تاريخ النشر: 2026-10-03 | 14:07
تاريخ النشر: 2026-10-03 | 14:07
تل أبيب: بعد ثلاث سنوات من هجوم السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، تسعى حركة حماس، رغم الخسائر العسكرية التي لحقت بها في قطاع غزة، إلى إعادة بناء حضورها السياسي والتنظيمي، مستفيدة، وفق قراءة نشرها جاكي حوجي في صحيفة "معاريف" العبرية، من التحولات التي طرأت على القضية الفلسطينية والعلاقات الإقليمية والدولية.
ويستند حوجي في تحليله، الذي جاء في أعقاب مقابلة أجراها رئيس المكتب السياسي لحماس خليل الحية مع قناة "العربي" القطرية، إلى أن الحركة لا تزال ترفض التخلي عن سلاحها، وتسعى في الوقت نفسه إلى تعزيز مشاركتها في الحياة السياسية الفلسطينية، بما في ذلك الانتخابات التشريعية المرتقبة.
وفي المقابلة التي استمرت نحو 43 دقيقة، دعا الحية الرئيس الفلسطيني محمود عباس إلى لقاء مباشر بهدف إنهاء الانقسام الفلسطيني، مؤكداً استمرار حماس في قيادة ما وصفه بالنضال الفلسطيني حتى إنهاء الاحتلال.
ويرى الكاتب، أن تصريحات الحية تحمل دلالات تتجاوز مضمونها المباشر، وتكشف عن توجه الحركة إلى إعادة بناء حضورها السياسي والتنظيمي، بالتوازي مع الحفاظ على ما تبقى من قدراتها العسكرية.
وبحسب حوجي، تعرضت حماس لخسائر عسكرية وقيادية واسعة خلال الحرب في قطاع غزة، إذ تفككت أجزاء كبيرة من بنيتها العسكرية، كما تعرضت بنيتها الإقليمية لضربات كبيرة. إلا أن الكاتب يرى أن الجناح العسكري للحركة لم يختفِ بالكامل، وأن ما تبقى منه يمكن أن يشكل أساساً لإعادة تنظيم قدراتها.
ويشير المقال إلى أن البيئة الإقليمية المحيطة بحماس تغيرت بصورة كبيرة خلال السنوات الثلاث الماضية، مع تراجع قدرة إيران وحزب الله وسوريا على تقديم الدعم الذي كانت الحركة تعتمد عليه، فيما برزت تركيا وقطر باعتبارهما طرفين أكثر حضوراً في المشهد المرتبط بالحركة والملف الفلسطيني.
ويعتبر حوجي أن هذا التحول الإقليمي اكتسب أهمية إضافية بسبب علاقات أنقرة والدوحة مع واشنطن، مشيراً إلى أن قيادات في حماس تمكنت، رغم تصنيف الحركة منظمة إرهابية في الولايات المتحدة، من التواصل واللقاء مع مبعوثين وشخصيات مرتبطة بإدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
ويقول الكاتب إن القضية الفلسطينية، التي كانت في مراحل سابقة تحتل موقعاً متأخراً على جدول الاهتمامات الدولية، عادت منذ هجوم السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023 إلى مركز الاهتمام الدولي، وهو ما تعتبره حماس، وفق تحليله، أحد التحولات التي يمكن أن تستثمرها سياسياً.
وفي السياق الفلسطيني الداخلي، يشير التقرير إلى أن حماس تستعد للتعامل مع الانتخابات البرلمانية الفلسطينية المرتقبة، والتي قد تشكل، بحسب الكاتب، فرصة للحركة لاستعادة حضورها في المؤسسات السياسية الفلسطينية.
ويذكر حوجي أن حماس قد تشارك في الانتخابات من خلال مرشحين أو قوائم لا تحمل اسم الحركة بصورة مباشرة، في محاولة للحفاظ على نفوذها السياسي مع تقليل الكلفة السياسية المرتبطة بترشحها تحت اسمها التنظيمي.
كما يشير إلى تقارير تحدثت عن تفاهمات بين حماس وحركة الجهاد الإسلامي ومحمد دحلان لتشكيل تحالف انتخابي موحد في مواجهة حركة فتح بقيادة محمود عباس.
وبحسب المقال، فإن أي تحالف من هذا النوع يمكن أن يغير طبيعة المنافسة السياسية الفلسطينية، خصوصاً إذا تمكن من استقطاب ناخبين يرغبون في تغيير تركيبة المؤسسات السياسية القائمة.
وفي قطاع غزة، يتحدث حوجي عن انتخابات داخلية لاختيار قيادة جديدة للحركة، مشيراً إلى نزار عوض الله وعلي العمودي باعتبارهما من أبرز المرشحين، مع وجود دعم داخلي متفاوت لكل منهما من شخصيات قيادية في الحركة.
ويقدم الكاتب هذه الانتخابات باعتبارها جزءاً من عملية إعادة تنظيم داخلية تهدف إلى الحفاظ على تماسك حماس وإظهار قدرتها على مواصلة نشاطها السياسي والتنظيمي رغم الضربات التي تلقتها خلال الحرب.
ويتناول التقرير كذلك أوضاع الأسرى الفلسطينيين الذين أُفرج عنهم ضمن صفقات تبادل خلال الحرب، مشيراً إلى انتقال عدد منهم إلى دول بينها تركيا وقطر وماليزيا.
ويرى حوجي أن بعض هؤلاء يمتلكون خبرات تنظيمية وسياسية يمكن أن تستفيد منها حماس في إعادة بناء هياكلها، لكنه يقدم ذلك باعتباره تقديراً وتحليلاً، وليس دليلاً على تشكيل قوة عسكرية منظمة من المفرج عنهم.
ويستند الكاتب كذلك إلى نتائج استطلاعات رأي فلسطينية أجراها الباحث خليل شقاقي، ويشير إلى تراجع التأييد الشعبي لحماس مقارنة بفترات سابقة، مقابل ارتفاع نسبة الفلسطينيين الذين يفضلون خيار التفاوض.
ويرى حوجي أن تراجع التأييد الشعبي لا يعني بالضرورة انتهاء نفوذ حماس، وإنما يعكس تغيراً في المزاج السياسي الفلسطيني، في وقت تحاول فيه الحركة الجمع بين العمل السياسي والحفاظ على قدراتها العسكرية.
وفي قراءته لما بعد هجوم السابع من أكتوبر، يوجه حوجي انتقادات إلى طريقة تعامل إسرائيل مع المجتمع الفلسطيني قبل الهجوم، معتبراً أن التركيز على الجوانب الأمنية والعسكرية لم يكن كافياً لفهم التطورات التي كانت تجري داخل قطاع غزة.
ويقول إن إسرائيل لم تولِ اهتماماً كافياً، قبل الهجوم، للأصوات والتحذيرات الصادرة من داخل المجتمع الفلسطيني، ويرى أن دراسة الخصم وفهم دوافعه وخطابه ينبغي ألا تقتصر على الأجهزة الأمنية، بل أن تشمل السياسيين والإعلام والمجتمع الإسرائيلي بصورة أوسع.
ويخلص المقال إلى أن حماس، رغم الخسائر الكبيرة التي تعرضت لها، لا تبدو مستعدة للتخلي عن حضورها في المشهد الفلسطيني، بل تسعى إلى إعادة صياغة هذا الحضور عبر المشاركة السياسية، وإعادة تنظيم بنيتها الداخلية، والحفاظ على قدراتها العسكرية، والاستفادة من علاقاتها الإقليمية والدولية.
ويضع حوجي مستقبل الحركة في إطار صراع يتجاوز البعد العسكري، معتبراً أن المعركة المقبلة قد تكون حول موقع حماس داخل النظام السياسي الفلسطيني، وقدرتها على تحويل ما تبقى من نفوذها التنظيمي إلى نفوذ سياسي مؤثر.