كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

حماس بين البدائل وحتمية الفشل

بادئ ذي بدء ، ليس هناك ما يعيب حركة حماس ، الفرع المسلح لحركة الاخوان المسلمين ، أن تعيد تقيم سنوات حكمها المطلق في قطاع غزة ، وهذا ليس بجديد على سلوكها ، حيث ، وبعد أن اغتالت الاستخبارات الإسرائيلية الصف الأول للحركة ، قامت بالفعل ، بتقييم ودراسة دخولها المعترك السياسي ، وهي تعلم جيداً ، بأن ذلك ، بالطبع ، يرتكز على اُسس ومعايير اتفاق أسلو ، الذي يعلو بنوده الأمنية على أي بنود أخرى ، ثمانية أعوام عجاف ، من الحصار ، قاسي ، بالطبع ، بالإضافة ، إلى حروب مجنونة ، ساد فيها حكم شمولي لا يُسمح بالرأي الآخر ، حتى لو جاء من حليف ، علاقات مضطربة مع العمق التاريخي ، مصر ، عدم القدرة على وضع بدائل تُجنيب الحركة من التبعية والارتهان والخضوع في نهاية المطاف .

 

سنسعى في هذه المقال إلى انصاف الذاكرة دون اختزال أو محاباة سياسية ، وهذا ، ليس من دافع المحاسبة ، فقط ، بل ، من باب وضع مخارج وحلول ، لأن ، سنوات الحصار طالت عن حدودها الطبيعية والمشابهة في التاريخ ، إن كانت في الحقبة الإسلامية أو في العصر الحديث ، فليس من المعقول أو المقبول أن تستمر الحياة بهذه المراوحة في غزة ، حيث ، لا حياة طبيعية ولا مقاومة قادرة على تغيير في سلوك المحتل ، بل ، كل ما هو حاصل ، أن الفجوة بين الجسم العسكري ، القسام ، والجسم السياسي ، يتسع ، وهذا صحيح ولا يمكن إنكاره ، فالقسام يتطور على الدوام من الجانب العسكري ،اولاً ، بفضل عناصره ، وثانياً ، بالطبع ، بالتمويل الذي يحصل عليه من الخارج ، وبالرغم أن ، مازالت قدراته محصورة ، فقط ، بالدفاع وامتصاص الضربات ، إلا أن ، الجانب السياسي والإداري للحركة ، يراوح في ذات المكان وغير مبالي لإيجاد بدائل صحيحة تؤدي إلى خلاص القطاع مما هو عليه ، والذي من المفترض للحركة ،أخلاقياً ، التى أخذت على عاتقها المغامرة السياسية أن تتحمل المسؤولية ،بالكامل ، فالعلاقات لا تقتصر على بروتوكالات ودبلوماسية خشنة ، حتى القيادة ، ايضاً ،بل تتطلب ، إلى جهد على الصعيد الداخلي والإقليمي والدولي في تحريك الثابت ، بل ، ما يظهره حراك الحركة ، ليس سوى تعنت ثقيل لا جدوى منه ، فمن طبيعة الحصار خلق بدائل ، تماماً ، كما اجتهد ويجتهد الجناح العسكري ، فكان من الأولى على الجانب السياسي والإداري أن يشتغل على توفير بدائل ، لمسألة الكهرباء والزراعة والتصنيع والحدود ، أو على الأقل ،المحافظة على علاقاته مع حكومة الرئيس أو مازن ، بالإضافة ، إلى استيعاب التغيير في مصر ، لكنه ، أغرق نفسه واستنفذ كل طاقاته بالردح السياسي والمناكفات الصغيرة ، التى لا تقدم ،لهذا ،الشعب الذي طال قهره وهدرت طاقته بسبب الحصار ، بقدر أنها تأخره .

 

من الحكمة أن تهتدي الحركة إلى طريق يجنب علاقاتها المتعددة من التصلب ، لكن ، لا بد ، ايضاً ، معرفة كيف تضع بدائل لعلاقاتها ، قد تصاب ،أحياناً ، بالتوتر وأخرى بالقطيعة أو العداوة ، وليس صحيحاً أن تتوقف الدنيا ، بسبب ، تغيير التى شهدته مصر ، خصوصاً ، بعد قيام الجيش بردم غالبية الانفاق الذي جعل الحركة أن تلجأ إلى تصعيد غير مدروس ولا يحمل أي حسبة سياسية ، أبداً ، بل ، أكثرت في سلوكها الخطابي من العناد والتشبث على طريق نغمة الشيطان الأكبر وملحقاته ، فهناك مواقف لو أبدت بعض المرونة وعلى الأخص بعد ما جربت جميع الطرق المعتاد في حلحلت أزماتها ، لكان أفضل للشعب الواقع تحت تجارب قاصرة ، فالإسرائيلي اثبت للعالم ، وليس فقط ، للفلسطيني أنه غير مكترث حتى لو أبقى الحصار على قطاع غزة إلى يوم القيام ، طالما ، هناك عقليات تتعايش مع الواقع وتقبل به ، فهو يعيش سياسياً في أفضل حال ، لأن ، حسب المعايير والحسبة الإسرائيلية ، الحصار يدفع الناس الي الهجرة ويمنع التقدم ويزيد التخلف ، مقابل ، تطوير بسيط في سلاح المقاومة ، فليكن ذلك ، طالما ،اسرائيل تمتلك السلاح الأفضل في العالم ولديها ترسانة نووية ، إذاً ، النتائج في المحصلة لا تتناسب مع التكلفة الباهظة الذي يسببها الحصار ،أي غير مجدية ، وهذا ، لا يعني سوى أمرين ، إما أن هناك مصلحة ضيقة للقائمين على الحركة في استمرار الوضع كما هو أو هناك من ينتظر حل سياسي بحجم جغرافية قطاع غزة ، في القريب العاجل .

الفلسطينيون أمام سيناريوهين ، مشروع وطني اقتصر على أراضي 67 ، والأخر ، يقبل بأي جزء محرر مقابل تطبيق شرع الله ، وهذا ، المتضادين لفظياً ، والمتكاملين دلالة ومضموناً ، هو ، واقع حماس عندما تردد بأن السلطة الفلسطينية في الضفة تحارب المقاومين ولا تسمح بانتفاضة ثالثة ، بالرغم ، أن الرئيس محمود عباس ، في خطبته عام 2014م ، استعان بأية قرآنية مخاطباً الجماهير ( اذن للذين قتلوا بأنهم ظلموا وأن الله على نصرهم لقدير ، وأوعز للتنظيم بالتحرك ، لكن ، في الحقيقة ، الشعب لم يردها انتفاضة مكرورة ، بل ، نذهب إلى أبعد من ذلك ، لنقول ، وعلى سبيل الافتراض ، لو حكمت حركة حماس الضفة ،بالتأكيد ، ستتعامل مع مناطق الخاضعة لها كما تتعامل مع قطاع غزة ، تُحرم إطلاق الصواريخ والعمليات ، وتطالب لاحقاً من هم في المناطق الخاضعة للاحتلال ، بانتفاضة ، يتزامن ذلك مع سياق البحث عن هدنة ، وهذا ، حسب المنطلقات التى تنطلق منها الفكرة الصهيونية ، بالتأكيد ، يواتيها مشروع الهدنة الطويلة ، دون الاعتراف كلا الطرفين ببعضهم ، على أن تبقى الضفة الغربية شماعة حماس في الحاضر والمستقبل ، وهكذا ، تكون تنصلت بهدوء ، من تابعيات القدس والأقصى ، لأن ، من لا يعرف أسباب الحرب التى قامت على العراق ، فهو ، جاهل أو متواطأ ، ففي الاجتماع الذي اتخذ فيه قرار الحرب ، جاء في احد بنوده ، ضرورة تمكين اسرائيل من الضفة الغربية والاعتراف بالقدس بأنها عاصمة شرعية وأبدية لها ، كما ، أن القرار طالب الإدارة الأمريكية بالضغط على الدول العربية بتوطين اللاجئين أو استيعابهم في دول غربية .

لا اعتراض لدينا إلا على استغبائنا ، وهل هي مسألة ستكون متسمة بالأمد ، ربما ، لا أعتقد ، لهذا ، حان الوقت للعودة إلى الصف الوطني ، والترفع عن الصغائر ، لأن ، في نهاية المطاف ، ستواجه حركة حماس انفجار ، يشبه ما تتمناه ، هي ، أن يحصل في الضفة بوجه السلطة ، لكن ، هذه المرة ستكون انتفاضة شعب عانى ويعاني الأمرين ، الحصار والاستسلام للواقع ، لهذا ، ليس من صالح أحد ، مشاهدة ما جرى في مصر ، أن يعاد تكراره في قطاع غزة ، بكل تفاصيله وامتداداته العربية والإقليمية والغربية ، ومن يعتقد أن لديه بوليصة تأمين من الانتكاسات ، فهو ، واهم ، بل ، يعيش في كوكب آخرى .

والسلام

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط