عنها لتعزيز وجود حماس عربيا ودوليا كبديل عن مشروع الدولة ,مع ضرورة الابتعاد عن لغة التخوين، والتوقف ايضا عن اخافة كل من يحاول التعرض لبرامج حماس ومخططاتها السياسية وكأنه يتعرض للمقاومة حيث ان الناس في حالة خوف من اتهامهم بأنهم في الصف المعادي للمقاومة في الوقت الذي ما كان للمقاومة أن تكون لولا حضنهم الدافئ لها ,والمساهم فيها , والمشارك معها ,مع ضرورة ان تلتزم حماس ايضا ,ومن خلال اعلامها بما نص عليه الدستور وقانون النشر والمطبوعات ليكون اعلاماً مهنياً وموضوعيا يخضع لقانون لا أن يبقى بلا قانون.

×
أخبار
استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو الأحمد يبحث مع الاتحاد الدولي للنقابات أوضاع العمال الفلسطينيين وكالة الطاقة الدولية: نقص الديزل ربما يستمر حتى عام 2027 رغم "اتفاق روسيا" الخارجية الفلسطينية تدين افتتاح كولومبيا سفارة لدى الاحتلال في القدس المحتلة الحرس الثوري: غرق سفينة حاويات جنوب مضيق هرمز بعد اصطدامها بلغم بحري إدانة عربية وإسلامية لافتتاح كولومبيا سفارةً في القدس وتحذير من مخالفتها للقانون الدولي دبلن: فندق يُلغي حجز 70 غرفة لمشاركين في مؤتمر لمكافحة "معاداة السامية" ترامب يطالب باستبعاد مدعية نيويورك من تحقيق بشأن واقعة جامعة كورنيل الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,392 شهيدا وعد ترامب..بلفور 2: لا دولة..لا كيان فلسطيني موحد! نتنياهو بحث مع ترامب مهاجمة إيران قبيل الانتخابات الإسرائيلية أمريكا: القبض على مهندس "يحمل الجنسية السعودية" في "أوبن أل" جيش الاحتلال يغتال مواطنة فلسطينية ويصيب أخرين في قصف على قطاع غزة مسؤولان: إيران تغير أساليبها في استهداف السفن عبر المضيق قبل الانتخابات الأمريكية الخارجية الأميركية تنتقد ملاحقة سفيرة لبنان في واشنطن بعد لقاء إسرائيلي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط