كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

حماس في غزة وظلال الانقسام الداخلي

حماس في غزة وظلال الانقسام الداخلي

تاريخ النشر: 2015-01-16 | 22:52

أمد/ تل أبيب : بدا فتحي حماد ، عضو المكتب السياسي لحركة حماس ومسئول داخليتها،  مستفزاً كعادته، يوم الاربعاء عندما اتهم حكومة التوافق الوطني ، أنهم جزء من الحصار على قطاع غزة وجزء من العقبة امام اعادة اعمارها’.

هذه ليست أقوال مستغربة خاصة عندما تأتي من أحد أكثر الزعماء تطرفاً العاملين حاليا في قيادة حماس بغزة.

مع ذلك، وعلى النقيض من مسؤولين آخرين في حماس، أكثر أو أقل تطرفاً، يعمل فتحي حماد بشكل مستقل في الأشهر الأخيرة ونجح بانشاء قوة مسلحة رغم معارضة قيادته السياسية, قوة عاملة تحت قيادته, وضد أهداف فتح في قطاع غزة. ‘الذراع السرية’ أو الآلية السرية التي أقامها، هاجمت قبل شهرين 13 منزلا لمسؤولي فتح وقب شهر من ذلك, المركز الثقافي الفرنسي في مدينة غزة, والأسبوع الماضي  استهدفت قوته السرية ، منزل المتحدث باسم حكومة التوافق، إيهاب بسيسو.

لا يخفي حماد اراءه المتطرفة ضد المصالحة مع عباس أو فتح, وشارك يوم الاربعاء في اجتماع رمزي للمجلس التشريعي في غزة من أجل توصيل رسالة للسلطة: انتهت صلاحية حكومة التوافق. لا تزال حماس تسيطر على قطاع غزة.

هذه الرسالة بعيدة عن كونها مقبولة عند جميع قادة حماس في غزة والخارج. على العكس من ذلك، وفقا لمصادر فلسطينية في قطاع غزة والضفة الغربية ومصادر إسرائيلية وعربية فإن حماس منقسمة الآن بين نهجين مختلفين جدا وهو أمر يهدد بتقسيم الحركة.

فتحي حماد هو الممثل الابرز للتشدد ، الذي يسعى لمنع كل احتمال للتخلي عن السيطرة على غزة أو لمصالحة مع فتح. إلى جانبه عدد آخر من كبار الجناح العسكري، فضلا عن مقربين لإيران في الجناح السياسي. على سبيل المثال، محمد نصار، الذي حافظ على علاقات وثيقة مع الحكومة الإيرانية. يوم 24 ديسمبر، التقى نصار مع علي لاريجاني، رئيس البرلمان الإيراني كجزء من محاولة المنظمة للتصالح مع طهران، وايضا القائد العسكري مروان عيسى يعتبر قريبا إلى حماد، ومع ذلك، لا يتم إخطاره حول أي من الخلايا السرية المستخدمة من قبل حماد.

من ناحية أخرى، هناك سلسلة من ‘سياسيي’ حماس، يحاولون اختبار طريق جديد للتنظيم، وربما حتى التخلي عن المقاومة العنيفة. وفي هذا السياق، ذكرت مصادر عربية أسماء مثل موسى أبو مرزوق، الموجود حاليا في غزة، خليل الحية من غزة و إسماعيل هنية الذي انضم اليهم مؤخرا. وحتى ان رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، خالد مشعل يدعم خط أكثر اعتدالا.

الى أين يتجه كل هذا؟ الطريق إلى انقسام رسمي لا تزال طويلة. ولكن هذه بالتأكيد احدى أصعب الفترات في تاريخ حماس ، وخصوصا في ظل الواقع الإقليمي الناشئ من حولها: تراجع قوة الإسلام السياسي في جميع أنحاء العالم العربي وتزايد العداء مع مصر.

الثورة المضادة في مصر، انهيار الإخوان المسلمين هناك وتخلي الاخوان عن السلطة في تونس حطم أحلام حماس. سرعان ما وجدت حماس  نفسها معزولة، معلم وحتى مضطهد من قبل المصريين. قرار القاهرة برئاسة عبد الفتاح السيسي لتدمير الأنفاق بين سيناء وقطاع غزة، أدى أيضا إلى إغلاق عدد من مصادر تمويل حكومة حماس في غزة. ربما توقعت الحركة أن تقوم حكومة الوفاق وأبو مازن بانقاذهم ودفع رواتب موظفيهم، ولكن رفض عباس ذلك.

أملت حماس بأن التصعيد ضد إسرائيل قد يمهد لخروجها من الأزمة ولكن ما حدث في الواقع هو العكس. عانت غزة والحركة في العدوان الأخير على قطاع غزة ،  من ضربة كبيرة خلفت عشرات الآلاف بلا مأوى، دون أن تكون حماس قادرة على المساعدة في إعادة تأهيلهم. والآن أيضا, وبعد أشهر من انتهاء العدوان، لا تسارع السلطة للمساعدة في تشغيل المعابر الحدودية مع إسرائيل ومصر والحصار المفروض على قطاع غزة ما زال كما هو.

وهنا نشأ النهج التصالحي لدى حماس والذي يسعى إلى مصالحة شاملة مع السلطة الفلسطينية والتخلي عن السلطة في غزة، في حين أن فتحي حماد والقوة العسكرية يرفضون ذلك تماماً. بالنسبة لهؤلاء، فإن التخلي عن قطاع غزة ليس بأمر وارد، وبالتالي نشأ النهج الأكثر راديكالية، والذي يدفع للتصعيد ضد حركة فتح في غزة لإحباط المصالحة. في الوقت الحالي, لا يدفع حماد أيضا لمواجهة مع إسرائيل، ولكن لا يمكن الاستبعاد ان يعمل في المستقبل القريب أيضا على ذلك.

تنعكس الفجوة بين المواقف أيضا في السياق الإقليمي. يطلب ‘المعسكر المعتدل’ انعقاد ‘مجلس الشورى’، قيادة الحركة، لتغيير السياسة وايضاً للتصالح مع المصريين. القاهرة، من جانبها، وضعت شروطا واضحة للتقارب مع حماس: تسليم المسلحين المطلوبين في مصر والمختبئين في غزة, وتسليم جميع الفلسطينيين من غزة الذين ساعدوا في تدريب وتمويل خلايا المسلحة في سيناء وتسليم نشطاء حماس أو غيرها من المنظمات الذين كانوا في السجون في مصر وهربوا تحت جنح الثورة الأولى. على رأسهم أيمن نوفل، من قياديي الجناح العسكري، كتائب عز الدين القسام.

مقابل جهود التصالح مع مصر، حاولت قيادة حماس في الخارج أيضا استكشاف إمكانية استئناف الاتصالات مع طهران، وخاصة في المجال الاقتصادي. لكن ايران مررت رسائل واضحة لحماس بأنها إذا أرادت تلقي تمويل إيراني، عليها تغيير موقفها من بشار الأسد، أو وبعبارة أخرى، الطريق إلى طهران تمر عبر دمشق. وحتى الآن على الأقل، يرفض الأسد أي محاولة للمصالحة مع حماس، وبعث برسالة للحركة بانه غير مستعد للتقارب طالما أن خالد مشعل هو من يقف على رأسها.

أمل بعض قادة حماس بأن يقوم حزب الله بالمساعدة في إصلاح العلاقات مع ‘المحور الشيعي’. طلب أسامة حمدان، ممثل حركة حماس في لبنان، في أواخر نوفمبر اللقاء مع الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله, لكن تم رفض طلبه. بدلا من ذلك، التقى مع ممثل للمنظمة وهو وفيق صفا. لقد تم تناول طلب حماس للسماح لصالح العاروري، الذي يشرف على تشغيل خلايا مسلحة في الضفة الغربية كما تتهمه اسرائيل ويقيم في تركيا، لنقل قاعدة عملياته إلى الضاحية في بيروت, معقل حزب الله. وأتى ذلك بعد ضغط من الولايات المتحدة على أنقرة لوقف السماح بقيادة ا لعمليات العسكرية لحماس من أراضيها.

فإن العروري أعلن رسميا عن مسؤوليته في اختطاف وقتل الفتية الإسرائيليين الثلاثة في يونيو الماضي.

و رفض ممثل حزب الله، صفا، طلب حماس.

في الوقت نفسه، تستمر تركيا في استضافة عددا من قادة حماس. بالإضافة إلى العاروري انتقل أيضا عماد العلمي الى أنقرة، عقب حادث خطير وقع خلال العدوان الاخير والذي تبقى ظروفه غير واضحة كلياً. اصيب العلمي بجروح خطيرة في ساقيه. صدرت اولا تقارير عن تحطم رافعة في أحد الأنفاق وسحقت ساقيه. في وقت لاحق صدرت مزاعم بأن احد قادة الجناح العسكري أطلق عليه النار خلال جدال حاد.

خلاصة القول، اختار العلمي عدم العودة إلى قطاع غزة. وتم ذكر اسمه أيضا بأنه احد المطالبين بإبعاد فتحي حماد من صفوف الحركة وعقد ‘مجلس الشورى’ حول وضع سياسة جديدة.

حاولت أنقرة عدة مرات في الاسابيع الاخيرة التوفيق بين عباس ومشعل ودعت عباس لزيارتها. في الواقع اتى عباس إلى أنقرة في وقت سابق هذا الاسبوع, لكن في الوقت نفسه يرفض المحاولات التركية لاستئناف المحادثات مع قيادة حماس.

 ( آفي سخاروف - هآرتس)

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط