كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

"حماس" بعد لقاء القاهرة: مصالحة أم تحالفات؟

"حماس" بعد لقاء القاهرة: مصالحة أم تحالفات؟

تاريخ النشر: 2017-09-27 | 09:47

يستدعي اللقاء بين حركتي «فتح» و «حماس» في القاهرة أخيراً توقعات حول دلالات هذه الخطوة وما تقترحه من تبدّلات تتعدى المصالحة، إلى تغيير التحالفات التي أدارتها «حماس» وتقلّبت فيها في الفترات السابقة، وأثّرت في مساراتها السياسية.

وما يمنح هذه التوقعات وجاهة وحضوراً أنّ الدعوة إلى المصالحة تمّت في القاهرة وبرعاية مصرية عالية المستوى، مع ما رشح في الأنباء من دعم عربي لهذه الخطوة التي جرى استقبالها بحفاوة ميّزتها عن المرات السابقة التي آلت فيها الأمور إلى فشل عمّق الخلاف بين الحركتين الرئيستين في المشهد السياسي الفلسطيني.

ومما يحق للمراقب أن يتناوله من باب التحليل مدى تأثير هذه المصالحة، في الظروف التي رافقتها، في تحالفات حركة المقاومة الإسلامية مع إيران وتركيا وقطر. فالثقل السياسي الذي سبق لقاء القاهرة الأخير وأعقبه، قدّم مؤشرات إلى رغبة في احتواء «حماس» عربياً وإبعادها عن معسكرها السابق، لا سيما مع تقارب الحركة من إيران، وحرص الأخيرة على تزويد الأولى بالسلاح المتطوّر، وكل ما يلزم لتوطيد خلق نفوذ إيراني في قطاع غزة، على غرار تجربة «حزب الله» في لبنان.

ومن الواضح أنّ العقل البراغماتي لـ «حماس» جعلها تقارب حلولاً أكثر واقعية أن هي أرادت البقاء في معزل عن التصفية والنبذ والتهميش، وبالتالي تجنّب إغراق قطاع غزة الذي تديره في مشكلات وانفجارات اجتماعية قد تحوّله إلى معقل للخراب ومصنع للتطرف قد يؤثر في دول الجوار برمتها. أضف إلى ذلك أنّ الأفق المتصل بعملية المقاومة المسلحة ضد إسرائيل بدأ يتأكّل، لا بسبب تأكّل الحق بمشروعية النضال ضد احتلال صهيوني متوحش، بل لأنّ موازين القوى أضحت مختلة إلى حد دفع العقل البراغماتي للحركة إلى مراجعة حساباته بأناة وبمعايير الربح والخسارة.

وما يعزّز هذا التصور ما سبق للحركة أن أقدمت عليه من تغيير ميثاقها في الأول من أيار (مايو) الماضي، حيث قُرئ التغيير بوصفه مراجعة واقعية لمستقبل الحركة التي تعاني من أزمات داخلية لجهة إدارة القطاع من ناحية، وجعلها مقبولة عربياً ودولياً من ناحية أخرى، لا سيما أنّ الرئيس الأميركي دونالد ترامب أكد، في خطابه الذي ألقاه في الرياض في الحادي والعشرين من أيار الماضي، أنّ «داعش والقاعدة وحزب الله وحماس تمثل تهديداً إرهابياً للمنطقة».

وغير بعيد من هذه السياقات ما لمّحت إليه مجلة «نيوزويك» من أنّ الخطاب الذي ألقاه الرئيس الفلسطيني محمود عباس أمام الدورة الثانية والسبعين للجمعية العامة للأمم المتحدة، ربما يكون الخطاب الأخير له أمام هذه المنظمة الدولية، في إشارة إلى تغييرات محتملة في القيادة الفلسطينية ستكون واحدة من ثمرات التوافق بين «حماس» و «فتح»، من دون أن يتكهن أحد بكيفية حدوث هذا التغيير المتوقع، لأنّ أي انتخابات عامة في الضفة والقطاع ستمنح «حماس» أفضلية، حيث تتمتع بنفوذ شعبي متنامٍ في نابلس والخليل ورام الله التي تعد المعاقل التاريخية لـ «فتح».

«حماس» التي أزالت من ميثاقها الجديد ما ورد في المادة الثانية من الباب الأول بأنّها «جناح من أجنحة الإخوان المسلمين بفلسطين»، واكتفت باعتبارها «حركة تحرر ومقاومة وطنية فلسطينية إسلامية...»، تعاني آلام إعادة التموضع، ومسايرة المزاج الدولي، والإبقاء على الجسم التنظيمي للحركة التي تطمح، اعتماداً على براغماتيتها المعروفة، إلى المشاركة في الحلول المطروحة لإنهاء النزاع مع إسرائيل. وهو أمر لا يشبه تجرّع العلقم، فقد تجرعته الحركة كثيراً من قبل، ومن الأفضل أن تجعله هذا المرة أكثر استساغة على رغم مرارته الشديدة!

* كاتب وأكاديمي أردني

عن الحياة اللندنية

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط