مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

حماس تعيش في عُزلة وتقامر بحياة المدنيين

حماس تعيش في عُزلة وتقامر بحياة المدنيين

تاريخ النشر: 2025-06-05 | 20:20

في هذه الأيام تحتفل الشعوب الإسلامية بعيد الأضحى المبارك، وسط مشاهد الحجاج في الأراضي المقدسة، وتكبيرات العيد أثناء الصلاة، كما هو معتاد في تلك المناسبة كل عام، ولكن بين فرحة الملايين بالعيد، يعيش شعب غزة في مأساة غير مسبوقة، على يد جيش الاحتلال الإسرائيلي، الذي دمَر الأخضر واليابس، بدافع الانتقام من حركة حماس، بعد هجوم 7 أكتوبر.

شعب غزة المكلوم يدفع ثمن رغبة "حماس" في الوصول للحكم، بعد انقلابها على السلطة الفلسطينية "الممثل الشرعي"، والانفراد بحكم غزة في غضون عام 2007. وهو الأمر الذي كان بمثابة فرصة لإسرائيل، التي تعتبر "حماس" جهة غير شرعية، واستغلال حالة الانقسام السياسي، في محاولة للتوغل داخل الأراضي الفلسطينية، لتنفيذ مخطط إسرائيل الكبرى.

عشوائية حماس

بالتأكيد، أن قرار 7 أكتوبر هو السبب الرئيسي، في حالة الدمار التي يعيشها قطاع غزة، ويعكس عشوائية "حماس" وعدم إدراكها لما قد يواجهه القطاع من رد الفعل الإسرائيلي، الذي جاء بقوة غاشمة، وكأن إسرائيل كانت تنتظر خطأ حماس، لتنفيذ أكبر عملية اجتياح على شعب أعزل في التاريخ، وه ما خلف حالة الدمار الهائل التي لحقت بغزة.

حرب غزة المدمرة، لا تزال تحصد الأرواح وتُغرق القطاع في مزيد من البؤس والمجاعة، ومع ذلك تبدو "حماس" وكأنها تسير في طريق معزول عن الواقع، متشبثة بخيارات عسكرية لن تؤثر على جيش الاحتلال الذي يلقى دعمًا من الولايات المتحدة الأمريكية، تزايد العزلة التي تعيشها الحركة لم يعد مجرد انطباع سياسي، بل حقيقة صريحة تتجلى يومًا بعد يوم، في المواقف الدولية، ورفض الوسطاء التفاعل مع مقترحاتها، بل وحتى في تراجع الموقف العربي الذي كان يومًا يشكل غطاء سياسي لها.

الحركة لا تمثل مصالح المدنيين

لم يكن رد المبعوث الأميركي الخاص، ستيف ويتكوف، على مقترح "حماس" بشأن إطار عمل صفقة تبادل الأسرى، مجرد رفض لبنود معينة، بل كان رسالة سياسية واضحة أن العالم لم يعد يثق بقدرة الحركة على تمثيل مصالح المدنيين، ولا يرى فيها شريكًا جادًا لتحقيق أي تقدم، إنها رسالة تُضاف إلى سلسلة من التحولات في الخطاب السياسي الدولي الذي بات يحمل الحركة، لا الاحتلال وحده، مسؤولية استمرار الكارثة الإنسانية في غزة، بسبب تعنتها وميلها للمقامرة الدموية.

حتى الدول التي كانت تُبدي تعاطفًا تقليديًا مع "حماس"، بدأت تنأى بنفسها عن دعمها سياسيًا أو حتى إنسانيًا، وهناك تراجع ملحوظ في الخطاب الرسمي العربي تجاه الحركة، مقابل دعم متزايد للجهود الدبلوماسية التي تقودها السلطة الفلسطينية، وهو مؤشر على فقدان "حماس" لعمقها الاستراتيجي، بعد أن اختارت التصعيد العسكري خيارًا وحيدًا، رغم التحذيرات، ورغم حجم الدمار الهائل الذي خلّفته مغامرتها في 7 أكتوبر.

الأخطر من كل ذلك، هو ما يحدث على مستوى العلاقة بين "حماس" وسكان غزة أنفسهم، لم تعد المعاناة اليومية للمدنيين تُقابل بتعاطف مع قيادة الحركة، بل بدأت تظهر فجوة عميقة بين ما يريده المواطنين توفير الأمن والغذاء والخروج من الجحيم، وبين ما تصر عليه "حماس"، من شعارات قتالية ومواقف لا تعكس أي مرونة أو مراجعة للمسار، تبدو القيادة السياسية والعسكرية للحركة وكأنها في عالم منفصل، تُصدر بيانات من تحت الأرض، بينما الناس فوق الأرض يبحثون عن "لقمة" تسد جوع أطفالهم تحت الأنقاض.

الإصرار على القتال

الإصرار على القتال في ظل هذا الحجم من التدمير والعزلة، لا يبدو بطوليًا، بل عناد على حساب المصلحة الوطنية، ومن المقلق أن تواصل قيادة "حماس" تمسكها بخيارات ميدانية لم تعد تملك أدواتها، ولم تحقق إلا مزيدًا من الألم، ومن المؤلم أكثر أن لا تعترف هذه القيادة أن أول واجباتها تجاه الشعب هو حمايته، لا الزج به في معركة طويلة الأمد لا يعرف أحد مداها.

لا يمكن لحركة تفقد ثقة الوسطاء، وتُتهم من أهالي غزة بالتقصير، وتخسر حلفاءها الإقليميين، أن تستمر في تقديم نفسها كممثلة للشعب الفلسطيني، فالشرعية تُستمد من خدمة الشعب، لا من صواريخ تُطلق من بين الركام لتجلب بعدها دمارًا وهلاكًا، وإذا لم تُراجع "حماس" مواقفها، وتتوقف عن الاستهتار بمعاناة المدنيين، فإنها لن تكون فقط معزولة دوليًا، بل ستكون في عزلة داخلية قد تُكلفها وجودها ذاته في المشهد الفلسطيني مستقبلاً.

×
أخبار
عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو الأحمد يبحث مع الاتحاد الدولي للنقابات أوضاع العمال الفلسطينيين وكالة الطاقة الدولية: نقص الديزل ربما يستمر حتى عام 2027 رغم "اتفاق روسيا" الخارجية الفلسطينية تدين افتتاح كولومبيا سفارة لدى الاحتلال في القدس المحتلة الحرس الثوري: غرق سفينة حاويات جنوب مضيق هرمز بعد اصطدامها بلغم بحري إدانة عربية وإسلامية لافتتاح كولومبيا سفارةً في القدس وتحذير من مخالفتها للقانون الدولي دبلن: فندق يُلغي حجز 70 غرفة لمشاركين في مؤتمر لمكافحة "معاداة السامية" ترامب يطالب باستبعاد مدعية نيويورك من تحقيق بشأن واقعة جامعة كورنيل الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,392 شهيدا وعد ترامب..بلفور 2: لا دولة..لا كيان فلسطيني موحد! نتنياهو بحث مع ترامب مهاجمة إيران قبيل الانتخابات الإسرائيلية أمريكا: القبض على مهندس "يحمل الجنسية السعودية" في "أوبن أل" جيش الاحتلال يغتال مواطنة فلسطينية ويصيب أخرين في قصف على قطاع غزة مسؤولان: إيران تغير أساليبها في استهداف السفن عبر المضيق قبل الانتخابات الأمريكية الخارجية الأميركية تنتقد ملاحقة سفيرة لبنان في واشنطن بعد لقاء إسرائيلي نتنياهو يقرّ بزيارة رئيس المخابرات المصرية قبل 7 أكتوبر وينفي لقاءه

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط