كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

حماس تغمز من القناة الإيرانية

حماس تغمز من القناة الإيرانية

تاريخ النشر: 2026-06-18 | 11:31

شهدت العلاقات البينية بين حركة حماس والنظام الإيراني، خطاً بيانيا متعرجا، ما بين الصعود والهبوط في محطات عدة، لكنها لم تنقطع، حتى في أحلك لحظات الاختلاف بين الطرفين، وبقيت المساعدات المالية والعسكرية واللوجستية الإيرانية لفرع حركة الاخوان المسلمين في فلسطين – حماس – تتدفق دون توقف. رغم ان العلاقة المشتركة ترتكز على مبدأ النفعية المتبادلة، والمصالح المشتركة. لا سيما وان الحركة الاسلاموية الفلسطينية، تنتمي للتنظيم الدولي السني - الذي تقوده جماعة الإخوان المسلمين، بينما نظام الملالي الفارسي يشكل عصب ومركز الحركة السياسية الشيعية، الذي أنتج ظاهرة أحزاب الله في الوطن العربي (في العراق واليمن ولبنان)، ولهذا حرصت قيادة حماس على إيجاد مسافة بينها وبين طهران، مع ان العلاقات بينهما في بعض المنعطفات ارتقت الى درجة التحالف الاستراتيجي، وتجاوزت في مستواها العلاقة بين القيادة الفارسية وحركة الجهاد الإسلامي الفلسطينية، التي ارتبطت منذ نشوئها مع طهران، وذلك يعود لأكثر من سبب: احدها البراغماتية العالية عند كلا الطرفين، والثاني اتساع وتعاظم نفوذ حركة حماس في الساحة الفلسطينية، بعد انقلابها على الشرعية الوطنية في قطاع غزة أواسط حزيران / يونيو 2007، وشراكتهما في ضرب ركائز العملية السياسية في المنطقة، ولكن من على ارضيات مختلفة.
وتصاعدت المساعدات الإيرانية المالية والعسكرية التسليحية والتدريبية من تسعينات القرن الماضي، مرورا بالعشرية الأولى، وانتهاءً بالعشرية الثانية من الالفية الثالثة، ووفق بعض المصادر المختصة، وصلت المساعدات المالية في عام 1999، نحو 35 مليون دولار أميركي، واستمرت على هذا المنوال حتى وقوع الانقلاب الأسود في قطاع غزة، ثم ارتفعت قيمة المساعدات بعد حرب إسرائيل على قطاع غزة في مطلع تموز / يوليو 2014، الى ان وصلت في العام 2022 الى نحو 70 و 100 مليون دولار، وهذا ما اعترف به رئيس الحركة السابق إسماعيل هنية قبل رحيله، بأن حجم المساعدات يصل الى 70 مليون دولار أميركي، الى جانب الدعم اللوجستي والتدريبي والتسليحي من البحر والانفاق، وغيرها من الطرق والأساليب.
ورغم الافتراق العقائدي بينهما، جمعتهما المصالح المشتركة، وأبرزها في الانقضاض على المشروع القومي العربي، حتى في أكثر اشكاله ضعفا، التي مثلتها الدولة الوطنية بمختلف نماذجها، وحرص طهران على زيادة نفوذها في الوطن العربي من بوابة الاخوان السنية، ومضاعفة تمددها الطائفي ذي الخلفية القومية – الفارسية – في الإقليم، إضافة لأدواتها الشيعية وشبه الشيعية في بعض الدول العربية. وبالمقابل حركة حماس الاخوانية الأداة الوظيفية للقوى المعادية، ارادت الاستفادة من دعم النظام الفارسي خدمة لمخططها التخريبي في الساحة الفلسطينية، وتكريسا لمخطط التنظيم الدولي للإخوان المسلمين في الوطن العربي، حيث شكلت الساحة الفلسطينية رأس حربة لما سمي لاحقا ب "الربيع العربي" الذي قاده مكتب الارشاد لتنظيم الاخوان في مصر مطلع 2011.
وتبنت كل من إيران مع ادواتها حزب الله اللبناني وحركتي حماس والجهاد الإسلامي وبعض قوى اليسار الفلسطيني شعار "وحدة الساحات"، وذلك في اجتماع مشترك في العاصمة اللبنانية بيروت في 23 أيلول / سبتمبر 2023، ووفق ما أعلن عنه العديد من قادة حركة حماس بعد عملية "طوفان الأقصى" في السابع من تشرين اول / أكتوبر 2023، ان الخطة المشتركة كانت تفرض انخراط حزب الله وحتى طهران في أعقاب الطوفان، الا أن كل من إيران وحزب الله، ذكروا، انهم تفاجأوا بالخطوة الحمساوية، ولهذا لجأوا لتكتيك المساندة، وليس المشاركة الكاملة. وكانت هذه المحطة من المحطات الأكثر تباينا فيما بينهم؛ ثم جاءت عملية اغتيال اسماعيل هنية في نهاية يوليو 2024 في العاصمة طهران، وتركت بصمات وندوب سوداء على العلاقات بينهم، وتشظى شعار وحدة الساحات في أكثر من محطة.
لكن هذه الندوب لم تغلق باب التحالف، ولا مواصلته، حرصا من الأطراف كافة على حماية المصالح المشتركة، وكانت جمهورية الملالي على تماس مباشر مع التطورات الجارية بعد السابع من أكتوبر 2023، في دعم حركة حماس، وأسهمت اسهاما مباشرا فيما آلت اليه الأمور في قطاع غزة خصوصا والساحة الفلسطينية عموما من نتائج خطيرة وغير محمودة. والاهم الآن بعد اتفاق إطار التفاهم الاولي الإيراني الأميركي في 13 حزيران / يوني الحالي، تبين أن صيغة الاتفاق المبدئي لم تشر من قريب أو بعيد لقطاع غزة، مما دفع حركة حماس لإصدار بيان ترحيبي بالاتفاق الجديد، لكنها ضمنا غمزت من قناة النظام الفارسي، وجاء في البيان الصادر الاثنين 15 يونيو 2026، الاتي: "وأكدت حماس أنها تأمل أن يسهم الاتفاق في الدفع نحو الوقف الفوري للعدوان الإسرائيلي المتواصل على الشعب الفلسطيني في قطاع غزة، وإنهاء الاعتداءات والانتهاكات المتكررة بحق لبنان وسائر الجبهات." وأعادت حماس تذكير القيادة الإيرانية الى أن "الأمن والاستقرار في المنطقة لن يتحققا ما دامت حكومة الاحتلال تواصل الإبادة والتجويع والتهجير بحق الفلسطينيين، معتبرة أن معالجة جذور الصراع تبدأ بإنهاء الاحتلال."  وكأنها بالبيان تذكر القيادة الفارسية بشعاراتها التاريخية المنادية ب "تحرير القدس"، وشعار "وحدة الساحات"، الذي أقتصر على الربط بين الساحتين الإيرانية واللبنانية، وضمنا اليمنية، غير أن الساحة الفلسطينية عموما وقطاع غزة خصوصا غاب تماما عن مشروع الاتفاق الإيراني الأميركي. وهو ما يكشف عن تخلي طهران عن جماعة الاخوان المسلمين في فلسطين، وتركهم لمصيرهم الأسود.

 

×
أخبار
تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط