كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

حماس أمام اختبار القيادة.. صراع الأسماء أم أزمة نهج؟

حماس أمام اختبار القيادة.. صراع الأسماء أم أزمة نهج؟

تاريخ النشر: 2026-01-07 | 16:31

مع اقتراب موعد الانتخابات الداخلية لحركة «حماس»، عاد الجدل إلى الواجهة حول هوية القائد القادم للحركة في ظل تداول أسماء بارزة مثل خليل الحية وخالد مشعل، بوصفهما مرشحين محتملين لتولي دفة القيادة في مرحلة شديدة التعقيد.

ورغم هذا إلا أن هذا الجدل على أهميته الشكلية، يبدو في نظر كثيرين مسألة ثانوية مقارنة بالإشكاليات الأعمق التي تعصف ببنية الحركة وأدوار قياداتها، سواء في الداخل أو الخارج، في لحظة تاريخية مفصلية تمر بها غزة وسكانها، لكن التركيز على اسم القائد المقبل يختزل أزمة حماس في بعدها الشخصي، بينما تتجاوز المشكلة ذلك إلى نمط إدارة كامل، خاصة فيما يتعلق بقيادة الحركة خارج قطاع غزة.

وربما تكون هذه القيادة قد باتت منفصلة إلى حد كبير عن الواقع الميداني والإنساني في القطاع، وتتعامل مع المشهد من زوايا سياسية وشخصية لا تعكس حجم الكلفة التي يدفعها السكان يوميًا، لذلك تتزايد الاتهامات الموجهة لقيادة الخارج بأنها تُعلي من مصالحها الذاتية وحساباتها الخاصة، سواء المرتبطة بالنفوذ أو العلاقات أو حماية الدوائر القريبة منها، على حساب المصلحة العامة لسكان غزة.

هذا الانطباع، الذي ترسخ لدى شريحة من الفلسطينيين، يعمق فجوة الثقة بين الشارع الغزي وقيادة لا تعيش تداعيات الحرب والحصار، ولا تتحمل بشكل مباشر نتائج القرارات المصيرية المتخذة باسم المقاومة، لأن قيادة حماس داخل قطاع غزة تعمل وفق منطق مختلف تمامًا، يتسم بقدر كبير من الاستقلالية عن قيادة الخارج، سواء في القرار العسكري أو في إدارة المواجهة، إلا أن هذه الاستقلالية، بدل أن تشكل عامل قوة، تحولت إلى عبء ثقيل، خاصة في ظل غياب مؤشرات حقيقية على وجود رغبة جادة في وقف القتال أو البحث عن مخرج سياسي يخفف من معاناة المدنيين.

ويُنظر إلى استمرار القتال، رغم الكلفة الإنسانية الهائلة، على أنه تعبير عن مأزق استراتيجي أكثر منه خيارًا مدروسًا، فقيادة الداخل، المنشغلة بإدارة المعركة، تبدو غير قادرة أو غير راغبة في مراجعة حساباتها، حتى مع تآكل البنية التحتية، وانهيار مقومات الحياة، وتراجع فرص التعافي في قطاع يرزح تحت الحصار والدمار منذ سنوات.

وتطرح هذه الحالة المركبة تساؤلات جوهرية حول طبيعة العلاقة بين قيادتي الداخل والخارج، وحدود المسؤولية السياسية والأخلاقية لكل منهما، فبينما تتهم قيادة الخارج بالتنظير من مسافة آمنة، تتحمل قيادة الداخل عبء القرار الميداني دون أن تملك بالضرورة أفقًا واضحًا لما بعد الحرب، في معادلة تُبقي السكان عالقين بين خيارات محدودة وكلفة مفتوحة.

كما أن الانتخابات الداخلية، بدل أن تشكل فرصة لمراجعة شاملة، قد تتحول إلى عملية شكلية لإعادة تدوير النخبة ذاتها، مع اختلاف في الأسماء لا في السياسات، فسواء تولى خليل الحية أو خالد مشعل القيادة، يبقى السؤال الأساسي معلقًا حول ما إذا كان أي منهما قادرًا على كسر النمط السائد، وإعادة تعريف أولويات الحركة بما يتجاوز منطق الصراع الدائم.

ربما قد تؤدي هذه الانتخابات إلى تعزيز الانقسام غير المعلن داخل الحركة، بين جناح يعيش في الخارج ويملك أدوات الخطاب السياسي، وجناح يقاتل في الداخل ويدير واقعًا إنسانيًا كارثيًا، دون وجود رؤية موحدة تجمع بين السياسي والعسكري والإنساني في إطار استراتيجي واحد.

وبالتأكيد، لا يمكن فصل هذا الجدل عن السياق الإقليمي والدولي الأوسع، حيث تتزايد الضغوط على حماس من أطراف عدة، سواء لجهة ترتيبات “اليوم التالي” في غزة، أو لجهة دور الحركة في أي مسار سياسي محتمل.

وفي ظل هذه الضغوط، يبدو أن أزمة القيادة داخل حماس تعكس عجزًا أعمق عن التكيف مع متغيرات الواقع، كما أن استمرار هذا النهج يهدد بتقويض أي فرصة حقيقية لتعافي غزة على المدى المتوسط، إذ لا يمكن تصور إعادة إعمار أو استقرار دون قرار سياسي واضح بوقف الحرب، وإعادة ترتيب الأولويات بما يضع حياة المدنيين في صدارة الحسابات، لا في هامشها.

وفي المحصلة، يتضح أن أزمة حماس اليوم لا تكمن في اسم القائد المقبل بقدر ما تكمن في طبيعة القيادة ذاتها، وفي الانفصال بين القرار السياسي والكلفة الإنسانية، فبين قيادة خارجية متهمة بالفساد والانفصال عن الواقع، وقيادة داخلية تُدير المعركة دون أفق، يبقى سكان غزة الخاسر الأكبر في معادلة تتآكل فيها المسؤولية، ويتراجع فيها الأمل.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط