كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

حماس بين زمنين: نقاش في إحتمالات الحرب على غزة

يبدو أن سبع سنوات على سيطرة حركة حماس على قطاع غزة لم تكن كافية حتى تقوم بمراجعات سياسية واضحة لمجمل سياساتها، وبرامجها ذات الرؤية الإسلامية, إختلف الفلسطينيون حول إتفاقيات أوسلو بين مؤيد و معارض , حركة حماس كان لها موقفا  واضحا ضدها  عبرت عنه  بالقيام بعمليات إستشهادية  " كما سمتها " في  الأراضي المحتلة عام 48 بهدف إفشال أوسلو و المفاضات التي كان يخوضها الرئيس الراحل ياسر عرفات مع الإسرائيليين  ,  حتى جاء عام 2006   العام الذي شهد قبولها في المشاركة بالأنتخابات التشريعية الثانية تحت سقف إتفاقيات أوسلو , هنا ركزت  الحركة نشاطها في حدود  الأراضي التي أحتلت عام 67 أي أن تغيرا حصل في موقفها من الصراع مع الإحتلال , هناك بعض وجهات النظر تقول إن هذا التطور حصل نتيجة تفاهمات بين حركة حماس و إسرائيل بعدم القيام بعمليات إغتيال لقادتها مقابل وقف العمليات في أرضي 48 , و لكن في جوهر الأمر ممكن أن نقول أن ذلك جاء نتيجة تطور سياسي هام في حركة حماس , في جوهره  الإنكفاء نحو الداخل و خاصة نحو قطاع غزة , و هنا كانت لحظة البداية لمشروعها بناء دولة غزة بهوية إسلامية و بتحالفات عربية و إسلامية تشجع هذه الهوية لإعتبارات إتضحت لاحقا وهي عزل قطاع غزة عن مشروع الدولة الفلسطينية على حدود عام 67 وتطورت هذه الرؤية حتى أصبحت جزءا من مشروع إسلامي في المنطقة تفاهمت عليه حركة الاخوان المسلمين  على حدوده و غاياته مع الإدارة الأمريكية  ,  ثورة 30 يونيو في مصر أسقطت هذا الخيار , وجعلت  حركة حماس في مأزق سياسي يوازي مأزق حركة الأخوان المسلمين , وهنا لحظة المواجهة و الأسئلة  , هل تستطيع حماس التعايش مع متطلبات و ضعها الداخلي كقوة تسيطر على قطاع غزة  في تأمين رواتب لأكثر من 45 ألف موظف بعد تخليها عن حلفائها التقليديين إيران و حزب الله و سوريا  و إلتزامها بدورها الوظيفي الذي رسم لها برعاية النظام السابق المعزول في مصر عندما قام برعاية إتفاق أمني بين حماس و إسرائيل و بمشاركة الإدارة الأمريكية و الأمم المتحدة , في ضمان التهدئة و منع إطلاق الصواريخ من قطاع غزة ,  و هل تستطيع حركة حماس التعايش و الصمود أمام حالة العداء المتصاعدة بينها و بين مصر الذي يدفع المواطن الفلسطيني في قطاع غزة ثمنها و الفلسطينيون عامة ؟  .

 نعلم جيدا بان الرؤية الإسرائيلية  بشأن قطاع غزة , إنتقلت من رؤية إستراتيجية بذهاب قطاع غزة إلى إلى الجنوب  أي إلى مصر و بالتالي عزله عن حل الدولتين ومنع تشكل دولة للفلسطينيين , إلى رؤية مرحلية تكتيكية أربكت الإسرائيليين , بعد أن أفشلت ثورة 30 يونيو في مصر الرؤية الإسرائيلية و أسقطتها في ذهاب القطاع إلى المسؤولية المصرية , وهنا إسرائيل باتت مجبرة على الإجابة على الأسئلة التالية   , هل تستطيع التعايش وإلى أي مدى مع حالة الإشتباك اليومي مع قطاع غزة  ؟  ,  التصعيد متواصل كما أشار بذلك روبرت سيري منسق الأمم المتحدة الخاص لعملية السلام في الشرق الأوسط  , و السؤال الثاني هل إسرائيل باتت ترى في عدم قدرة حماس على ضبط جبهة الجنوب و منع إطلاق الصواريخ و  تكدس السلاح في قطاع غزة و إنتشار القوى السلفية الجهادية , يهدد إستراتيجيتها الأمنية في الجنوب  ؟  . وبمعنى آخر   إسرائيل  أصبحت خاضعة للمعادلة التالية إما التعايش مع حالة الإشتباك اليومي مع القطاع ولكن إلى متى . أو الذهاب إلى الحرب مع القطاع كما صرح الكثير من قادتها العسكريين  , "  قرار الحرب مع غزة بات لا مهرب منه وأن الأمر بات مسألة وقت "  , وبهذا تفتح المجال أمام سيناريو ذهاب غزة بإتجاه مصر ولكن برؤية جديدة تتعلق بمن يحكم غزة , وهذه معضلة إسرائيل الكبرى , تسليم غزة للرئيس أبو مازن وهذا ما تخشاه إسرائيل  تقوية التمثيل السياسي للفلسطينيين وخيار الدولة الفلسطينية ,   أم  الذهاب إلى دور مصري إجباري في غزة بغطاء عربي . بالتأكيد في كلا الحالتين حركة حماس هي الخاسره .

تصريحات حركة حماس الاخيرة بوقوفها خلف الرئيس محمود عباس في مواجهته ورفضه للضغوط التي يمارسها وزير الخارجة الأمريكية جون كيري , و التهديدات الإسرائيلية المتواصلة  ,  تصب في الإتجاه الصحيح ودعوة صريحة للتمسك بالثوابت الفلسطينية ولكن هذه الخطوة ورغم اهميتها لاترتقي إلى مستوى التهديدات الإسرائيلية لقطاع غزة أو للضفة الغربية و للرئيس أبو مازن , وتبقي رد سياسي لامعنى له إلا  إذا إختارت حركة حماس  وبدون تأخير و بأي ثمن إلى إنهاء ملف الإنقسام السياسي وإستعادة الوحدة السياسية للفلسطينيين بين شطري السلطة الوطنية غزة و الضفة الغربية , وهذا له معنى سياسي كبير أولا لمواجهة إحتمالات الحرب على غزة ونحن موحدين , صوتنا سيكون أقوى , ولحل الإشكال الحاصل بين حماس و مصر ولكن يجب أن يسبق ذلك مراجعة صريحة من قبل حركة حماس لمجمل سياساتها بشان خيارات الشعب المصري و التسليم بما حدث في مصر من ثورة ضد حكم الإخوان المسلمين , و عدم التدخل بالشأن الداخلي في مصر , و بالتاكيد خيار إنهاء الإنقسام يوحد النظام السياسي الفلسطيني ويوحد جهد الفلسطينيين في مواجهة ما يدبر لهم في  إتفاق الإطار الذي تحاول الإدارة الأمريكية  فرضه على الفلسطينيين . وهذا إن حدث و إنحازت إليه حركة حماس يفهم منه بأن حماس إقتربت من تبنى مبدا الشراكة السياسية و إحترام التعددية و مبدا تداول السلمي للسلطة  , و بإحترام خيارات شعبنا و إرادته الشعبية ,  وبالتالي إقترابها من الوطنية الفلسطينية لتصبح جزءا منها ومن البرنامج الوطني الفلسطيني الذي توافق عليه الفلسطينيون  يمختلف تياراته السياسية .

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط