كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

حماس تفقد السيطرة.. وغزة أمام مفترق طرق

حماس تفقد السيطرة.. وغزة أمام مفترق طرق

تاريخ النشر: 2025-05-09 | 11:11

ما يحدث في غزة، هو انعكاس طبيعي لسوء إدارة شؤون القطاع، من جانب حركة حماس، التي أعلنت انفصالها عن السلطة الفلسطينية في غضون عام 2007، وسيطرتها على حكم غزة، وبالنظر إلى الدوافع التي أدت إلى ذلك، سنجد أن قيادات الحركة، كان لها ترتيبات وخطط ممنهجة، لمواجهة جيش الاحتلال الإسرائيلي، في ظل الصراع الممتد منذ عشرات السنين، ولكن الخلافات والأزمات بين الدول تتطلب رؤية سياسية، وحسابات معقدة لحجم التداعيات التي قد تنجم عن تحول الخلافات إلى حرب عسكرية مدمرة.
ومن المعروف أن إيران هي الداعم الرئيسي لحركة حماس، وتتبع أسلوب "حرب الوكالة" ضد إسرائيل، وهو ما تأكد ذلك بعد أحداث "7 أكتوبر" - غير المدروسة - وما أعقبها من حرب موسعة شنتها إسرائيل على مختلف الجبهات، رداً على الداعمين لحماس. تلا ذلك حرب موسعة شنها جيش الاحتلال على قطاع غزة، أدت إلى نتائج كارثية، من تدمير شامل للبنية التحتية واستشهاد آلاف المدنيين بخلاف الجرحى.
- نهب المساعدات وتبادل الاتهامات
لا يخفى على أحد، أن إسرائيل استغلت ما فعلته "حماس" في 7 أكتوبر، لتنفيذ مخطط التهجير، وتمارس حرباً تستخدم فيها الآلة العسكرية، وسلاح "التجويع"، ومنعت دخول المساعدات الإنسانية لغزة، بحجة عدم استيلاء حماس عليها، في محاولة لإضعاف قدرات الحركة على مواصلة القتال.
يوماً تلو الآخر، تتأزم الأوضاع داخل غزة، خاصة بعد فشل جهود وقف إطلاق النار، رغم الجهود الكبيرة التي تبذلها مصر وقطر، أملا في التوصل لحل توافقي بين الطرفين لوقف الحرب، لإنقاذ أرواح ما تبقى من المدنيين.
ورغم الأزمة الإنسانية التي يواجهها القطاع، تعرضت شاحنات المساعدات البسيطة التي تدخل غزة، إلى عمليات نهب وسرقة من جانب مسلحين. ووجهت حماس اتهاماتها للاحتلال بأنه وراء ذلك، ولكن هناك تقارير أخرى ذكرت أن العناصر المسلحة التابعة لحماس، يقومون بالسطو على شاحنات المساعدات، وبيعها للغزيين بأسعار مضاعفة استغلالا للأزمة.
الأوضاع الكارثية في غزة، لم تتوقف عند هذا الحد، بل شهدت تطورًا خطيرًا، كشفت تقارير عن مقتل ضباط شرطة فلسطينيين في غزة، على يد جيش الاحتلال الإسرائيلي، وعناصر محلية متعاونة، وهنا تنعكس هشاشة البنية الأمنية والسياسية التي تحكم القطاع، وهو مؤشر على أن قدرة حركة حماس على الإمساك بزمام الأمور بدأت تتآكل بصورة مقلقة، وهو ما يضع مستقبل غزة في مهب الريح.
- انهيار منظومة الأمن الداخلي
ما حدث يؤكد أن الأمن الداخلي في غزة ينهار بصورة تدريجية، والمساعدات التي كان يُفترض أن تكون طوق نجاة في ظل الحصار، أصبحت محل صراع بدلًا من أن تكون وسيلة استقرار.
مقتل ضباط الشرطة في هذا التوقيت، يُعد تطورًا خطيرًا، ليس فقط لما يمثله من تهديد أمني، بل لأنه يشير إلى اختراق محتمل للمؤسسة الأمنية من الداخل أو فشلها في مواجهة الفوضى المتزايدة، وهو ما يُعزز المخاوف من أن الوضع يتجه نحو فقدان السيطرة الكاملة، ليس فقط على الشارع، بل على كل منظومة الحكم في غزة.
ولا يمكن فصل ذلك عن عجز حماس الواضح في إدارة منظومة المساعدات، حيث يُتهم بعض أجنحتها بالتلاعب في توزيع المواد الغذائية والاحتياجات الأساسية، مما زاد من الاحتقان الشعبي وأدى إلى اندلاع موجات احتجاج وغضب.
واجهت حماس تلك الاتهامات، بتصريحات أرجعت خلالها الأزمة برمتها إلى الاحتلال والحصار المفروض على غزة منذ أكثر من 15 عامًا، وهو أمر لا شك في تأثيره الكارثي على الحياة اليومية، لكن هذا التبرير لم يعد مقنعًا للكثيرين، فالتجارب المتكررة أظهرت أن سوء إدارة الملفات الداخلية، ولم تنجح حماس في تقديم نموذج حكم بديل حقيقي يعبّر عن كل أطياف المجتمع، بل ساهمت في تكريس سلطة منفصلة تعيد إنتاج أزمات الحكم التي ثارت ضدها الشعوب في أماكن أخرى.
- حراك مدني
ما يزيد من خطورة الوضع، هو ما بدأ يظهر من مؤشرات على نشوء مبادرات مدنية عفوية، في محاولة من السكان لملء الفراغ الذي تخلفه المؤسسات الرسمية، هذا الحراك المدني يعكس بداية تحول في المزاج العام، من القبول بالأمر الواقع إلى التمرد على أنماط الحكم القائمة، ولو بأساليب غير منظمة، وهنا يكمن التهديد الأكبر لحماس ليس فقط في فقدان السيطرة الأمنية، بل في فقدان الثقة الشعبية، وهو ما قد يفتح الباب أمام فوضى شاملة أو صراعات داخلية أعمق.
في المحصلة، يبدو أن غزة على مفترق طرق. فإما أن تعيد حماس النظر جذريًا في طريقة إدارتها، وتسمح بإشراك فاعلين مستقلين في إدارة الشأن العام، وتعمل على فصل المقاومة عن هيمنة الحزب الواحد، أو أن تسير الأمور نحو مزيد من الفوضى والانفلات، وهو ما لن يكون في صالح أحد، لا الشعب الفلسطيني ولا مستقبله السياسي.

×
أخبار
السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط