مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

حماس.. بين وهم القداسة وحقيقة النهب

حماس.. بين وهم القداسة وحقيقة النهب

تاريخ النشر: 2025-06-27 | 12:48

تدهشني دهشة حركة حماس، عندما تم اتهامها بسرقة المساعدات الإنسانية التي تدخل قطاع غزة المحاصر والذي يعيش إبادة لم تتوقف منذ أكثر من 19 شهرا على التوالي، أخيرا، ترى حماس نفسها في قائمة واحدة مع السارقين والبلطجية وقطّاع الطرق، والحقيقة أن الأمر تأخر كثيرا جدا في عالم انشغل بالإبادة وصرف النظر عن من ينهب المساعدات، وقد كان الأمر واضحا منذ الأيام الأولى للحصار الإسرائيلي المشدد، ولم يخفِ قادة حماس مبكرا أنهم سيصمدون "لآخر طفل فلسطيني" والإشارة المبكرة للمجاعة المنتظرة، ما كان يعني الذهاب نحو سرقة مساعدات تتجاوز ما يمكن تخيله.
الدهشة الحمساوية تعيد التفكير أكثر بطبيعة عقل قادة الحركة التي تتبع أيديولوجية إسلامية مستعدة لتقاتل لآخر رمق من أطفال شعبها ودمائه، والمهم بالنسبة لها أن الايديلوجية والحركة تبقى، هل يصدق فعلا قادتها أنهم قادة حركة ربانية ويتلبسون هذا الوصف؟ أم أنهم يعرفون أنهم على النقيض من ذلك ويصرون على أن يكذبوا ويكذبوا ويكذبوا حتى يصدقهم الناس والعالم.
في زيارة قام بها أحد قادة حماس في عام 2007 عندما تم الانقلاب على السلطة الفلسطينية بغزة، لأحد المواقع العسكرية بعد مذبحة "الإدارة المدنية" شمال قطاع غزة، كان أحد أفراد القسام في الموقع يتابعون ردود الأفعال الفلسطينية والعربية الدولية على الانقلاب، واشتكوا لهذا القيادي عن تلك الأصداء فرد عليهم قائلا: "نحن هنا الى يوم القيامة، وليس المهم ما يقوله العالم بل المهم ما تقوله وما تفعله حماس الآن"، هكذا تم تصميم أبنائهم أن يفعلوا ما يريدون من تجاوزات غير آبه بأي صدى فلسطيني أو عربي او عالمي، مدركا أن الشعب الفلسطيني لن يستطيع لجمه لأن الحركة تحمل عباية الإسلام، ومن يقف أمام الإسلام يخسر.
لكن في حالة الإنكار الشديد التي تمارسها حماس وعناصرها، ما يستدعي التفكير بطبيعة العقل الجمعي لهذه الحركة إذا ما كان سويا، وهذا مشكوك فيه لأسباب كثيرة لا يتسع لها هذا المقال أو ذكر بعض من جوانبها في مقالات مقبلة، وها نحن نرى أحد منتجاته الفادحة، فقد دفع هذا العقل الحمساوي الشعب الفلسطيني الى أن يعيش مجاعة ومقتلة لم يسبق لها مثيل، بل دفع العالم إلى شفا حرب إقليمية كبرى خلال الأيام الأخيرة.
كل ما يجري أمام العالم من سرقات ونهب وما تم نشره عبر مواقع التواصل الاجتماعي من فيديوهات لملثمين تابعين لما يسمى "وحدة سهم" التابعة للحركة بغزة وهم يقومون بهذه الانتهاكات وأخذ حق الناس بدلا من حمايتها، وحماس تبدو كالمجنون الذي قام بحرق المنزل ووقف أمامه يدخن سيجارته كأن لا شيء، لا يمكن تفسير الأمر إلا على هذا النحو وحين يقولون له، إنه مختل، يصاب بالدهشة حين يصارحه أحد بحقيقته، وتلك هي حقيقتها التي تجسدت على امتداد عقود من السلوك المشوّه داخل الشعب الفلسطيني.
حماس ترد بأنها لا تسرق المساعدات...! هكذا بكل بساطة، كمن ينفث دخان سيجارته وسط الحريق، فالشعب الفلسطيني والعالم كله يرى اليوم كل ما تقوم به الحركة عبر وسائل التواصل الاجتماعي التي لم تتوقف عن نشر مقاطع كثيرة لعناصر حماس وهي تسرق المساعدات باسم الحركة أصلا، كل هذا وتريد حماس من كل الكرة الأرضية أن تكذب نفسها وروحها وما تراه بعينها وتبتلع رواية حماس المجنونة..كيف هذا؟
لم تعرف حركة حماس بعد ما الذي حدث لها، ولم تر نفسها في المرآة بعد، ولذا لم تشاهد حجم التشوه الذي أصاب شكلها وصورتها وفكرها وايدلوجيتها وهيكلها، لم تعرف بعد أنها لن تخرج سليمة بعد هذه الحرب على كل المستويات الحكومية والحركية والسياسية والدبلوماسية، مثلما توقّع مدير الاستخبارات العسكرية في القسام أيمن نوفل في حديثه ليحيى السنوار عن سيناريوهات 7 أكتوبر إن تم تنفيذها، لم تصدق ما الذي أصابها، لم تصدق بعد أنها أصبحت حبة "بلطجية" ضد شعبها بدلا من حمايته ودعمه وحقن دمائه، التاريخ لا ينسى ولا يغفر ولا يسامح، لا يمرر أيضا.
شعبنا المنكوب بأمس الحاجة إلى مستقبل أفضل بكثير، تتم فيه محاربة اللصوص والفساد والاستغلال ومحاسبة المفسدين والمستغِلين ويتم فيه تحديد آليات لتوزيع المساعدات بلا محسوبية أو سرقات، الفصائل الفلسطينية والعشائر والسلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير كلكم متورطون في سرقة هذه المساعدات، والمطلوب منكم جميعا محاربة هذه الظاهرة وعدم غض النظر عنها بحجة الانشغال بالحرب، تأسيسا لحياة كريمة يجب أن تكون أفضل بكثير لشعبنا المتعب في قطاع غزة المكلوم.

×
أخبار
النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو الأحمد يبحث مع الاتحاد الدولي للنقابات أوضاع العمال الفلسطينيين وكالة الطاقة الدولية: نقص الديزل ربما يستمر حتى عام 2027 رغم "اتفاق روسيا" الخارجية الفلسطينية تدين افتتاح كولومبيا سفارة لدى الاحتلال في القدس المحتلة الحرس الثوري: غرق سفينة حاويات جنوب مضيق هرمز بعد اصطدامها بلغم بحري إدانة عربية وإسلامية لافتتاح كولومبيا سفارةً في القدس وتحذير من مخالفتها للقانون الدولي دبلن: فندق يُلغي حجز 70 غرفة لمشاركين في مؤتمر لمكافحة "معاداة السامية" ترامب يطالب باستبعاد مدعية نيويورك من تحقيق بشأن واقعة جامعة كورنيل الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,392 شهيدا وعد ترامب..بلفور 2: لا دولة..لا كيان فلسطيني موحد! نتنياهو بحث مع ترامب مهاجمة إيران قبيل الانتخابات الإسرائيلية أمريكا: القبض على مهندس "يحمل الجنسية السعودية" في "أوبن أل" جيش الاحتلال يغتال مواطنة فلسطينية ويصيب أخرين في قصف على قطاع غزة مسؤولان: إيران تغير أساليبها في استهداف السفن عبر المضيق قبل الانتخابات الأمريكية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط