كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

حماس بين تآكل الدعم الإقليمي وتبدد القوة العسكرية

حماس بين تآكل الدعم الإقليمي وتبدد القوة العسكرية

تاريخ النشر: 2025-12-02 | 13:48

التصنيف القائم على وحدة التهديد الذي كان يعتبر أن غزة وحماس كيان واحد انتهى فعليًا بفعل اتفاقية وقف إطلاق النار والمشروع الأمريكي الخاص بغزة. هذه المقاربة التي كانت تدمج بين السكان المدنيين وحماس تفككت مع الترتيبات الجديدة، مما أدى إلى فصل واضح بين المدنيين والحركة. العجز العسكري لدى حماس لعب دورًا محوريًا في استسلامها، وهو عجز كان يلوح في الأفق منذ بداية الاشتباكات. غير أن هذا العجز تم تغطيته لفترة طويلة من خلال وساطة دولية ودعم من بعض الأطراف الإقليمية، لكنها في النهاية عجزت عن إطالة الحرب رغم محاولات التستر التي جرت خلال العامين الماضيين.

استهداف الوفد الحمساوي المفاوض في قطر جاء كرسالة ضاغطة ضمن استراتيجية مشتركة أمريكية-إسرائيلية تهدف إلى إنهاء النزاع. هذا الاستهداف لم يكن موجهًا فقط لحماس وإنما لوسطائها الإقليميين أيضًا، ما زرع الخوف في نفوس الأطراف المؤيدة للحركة، خاصة بعد إدراكهم للجدية الأمريكية والإسرائيلية في إنهاء المعركة. هذه الرسائل الضاغطة أدت إلى تغيير ديناميكية الوساطة وجعلت خيار التهدئة هو الخيار الممكن لجميع الأطراف.

إلى جانب ذلك، فإن أحد أسباب تراجع احتمالية اندلاع نزاع جديد واسع يتعلق بانتفاء الضرورة العسكرية الإسرائيلية لتصعيد إضافي. فقد تمكنت العمليات المكثفة التي نُفّذت مؤخرًا من تحقيق أهدافها الأساسية، ما دفع إسرائيل لتفضيل حلول أقل تصعيدًا مع تقديم نفسها كقوة تراعي التوازن في استخدام القوة.

الدعم الإقليمي لحماس شهد تراجعًا كبيرًا بعد توقيع اتفاقية وقف إطلاق النار. هذه التحولات أثرت ليس فقط على موقف الحركة الاستراتيجي، بل امتدت لتضعف قدراتها العسكرية والتفاوضية، إذ لم تعد قادرة على المناورة أمام الهجمات الإسرائيلية. ضعف الحاضنة الإقليمية التقليدية شكّل عبئًا إضافيًا على الحركة مع تراجع دعم الأطراف الراعية لها.

من جهة أخرى، ثمة مجموعة أخرى من العوامل تتضافر لتقلل من احتمالية حرب جديدة وواسعة النطاق في غزة. أول هذه العوامل أنه قد بات واضحًا أن إسرائيل سعت لإنهاء تصعيدها العسكري بناءً على تقديرات تشير إلى تحقيقها معظم أهدافها الاستراتيجية. فالضرورة العسكرية التي استندت سابقًا إلى التصنيف الموحد للتهديد ومعادلة "الهدم الدفاعي" باتت تنتمي إلى الماضي مع انتهاء صلاحيتها العملية. القوانين الدولية والترتيبات الجديدة بشأن غزة، بما في ذلك قرارات مجلس الأمن واتفاقية وقف إطلاق النار، أنهت فعليًا هذه الأطر التي كانت تستخدم لتبرير التصعيد الشامل في القطاع.

كانت استراتيجية الهدم الدفاعي أحد المحاور الرئيسية في الحرب الإسرائيلية، وقد تم استنفادها بعد أن حققت إسرائيل السيطرة على المناطق الشرقية والشمالية والجنوبية من القطاع، وهي المناطق التي اعتبرتها عمقًا استراتيجيًا أو حزامًا أمنيًا. انهيار قدرة حماس العسكرية بلغ ذروته عندما انكشف اعتمادها الأساسي على الأنفاق في رفح. الأنفاق التي كانت تُعتبر وسيلة للتخفي أصبحت مكشوفة ورصدتها القوات الإسرائيلية، مما اضطر مقاتلي حماس إلى القتال بشكل مكشوف دون غطاء يحميهم، وهو سيناريو لم تكن الحركة مستعدة له.

انتهت الحرب بتحقيق إسرائيل لأهدافها الاستراتيجية المتمثلة بالسيطرة الجغرافية والدفاعية على المناطق الحدودية وإزالة البنية التحتية التي دعمت المقاومة. ومع تدمير المباني والأنفاق، وجدت حماس نفسها في موقف ضعيف وغير مستعد للقتال في البيئة الجديدة التي فرضتها استراتيجيات إسرائيل العسكرية.

أزمة الأنفاق في رفح كانت واحدة من النقاط التي أبرزت عجز حماس العسكري بشكل خاص. فقد أصبحت تلك الأنفاق مكشوفة وغير فعّالة بعدما سيطرت إسرائيل على مداخلها ومخارجها؛ الأمر الذي أجبر عناصر حماس على مواجهة مباشرة في العراء دون غطاء أو تحصينات. هذا الوضع خلق معوقًا كبيرًا أمام الحركة التي لم تكن مستعدة للتعامل مع مثل هذا السيناريو، ما أدى إلى تعرض مقاومتها لمزيد من الخسائر العملياتية.

وفي ختام الأحداث، يمكن القول إن إسرائيل تمكنت من تحقيق معظم أهدافها في الحرب عبر إحكام السيطرة الجغرافية وتكريس استراتيجية التطهير بالهدم التي أحدثت شللاً حقيقيًا لقدرات حماس العملياتية وأضعفت تأثير الأنفاق بشكل شبه كامل. هذا الواقع فرض قواعد جديدة على الصراع وأعاد تشكيل موازين القوى داخل غزة وحولها، مع تقليص فرص اشتعال مواجهة عسكرية شاملة في المستقبل المنظور.

×
أخبار
السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط