كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

"حماس" بين الاضطرار والتذاكي

"حماس" بين الاضطرار والتذاكي

تاريخ النشر: 2017-05-04 | 09:08

الوثيقة السياسية التي أصدرتها «حماس» وجمعت فيها الكثير من المتناقضات، كشفت أن الحركة الإسلامية لم تحد عن هدفها الأساس الذي قامت من أجله: تشكيل بديل من منظمة التحرير الفلسطينية والسلطة الوطنية المنبثقة منها. أما التنصل الجزئي من جماعة «الإخوان المسلمين» الأم، والقبول الملتبس بدولة ضمن حدود عام 1967، فمن الضرورات التي تفرضها محاولة فك العزلة المتنامية، من دون أن يمنعها ذلك من التذاكي اللغوي الذي يبقي الباب مفتوحاً أمام التهرب مستقبلاً من أي التزام.

فمنذ تأسيسها قدمت «حماس» نفسها بديلاً إسلامياً من منظمة التحرير «العلمانية»، وهو ما شجعت عليه إسرائيل ضمناً، لأن وجود هيئة فلسطينية ثانية تنازع القيادة الفلسطينية الشرعية كان ولا يزال يصب في مصلحة الاحتلال. وطوال ثلاثين عاماً لم تفعل «حماس» سوى تكريس هذه الثنائية، ليس في إطار التنوع والتوافق، بل في خدمة الانقسام والتنازع، موفرة لإسرائيل حجة مثالية للتهرب من اتفاق سلام نهائي، عبر التذرع الدائم بأن المنظمة لا تشكل «شريكاً» موثوقاً به، لأنها لا تمثل الفلسطينيين جميعاً، وأن هناك من لا يزال يطالب بـ «تدمير» الدولة العبرية لأسباب دينية.

تأتي الوثيقة بعد ثلاث حروب مدمرة مع إسرائيل بكلفة بشرية ومادية هائلة، وقيود مشددة فرضتها القاهرة على المنفذ البري الوحيد لقطاع غزة، لمنع استخدامه في تسريب الأسلحة والمقاتلين إلى «إخوان» مصر ومتشدديها في سيناء، وقطع قنوات التمويل الخليجية بعد اعتبار بعض دول الخليج الجماعة منظمة إرهابية، وتفاقم الوضع المعيشي في القطاع بسبب سوء إدارة الحركة وعسفها، ورفضها أي تعاون مع السلطة الوطنية يخفف معاناة الغزيين.

لكن «الحمساويين» لم يفعلوا في تعقّلهم المستجد سوى الانتقال إلى مرحلة جديدة من الغموض. فالوثيقة التي تعرّف «حماس» بأنها «حركة تحرير ومقاومة وطنية فلسطينية إسلامية... مرجعيتها الإسلام في منطلقاتها وأهدافها ووسائلها»، لا تلغي بحسب خالد مشعل ميثاق التأسيس الذي تضم مقدمته قولاً لـ «الإمام الشهيد» المؤسس حسن البنا، مؤكداً أن حركته «جزء من المدرسة الإخوانية لكنها تنظيم فلسطيني مستقل قائم بذاته... وليس تابعاً لأحد».

الحركة تقف إذن في منتصف الطريق بين «الفكر الإخواني» و «التنظيم الإخواني»، علماً أن المؤسسة الأم لا تلحظ فرقاً بينهما، وتعتبر أنهما في بوتقة واحدة، وأن الأول يقود حتماً إلى الثاني.

أما بالنسبة إلى القبول بدولة فلسطينية ضمن حدود عام 1967، فليس مفهوماً كيف يمكن التوفيق بين ما قاله مشعل عن أن «التفاوض مع الاحتلال ليس من الثوابت» وبين «التعاطي مع الواقع السياسي بكل تطوراته». وليس واضحاً مع من ستتفاوض «حماس» لإقامة الدولة المزمعة، إذا لم يكن مع إسرائيل؟ وهل سيقبل أي طرف دولي أو الأمم المتحدة أن يرعى مفاوضات من هذا النوع إذا لم يكن هناك اعتراف متبادل بين طرفي المفاوضات؟ أم أن «حماس» تريد من السلطة أن تواصل «خيانتها»، بحسب اتهاماتها لها، وتفاوض على حدود الدولة ثم تقدمها إليها؟

وهل هناك فرق بين التفاوض مع إسرائيل والقبول بدولة ضمن حدود عام 1967 من منطلق وطني أو من منطلق إسلامي إذا كانت النتائج هي نفسها؟ ولماذا تقبل «حماس» اليوم بما تعيّر به قيادة منظمة التحرير منذ ثلاثين عاماً، وبما ادعت «تمايزها» به عنها؟

أما الأكثر مدعاة للاستغراب، فهو أن بعض مسؤولي الحركة الإسلامية يقول إن تمسكها بشعار «تحرير فلسطين من نهرها إلى بحرها» عبر الكفاح المسلح، يهدف إلى قطع الطريق على «داعش» ومنع انتشاره في غزة، متناسين أن «حماس» هي التي مهدت الطريق أمام تفريخ التنظيم المتطرف وأمثاله، عبر سياسات التشدد التي تطبقها في القطاع والأفكار المتطرفة التي تنشرها بين سكانه، والتي هي ركن أساس في «الفكر الإخواني».

عن الحياة اللندنية

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط