كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

حماس ليست حركة إرهابية ولكن...

عليها الاختيار في الأولوية بين : فلسطين و جماعة الإخوان

منذ سنوات ونحن نطالب بضرورة توطين جماعات الإسلام السياسي الفلسطينية لأيديولوجيتها وسياساتها بأن تصبح هذه الجماعات جزءا من المشروع الوطني وأن تعطي الأولوية للمصلحة الوطنية على حساب أية حسابات أو ارتباطات خارجية، وفي أكثر من مناسبة طالبنا حركة حماس بإعادة النظر بارتباطها التنظيمي الإلحاقي بجماعة الإخوان المسلمين وأن توقِف مراهنتها على أجندة الإسلام السياسي الخارجية وتوقِف رهن مصير القضية الفلسطينية وقطاع غزة بتطور الأحداث في دول (الربيع العربي) وخصوصا مصر.

لا يعني ذلك أن تتخلى حماس أو جماعات الإسلام السياسي الفلسطينية عن مرجعيتها الدينية، بل أن تعيد النظر بارتباطاتها التنظيمية والسياسية الخارجية وتنحاز للمشروع الوطني الذي يشكل الإسلام جزءا أصيلا منه، وقلنا ونعيد التأكيد بان في الوطنية الفلسطينية متسع للجميع . إن جماعات الإسلام السياسي ومنها جماعة الإخوان المسلمين ليست الإسلام ، بل هي أحزاب وإن كان لها أهداف دينية بعيدة المدى – الخلافة - ،إلا أنها توظف الدين لأهداف سياسية وعلى رأسها الوصول للسلطة والحكم،وحركة الإخوان المسلمين في مصر تقاتل وتناضل من اجل الحكم والسلطة ، والكل يتذكر كيف أن مرسي بعد وصوله للرئاسة التزم بالاعتراف بدولة إسرائيل بل وتوسط لهدنة بين فصائل المقاومة وإسرائيل بمقتضاها تتوقف المقاومة لأنه يرى أن مصلحة مصر لها الأولوية على المواجهة مع إسرائيل .

أما حركة حماس فيفترض أن قضيتها الأولى أن تتحالف مع القوى الوطنية لمواجهة الاحتلال وليس الصراع من اجل السلطة والحكم في قطاع غزة أو دعم جماعة خارجية تسعى للسلطة والحكم في بلدها . وقد يبدو عبثا مطالبة حماس بقطع علاقتها بالإخوان أو اتخاذ موقف معاد منهم سواء لأسباب تاريخية وإيديولوجية أو من باب رد حماس الجميل للإخوان على ما قدموه لحركة حماس من دعم مادي وغيره ـ ولكن وكما أن جماعة الإخوان تعطي الأولوية لمصر فعلى حركة حماس إعطاء الأولوية لفلسطين وخصوصا في هذه المرحلة الحرجة والصعبة في مصر وفلسطين.

لا غرو أن ما يجري في مصر شأن مصري ومن حق الشعب المصري والحكومة المصرية اتخاذ ما يرتئون مناسبا من قرارات بما يتناسب مع خصوصية الحالة المصرية ، ولجماعة الإخوان المسلمين هناك أن تتصرف بما تريد داخل حدود مصر، وقرار الحكومة المصرية بتصنيف جماعة الإخوان المسلمين كجماعة إرهابية هو قرار وطني مصري ولا اعتقد أنه سيتعدى حدود مصر بالنسبة لفروع جماعة الإخوان في البلدان الأخرى لأن هذا سيعتبر تعديا على سيادة الدول الأخرى وتدخلا بشؤونها الداخلية ، و لكن من حق مصر أن تتخذ ما تراه مناسبا من إجراءات ضد المنتمين لجماعة الإخوان من غير المصريين عندما يريدون دخول مصر أو يقومون بأعمال مؤكدة تهدد السيادة والأمن القومي المصري .

مع أن حركة حماس تقول وتؤكد أنها فرع وامتداد لجماعة الإخوان المسلمين إلا أن تَعامُل الحكومة المصرية مع إخوان فلسطين يُفتَرض أن يكون مختلفا عن تعاملها مع إخوان مصر لعدة أسباب أهمها:

1-      الجوار الجغرافي المباشر ما بين مصر وقطاع غزة الذي تسيطر عليه حركة حماس الإخوانية ، وحيث إن مصر منفذ قطاع غزة الوحيد إلى العالم الخارجي .

2-      إن قطاع غزة جزء من الشعب الفلسطيني وجزء من الأراضي الفلسطينية التي يترأسها أبو مازن .

3-      إن مصر مكلفة بملف المصالحة بين حركة حماس حركة فتح .

4-      إن حركة حماس مصنفة كجماعة إرهابية من طرف إسرائيل وواشنطن ودول أجنبية أخرى.

5-      بالرغم من كل ـأخطاء حركة حماس بحق المشروع الوطني وإساءتها لكثير من الوطنيين الفلسطينيين إلا أن القاعدة الكبيرة من عناصرها تبقى جزءا من الشعب الفلسطيني ولهم دورهم في العمل الكفاحي ضد الاحتلال ، وبالتالي من الخطأ تصنيفها كحركة إرهابية أو كعدو.

مع إننا لا نتفق مع من يطالب من الفلسطينيين بتصنيف حركة حماس كحركة إرهابية أسوة بما جرى مع إخوان مصر ، إلا أن الوضع المأساوي الذي يعيشه قطاع غزة تحت حكم حماس وفشلها المعمم: السياسي والاقتصادي والمقاوم ، ودورها في تدهور المشروع الوطني من خلال الانقسام ، يضاف إلى تداعيات قرار الحكومة المصرية باعتبار جماعة الإخوان المسلمين حركة إرهابية على قضية المعابر والمصالحة ... كل ذلك يتطلب من حركة حماس إعادة نظر جذرية بسياساتها بما يمنح الأسبقية للمصلحة الوطنية على حساب أية ارتباطات أخرى بما فيها ارتباطها بجماعة الإخوان المسلمين ، لأن فلسطين فوق واهم من كل الأحزاب والأيديولوجيات .

حماس ليست حركة إرهابية ولكنها تفقد شرعيتها الوطنية يوما بعد يوم ، سواء شرعية صناديق الانتخابات حيث انتهت صلاحية المجلس التشريعي وانتهت الشرعية الديمقراطية لرفض حماس الاحتكام لشرعية الانتخابات مجددا ، وانتخابات المرة الواحدة لا تمنح شرعية أبدية ، وحماس تتفرد بالسلطة والحكم في قطاع غزة، كما تفقد حماس شرعية المقاومة حيث الهدنة التي تمتدحها إسرائيل تعني وقف المقاومة أو تحويلها لمقاومة أي عدوان على غزة وليس مقاومة لتحرير فلسطين، كما أن الشرعية الدينية في زماننا مجرد لغو لأن الدين لا يمنح شرعية سياسية لحزب أو نظام سياسي ، وفوق كل ذلك تفقد الشرعية الشعبية حيث يتراجع تأييدها ومصداقيتها بسرعة كبيرة في قطاع غزة وفي الأماكن الأخرى.

انتشار ثقافة الخوف والرعب بين سكان غزة ، خوف من الحاضر وخوف على مستقبل الأبناء، وخوف على الراتب والوظيفة، وخوف على مستقبل الوطن ،بالإضافة إلى جو الخوف الذي تثيره التصريحات النارية لبعض قادة حماس والمُهَدِدة للمعارضة الوطنية ، أو من خلال الرسائل التي تبعثها الاستعراضات العسكرية ومظاهر التجييش وهي رسائل موجهة للداخل وليس لإسرائيل ...كل ذلك قد يثير الخوف لحين من الوقت وعند البعض من الناس ، ولكنه لن يُخيف كل الشعب لكل الوقت ، كما أن الخوف سيتحول مع مرور الوقت لحقد ، والحقد سيدفع إلى ما لا تُحمَد عقباه ، وعلى عقلاء حماس اخذ العبرة مما يجري في العالم العربي من حولنا .

[email protected]

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط