كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

حماس في الذكرى الـ38: من خطاب الصعود إلى مشارف الانهيار

حماس في الذكرى الـ38: من خطاب الصعود إلى مشارف الانهيار

تاريخ النشر: 2025-12-15 | 13:46

في لحظة تُعد الأشد قسوة وتعقيدا في تاريخ حركة حماس، تحل الذكرى الثامنة والثلاثون لانطلاقتها محملة بالفقد، وممزقة بانقسامات حادة بين قيادات الداخل والخارج، وبين القاعدة التنظيمية التي تلقت الضربة الأثقل بعد أن قضت إسرائيل على معظم القيادة السياسية والعسكرية للحركة.

ذكرى تأتي مثقلة بالأسئلة الوجودية، وبعيدة كليا عن مشاهد الحشد والقوة التي اعتادت الحركة تصديرها لعقود، فبالنسبة للمواطن الغزي، لم تعد هذه المناسبة محطة لشعارات التحرير أو القدس أو عودة اللاجئين، بل انعكاسا لواقع بالغ القسوة، عنوانه خيمة تقي برد الشتاء، ولقمة تسد جوع الأطفال، وبحث يومي عن الأمان في حياة فقدت أبسط مقوماتها.

منذ بداياتها، شكلت حماس مسارا صداميا مع الواقع الفلسطيني، بدءا من تفجير العمليات ومحاولة نسف اتفاق أوسلو، مرورا بالانقلاب العسكري على السلطة الفلسطينية عام 2007، وما تبعه من فرض حكم أحادي في غزة، وضرائب باهظة، وتضييق على الحريات العامة، وليس انتهاء بالحروب المتتالية، خمس حروب مدمرة كان آخرها حرب الإبادة، لتضع غزة على حافة الانهيار الشامل، إنسانيا واقتصاديا واجتماعيا.

ففي ذكرى الانطلاقة، لم تعد الخلافات داخل حماس مجرد تباينات في الرأي، بل أصبحت صراع نفوذ وتيارات داخلية وخارجية، فهناك تيار "الصقور" أو جماعة جباليا الذي يُصر على الاستمرار في المسار ذاته مهما كان الثمن، وتيار آخر "البراغماتيين" في الخارج يواجه واقعا قاسيا يدرك أن الحركة استُنزفت عسكريا، وضُربت تنظيميا، وخسرت خسائر كبيرة جدا من الحاضنة الشعبية وواقعها السياسي.

انعكست هذه الانقسامات على خطاب الحركة المتناقض في الفترة الأخيرة، وغياب رؤية واضحة لليوم التالي، سواء في غزة أو على مستوى مستقبل التنظيم نفسه، فبعد سنوات من الحكم والحروب، لم تعد حماس تمتلك سوى خطاب الصمود، في وقت تكشف فيه الوقائع تراجع قدرتها العسكرية، وتضرر بنيتها التنظيمية، وفقدانها القدرة على إقناع الناس وحتى كوادرها بصلاحية خيار المقاومة في تحرير فلسطين بعد هذا الكم من الدمار والخسائر، إلى أن وصل الى موافقتها على خطة ترامب التي تشمل تسليم السلاح..كيف تقنعهم؟ الأمر لن يكون سهلا، بل كان انتحارا وجوديا.

وفي ظل عدم تحقيق حماس أي مكاسب سياسية حقيقية تقدمها للفلسطينيين، ولم يعد هناك أي تغيير في موازين القوى بعد الحرب على القطاع، بل بالعكس انهكت القدرة العسكرية لحماس، أصبحت مدينة غزة وشمالها وجنوبها مدن مدمرة بالكامل، ومجتمع منهك ويموت في اليوم 100 مرة، بعد اقتصاد ميت أصلا، وعشرات الآلاف من الشهداء والجرحى والمفقودين، لتكون مرآة لفشل إدارة قادة حماس للصراع والحرب.

أما عند الحديث بنظرة أعمق إلى الخطر الأكبر من الدمار الهائل والخسائر البشرية، هو أزمة الشرعية التي تعانيها الحركة، شرعية القرار، وشرعية تمثيل أكثر من مليوني فلسطيني، والاستمرار في احتكار مصيرهم دون تفويض حقيقي، فحين تتسع الفجوة بين الخطاب والواقع، وبين حجم التضحيات وغياب النتائج، تبدأ الحركات بالانهيار من الداخل.

ففي ذكرى انطلاقتها، تقف حماس أمام مفترق تاريخي حاسم، إما مراجعة جادة تعترف بالفشل، وتفتح الباب لشراكة وطنية ومسار مختلف، أو الإصرار على المكابرة، وهو خيار لا يؤدي إلا إلى تعميق الانقسام وتسريع التفكك، ودفع غزة نحو جولات دمار جديدة، فالتاريخ لا يرحم التنظيمات التي ترفض الاعتراف بأخطائها، ولا الشعوب قادرة على دفع الثمن إلى ما لا نهاية.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط