كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

حماس بين فساد القيادة ومعاناة المقاتلين

حماس بين فساد القيادة ومعاناة المقاتلين

تاريخ النشر: 2025-08-27 | 12:54

في خضم المأساة التي تعصف بقطاع غزة، حيث تتراقص أشلاء الأبرياء على أنغام القصف المتواصل، وتتآكل مقومات الحياة تحت وطأة الحصار الخانق، تبرز على السطح حقائق موجعة تكشف عن حجم الجرح الداخلي الذي ينخر في جسد حركة حماس، فبينما يواجه الشعب الفلسطيني بأكمله آلة الحرب الصهيونية بصبر أسطوري وتضحيات جسام، تدور معركة أخرى في الخفاء، معركة لا تقل ضراوة، عنوانها الفساد والإساءة إلى قيم المقاومة النبيلة.

لم يعد الأمر مقتصرًا على مجرد خلافات سياسية أو تباينات في وجهات النظر، بل تحوّل إلى سلوك مؤسسي ممنهج يقوم على إسكات وترهيب كل صوت يجرؤ على انتقاد القيادة، فالإجراءات الصارمة، التي تصل إلى حد الإيذاء الجسدي، ضد المنتقدين للحركة، ليست مجرد ممارسات عابرة، بل هي مؤشر خطير على غياب تام للولاء لقيم الحركة الأساسية التي لطالما تغنت بها، هذه الممارسات لا تعمق العداء والانقسام داخل الصفوف فحسب، بل تُظهر أن القادة الذين من المفترض أن يكونوا قدوة، قد استبدلوا مبادئهم بمصالحهم الشخصية.

إن ما يُروى عن استغلال النفوذ والعلاقات لتحقيق مكاسب شخصية ليس مجرد شائعات، بل هو شهادات حية تضاف إلى التقارير التي تتحدث عن سوء استغلال موارد الحركة في مقامرات مالية طائشة، فبينما يواجه الشعب الفلسطيني أزمة اقتصادية غير مسبوقة، تُغرق القيادة الحركة في ديون ثقيلة وخسائر فادحة، هذا السلوك لا يُعد فقط إهدارًا للأموال، بل هو خيانة لأمانة الشهداء، وغدر بآمال الملايين الذين وضعوا ثقتهم في هذه القيادة.

النتيجة المأساوية لهذا السلوك تظهر بوضوح في واقع مقاتلي حماس، الذين يُعتبرون المناضلين الحقيقيين من أجل الحرية، ففي الوقت الذي يُفترض أن يكونوا فيه الأولوية، يُصبحون هم الضحايا الرئيسيين، إذ تتأخر رواتبهم أو تختفي تمامًا، مما يجعلهم يتحملون وحدهم وطأة العبء الاقتصادي، بينما تُبذر أموالهم وثمن تضحياتهم في مقامرات لا طائل منها، هذا المشهد يكشف عن فجوة صارخة بين القيادة التي تتصدر المشهد الإعلامي، وبين من يدفعون الثمن الحقيقي على الأرض.

إن الفساد والاستغلال الساخر لأموال حماس ليس مجرد مشكلة مالية، بل هو أزمة أخلاقية وتهديد لوجود الحركة ومستقبلها. فالمقاومة، في جوهرها، ليست مجرد خيار سياسي، بل هي مبدأ أخلاقي يعتمد على التضحية والزهد والعدالة، وعندما تفقد الحركة هذه المبادئ، وتتحول إلى أداة لتحقيق مصالح شخصية، فإنها تفقد شرعيتها تدريجيًا أمام شعبها وأمام العالم.

والصمت على هذه الممارسات، تحت ذريعة "وحدة الصف" أو "عدم إعطاء العدو فرصة"، هو صمت مريب وخاطئ. فالنقد البناء والمساءلة هما أساس أي كيان صحي، وأي حركة تحرر حقيقية يجب أن تتحلى بالشجاعة للنظر في المرآة، فمقاومة الاحتلال لا تعني فقط مواجهة دباباته وطائراته، بل أيضًا مواجهة كل أشكال الظلم والفساد داخليًا.

ففي ظل آخر تطورات الحرب الإسرائيلية الفلسطينية، حيث تتصاعد الدعوات الدولية لوقف إطلاق النار، وتتصاعد معها الآمال بإنهاء هذه الكارثة، يجب أن تكون الأولوية القصوى هي تطهير البيت الداخلي. فكيف يمكن لقضية عادلة أن تُدار من قبل قيادات يتاجرون بمعاناة شعبهم؟

ما يحدث في غزة اليوم هو أكثر من مجرد حرب مع الاحتلال؛ إنه صراع وجودي متعدد الجبهات، فالشعب الذي يواجه الموت والقصف والتجويع من الخارج، يُصاب بخيبة أمل من الداخل، عندما يرى أن التضحيات التي يقدمها، تُستغل لمصالح شخصية، فالفساد جريمة أخلاقية في زمن الحرب، والقادة الذين يتاجرون بمعاناة شعبهم يفقدون شرعيتهم، حتى لو رفعوا أعلى شعارات المقاومة، هذا الواقع يضع الفلسطينيين أمام مفترق طرق خطير: إما أن يفرضوا محاسبة حقيقية على كل من خان الأمانة وسرق حقوقهم، أو يتحولوا إلى مجرد وقود في صراعات لا تنتهي، السكوت لم يعد خياراً، فالشعب الذي يواجه الموت كل يوم، يستحق على الأقل أن يعرف: أين تذهب أمواله؟ ومن يقف وراء جوعه؟، ويستحق قيادة تُقدم مصلحته فوق كل اعتبار، وتُحارب الفساد كما تُحارب العدو. فبناء مجتمع فلسطيني قوي وموحد في الداخل هو أفضل رد على محاولات الاحتلال لزعزعة استقراره وتفتيت وحدته. فإعادة الأمل وبناء المستقبل تبدأ من هنا، من تطهير البيت الفلسطيني من الداخل، قبل أن ينهدم بالكامل.

×
أخبار
السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط