كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

حماس في القلب بلا حدود

تكاد تكون حركة المقاومة الإسلامية "حماس" من أكثر الحركات الإسلامية عموماً والفلسطينية خصوصاً، انتشاراً في جميع أنحاء العالم، فقد شغلت الدنيا سنينَ وما زالت، وفرضت نفسها بالقوة وما برحت، وأثبتت وجودها بالمقاومة وما فتئت، وتغلغلت في عمق شعبها وبقيت، وامتدت جذورها في الأمة وتعمقت، وواجهت عدوها وصمدت، وقاتلته وانتصرت، وتحدته وثبتت، وما زالت على موقفها الثابت، صامدةً لا تتزحزح، ومتمسكةً لا تفرط، ومقاومةً لا تضعف، وعنيدةً لا تلين، وذات بصيرةٍ فلا تضل، وعلى النهج القويم فلا تزيغ، وعلى الطريق ولم تغير، وتحمل ذات المبادئ ولم تبدل، فلسطين غايتها، والجهاد سبيلها، والموت في سبيلها من أسمى أمانيها، وشعارها السامي إنه لجهادُ نصرٍ أو استشهاد.

لا يوجد أحدٌ في الكون لم يسمع بها، أو لم يتابع أخبارها، ويتقصى نشاطها، ويحاول التعرف عليها عن قرب، فيقرأ عنها، ويعرف ما ينسجه الأعداء عنها والخصوم، وما يكتبه عنها الأتباع والمحبون، فهي محط اهتمام العامة قبل الخاصة، وقبلة الباحثين والمهتمين، عرباً وعجماً، مسلمين ومسيحيين، موالين ومعارضين، ومحبين وكارهين، وحلفاء وأعداء، وخصوماً وأنداداً، فلا يستطيع أحدٌ تجاوزها، ولا يقوى طرفٌ على إهمالها، فقد أصبحت عنواناً للمقاومة، وباباً للجهاد، ومثلت من الشعب قطاعاً كبيراً، فآمن بها واختارها، وصدق بها واتبعها، ودافع عنها وضحى من أجلها، وتفاخر بالانتساب لها، وتشرف بالعمل معها، وتمنى الكثيرون لو كانوا جنوداً في مقاومتها، وعاملين في صفوفها.

حركة المقاومة الإسلامية "حماس" قاعدتها فلسطين، ووجودها في الوطن، وسعيها إليه، ومقاومتها من أجله، فهي قويةٌ بانتسابها إلى فلسطين، وعظيمة بوجودها على أرض الوطن، في بيت المقدس وأكنافه المباركة، إذ فيه نشأت، وتحت سمائه شبت، وفي أرضه وفجاجه عملت وقويت، فأبناؤها والمنتسبون إليها كثرٌ في مدن الضفة الغربية وقطاع غزة، وهم أكثر في القدس وفي الشطر العزيز من الأرض المحتلة، وشبابها لا يغيبون عن جامعةٍ أو معهد، ولا يتراجعون في نقابةٍ أو جمعية، وتراهم في كل نادٍ ومسجد، ويحضرون كل الأفراح والأتراح، ويشاركون الناس في الأحزان والمسرات، لا يغيبون ولا يتأخرون، ويزدادون ولا ينقصون، ويقوون ولا يضعفون، ولا يهتزون عند المحن والابتلاءات، ولا يغترون عند الفوز والانتصارات، ولا تغرنهم الدنيا ببريقها إن أقبلت، ولا زخارف الحياة إن طغت وكثرت.

إنها حركةٌ مباركة ببركة فلسطين، وهي مقدسةٌ بقداسة القدس، وطاهرةٌ طهر الأقصى، وعظيمةٌ عظم المسرى، قد انغرست في قلوب أبناء الأمة، وعاشت في صدورهم بين الحنايا والضلوع، يذرفون لما أصابها الدموع، ويبذولون في سبيلها الدماء والعروق، يدعون الله لها، ويبتهلون إليه لنصرها، ويسألونه التوفيق لأبنائها، والتحرير لأرضها، والحرية لأسراها، وكلهم يتضرع إلى الله بعيونٍ باكية، وقلوبٍ ضارعة، ونفوسٍ شاكيةٍ داعية، أن يحفظ فلسطين وأهلها، وأن يحرر ترابها، ويطهر قدسها، ويعيد إلى الأمة مسجدها الأقصى، وديارها المقدسة.

حركة المقاومة الإسلامية "حماس" دخلت كل الأوطان، وعاشت في كل البلاد، وتمثلت في كل العواصم، وصار لها ممثلون كالرسل، وعاملون كالأجناد، وناطقون باسمها كالرواد، يحيون مناسباتها، ويخلدون ذكرى شهدائها، ويحتفون بقادتها ورموزها، ويتصدرون المنابر للدفاع عنها، والدعوة إليها، فما أغلقت دونها بلاد، ولا أوصدت أمامها أبواب، ولا استطاعت قوةٌ أن تمنع فكرها من الدخول، وأثرها من الوجود، وفعلها من الظهور، فكان أبناء الأمة كلهم لها ممثلون، وباسمها ناطقون، وعنها معبرون، ولها جندٌ وعنها مدافعون، قبل أن يخطو أبناؤها خارج فلسطين، ويختلطوا بسكان البلاد، وقبل أن يكون لها في الدول والعواصم، مكاتبٌ وممثلون، فقد احتضنتها الأمة بكل طوائفها، ورعتها بكل أبنائها، وما ترددت يوماً عن نصرتها أو تأييدها، فكانت تطبع منشوراتها وتوزعها، وتشتري مجلتها وتعممها، وتتناقل مواقفها وتتبناها.

فهل يقوى نظامٌ، أو تستطيع حكومة أن تشطب اسم حماس، أو أن تلغي وجودها، وتستأصل شافتها، وتجفف منابعها، وتجتثها من عمق جذورها، وتقطع امتدادتها، وتجرم عناصرها، وتعاقب المحبين لها، وتحاسب المتعاطفين معها، وتأمر شعبها بأن يتخلى عنها، ويتنكر لها، أو يسيئ إليها، وأن يتعامل معها كعدو، فلا يمد لها يد المساعدة، ولا يدعو لها، ولا يحرص عليها، ولا يتدخل في قضيتها، ولا يتمنى تحرير بلادها، رغم أن فلسطين ليست حماس فقط، بل هي الشعب كله، بكل أطيافه وفصائله، وقواه وشرائحه، ولكن حماس فيه قلبٌ نابضٌ، وروحٌ تسري، وقوةٌ تسكن، وثورةٌ تغلي، وإيمانٌ راسخٌ باقي، وفكرٌ واعدٌ حر، وأملٌ صادقٌ أكيد، قد دخل كلت الأوطان دون إذنٍ رسمي، لأنها عبرت مع الأنفاس، ودخلت مع خفقان القلوب.

لن يستطيع حكومةٌ أو دولة أبداً أن تجتث حماس من أرضها، ولن تتمكن من أن تخرجها من بلادها، ولن تمضي قدماً في تجريم أبنائها، ومحاسبة أتباعها، أو التضييق عليهم، ولن تكون أبداً في صف العدو ضدها، تنفذ ما عجز عنه، وتقوم بما يأمل به، وتحقق ما يصبو إليه، لا لأن حماس قوية، أو لأنها ستواجه وستقاوم، وستعترض وستمتنع، أو لأنها ستهدد بالتخريب والإفساد، وستجعل معركتها الأولى معها لا مع عدوها، بل لأنها باتت في كل بيت، وتسكن كل دار، ويؤمن بها كل عربي، ويثق بها كل من انتمى إلى الأمة ديناً وعروبة، وتحرص عليها الأمة كلها، لأنها شوكةٌ في حلق الاحتلال، وعقبةٌ في طريقه، توجعه وتؤلمه، وتؤذيه وتجرحه، وتبكي عيونه وتنغص مع الأيام عيشه.

أيها القادة العرب، لا تذهبوا بعيداً في حربكم، ولا تغمضوا عيونكم، ولا تصموا آذنكم، ولا تستجيبوا إلى أماني عدوكم، ولا يجرمنكم شنآن قومٍ على ألا تعدلوا، فتضلوا وتخطئوا، اعدلوا هو أقرب للتقوى، وإياكم أن تعقروا أحصنتكم الرابحة، وتقتلوا رجالكم المقاتلة، فهؤلاء درءٌ لكم، وأمامكم حصنٌ، يقاتلون بالنيابة عنكم، ويصدون العدو دونكم، فلا تشمتوه بنا، ولا تفرحوه بما أصابنا، فإنا وإياكم لعلى هدىً إن اتفقنا، أو في ظلالٍ مبين إن اختلفنا.

×
أخبار
الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة " الاتحاد الأوروبي يدرج 1650 كياناً وفرداً روسياً جديداً ضمن قوائم العقوبات

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط