كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

حماس من عليها مراجعة مسارها..فهي المتهم أولا!

حماس من عليها مراجعة مسارها..فهي المتهم أولا!

تاريخ النشر: 2018-09-12 | 05:51

كتب حسن عصفور/ كان الإعتقاد، ان حركة حماس أقلعت فعليا عن منطلقها الأساسي منذ قرار جماعة الإخوان المسلمين، بإطلاقها كحركة عسكرية - سياسية، أواخر عام 1987 في الأراضي المحتلة، كـ"بديل سياسي" لمنظمة التحرير الفلسطينية، الهدف الذي كان يمثل عنصرا مشاركا مع كل أعداء الممثل الشرعي الوحيد، دولا وأطرافا، وحاولوا بكل سبل إنهاكها أو شطبها أو إلغاء طبيعتها التمثيلية للشعب الفلسطيني..

قرار جماعة الإخوان، جاء بعد إنطلاقة الثورة الفلسطينية المعاصرة بـ22 عاما، وبعد عشرين سنة من احتلال الضفة والقدس والقطاع والجولان، كان سلوكها كجماعة مناهض للمسار الثوري الفلسطيني، بل وقفت في خندق مضاد، ولم تكن جزءا من أي فعل كفاحي معاد للمحتلين، بل شاركت في مواجهات مع فصائل الثورة، وقوى اليسار تحت شعارات "ظلامية" صريحة..

ومنذ قرار الجماعة الإخوانية، قررت أن تضع "فصيلها الوليد" بديلا و موازيا للمنظمة، ورفضت أي شكل تعاوني أو تنسيقي مع فصائل العمل الوطني، خاصة مع إنطلاق الإنتفاضة الوطنية الكبرى ديسمبر 1987، حيث جاء إعلان حماس، وبدلا من أن تكون جزءا من الإطار الوطني لقيادة الإنتفاضة "القيادة الموحدة"، باشرت فورا لتشكيل مواز لها، ما كان عنصر إرباك وتشويش..

مسار حماس منذ إعلانها بقرار الجماعة، وهي لم تفكر يوما أن تقدم مراجعة وطنية عامة، تقف أمام سلوكها السياسي وممارستها ومواقفها بل وأهدافها الغامضة المبنية على "الهتافات" دون تدقيق واقعي، تتصرف وكأنها "حركة ربانية" ملائكية، تصدر أحكامها ضد الآخر، أي آخر غير إخواني، حتى لو كان من صلب الحركة الإسلاموية، فهو مصاب بشبهة أو خائن أو مرتد ما دام خارج إطار جماعة حسن البنا وميثاقه وسيفيه.

حماس وما قبل الإعلان عن تشكيلها، كانت تخون فصائل الحركة الوطنية، وتمارس كل ممارسات الظلاميين ضد من ليس منهم، وبعد أن تذكرت جماعتها الأم، ان هناك احتلال وأرض محتلة، قررت أن منظمة التحرير والثورة الفلسطينية إطارا يجب أن ينتهي، لأنه "ليس ثوريا" وليس "إسلامويا"..

حماس، وبعد 31 عاما، لم تتقدم خطوة جوهرية واحدة لتثبت أنها ليست سوى فصيل من الحركة الوطنية الفلسطينية، لكنها تعتقد انها جاءت لتزيل كل آثام السياسة الفلسطينية وتعلي رايتها الإسلاموية، تمارس وكأن كل ما ليس معها ليس سوى مرتد أو خائن أو مشروع خائن..

كان الإعتقاد، ان قيادة حماس، التي بدأت في صياغة وثيقة سياسية جديدة، بناء على طلب أمريكي من خلال قطر، وأعلنتها في أبريل 2017، وبعد فوز ترامب لتبيض مسيرتها، أنها ستعيد قراءة مواقفها في إطار وطني فلسطيني، وليس رغبة لغير ذلك، وأن تتعامل مع تاريخ الثورة قبل ولادتها كجزء من تاريخ الشعب الفلسطيني، وأن مواقفها من الثورة والمنظمة كانت من الأخطاء السياسية التي تستحق التصويب الجذري مواقفا ورؤية وسلوكا وثقافة..

كان الإعتقاد، أن حماس أدركت قيمة منظمة التحرير كممثل شرعي وحيد، عندما شاركت في لقاء بيروت 2017، وأن المطلوب بحث سبل تطويرها لتصبح إطارا جامعا، رغم انها رفضت كل دعوات الخالد ياسر عرفات أن تصبح "شريكا رئيسيا" في منظمة التحرير ما قبل إعلان المبادئ "أوسلو"، خلال لقاءات متلاحقة، عرض عليها "شراكة حقيقية وشاملة"، لكن قرار الجماعة الإخوانية كان الإستمرار كبديل مواز للمنظمة، ضمن "تحالفاتها" العربية - الإقليمية المعلومة جدا!

عندما خاضت حماس إنتخابات المجلس التشريعي بقرار من خارجها، عام 2006، كان المشهد السياسي هو الأكثر سوادا بعد إغتيال الخالد أبو عمار، وتلك الإنتخابات كانت جزءا من ترتيبات أمريكية لمشروع سياسي عام في المنطقة، لكنها وافقت عليها، وهي التي رفضت مشاركة في ظروف أفضل كثيرا عام 1996..ودون التوقف الآن أمام أسباب ذلك وأهدافها، إختارت أن تكون جزءا من النظام الرسمي، وحققت فوزا تاريخيا لم يكن بسبب مواقفها "الثورية جدا"، كما تدعي، بل لأسباب خاصة وداخلية بمنافستها فتح رئيسا وتنظيما..

المفاجأة الكبرى، ان حماس التي باتت جزءا اساسيا من "سلطة أوسلو"، وتتمسك به وتعتبره "الشرعية الخاصة"، تمارس "شيزوفرينيا سياسية - فكرية" غير مسبوقة، بل لا مثيل لها في عالم السياسة والنظم السياسية، تتمسك بكل "إمتيازات" المجلس المنتج "الخياني" وتطالب بتفعليه، وتتهم عباس بالتآمر عليه، دون أن تدرك أن هذا المجلس هو ركن أساس، بل الأكثر أهمية للسلطة الفلسطينية..لكنها تتصرف وكأنها "سلطة ثورية" لا صلة للتشريعي بالسلطة الأم..سلوك لا يمكن أن يكون سلوكا طبيعيا لأي حركة مهما حملت من ألقاب..

قبل أيام، خرجت قيادات حمساوية، وبلا أي خجل أو مراعاة لتتهم من وقع على إتفاق أوسلو بالخيانة، وأنهم تآمروا على القضية الفلسطينية، وسرحت هذه القيادة في اللغة الإنحدارية، وكأنها باتت على أبواب تطهير كل فلسطين من الوجود الصهيوني، وليست حركة متقوقعة في إطار قطاع تمارس به ما بات قهرا لأهله، ورفضا نادرا لها، ودون أن يتذكر هؤلاء أنهم الآن هم من حماة "إتفاق أوسلو" وليس من صنعه، حماس هي من يتمسك به كما تمسك عباس وفريقه غير "الأوسلوي"..

حماس قيادة وفصيلا هي أحد عناصر التمسك بالإتفاق الذي بات خارج الزمن، وبات ضرورة الخروج من تبعياته، لكن حماس، وكما ثقافتها الأصل، تعتقد انها دوما على صواب وغيرها على خطأ الى حين أن يخرج مرشدهم أو مراقبهم الإخواني ليمنح شهادة "براءة" أو "وطنية" لهذا وذاك"..حماس هي الأشد تمسكا بأوسلو، ومن يتمتع بكل إمتيازاته الخاصة أفرادا وجماعات، هي أذا ووفقا لثقاقتها من يمارس الخيانة الوطنية بتسمكها به وبالمجلس التشريعي وحكومته وكل ما أنتجه من بناء أوسلو السلطوي..

آن الآوان أن تتوقف حماس أمام مسارها ومسيرها القادم، وتكف كليا عن محاولة تشويه تاريخ هو الأنصع، وعليها التخلي كليا والى الأبد عن ثقافتها الإخوانية، لطمس ما غيرها، وتشويه كل ما ليس معها..

دون تفاصيل وسرد كل مسار حماس تحالفات وعمليات ومواقف وأهداف، والذي يحوي كثيرا من السواد السياسي، عليها فقط أن تقدم كشف حساب بمقار قياداتها منذ الإنطلاقة حتى اليوم، وعملياتها التي إشتهرت بها ولكنها فجأة باتت خارج الزمان والمكان..لأن الحسابات غير الحسابات في حينه..

من حق حماس ان تمارس نقد الآخرين بكل ما يمكنها ذلك، في إطار شرعية سياسية وطنية، لكن ما تمارسه ومارسته قياداتها مؤخرا فليس سوى تعرية لحقدها على تاريخ ثورة وقائدها الخالد ياسر عرفات، الذي أستشهد محاصرا بعد أطول معركة ضد الغزاة، كانت حماس تترقب مصيرها علها تحقق حلمها بوراثة منظمة التحرير، وكيانها وإن كانت بأداة عدو، كما حلم بعض قيادات عباس أن يروا قطاع غزة خاليا من حماس حتى ولو بيد غير فلسطينية..

ومن المفارقات أن حركة حماس لم تطرح يوما في كل حوارات المصالخة ضرورة الخلاص من اتفاق أوسلو، بل كانت تبحث تقاسم منتجاته السياسية.

ولأن التاريخ ليس مجهولا، والحاضر بات معلوما، مطلوب من قيادة حماس أن تضع حدا لثقافة التخوين والتكفير فهي ليست خارج هذا الأوصاف لو أريد فتح الحساب...كفى فلن تحققوا حلم الوراثة الوطنية أبدا بسلوك غير وطني!

ملاحظة: فجأة تذكر أمين سر تنفيذية محمود عباس أن "التهدئة مصلحة وطنية عليا"..طيب يا "ذكي" ليش ما تسهلوها وبلاش قصة التوقيع تكون هي العقبة لو جد أنت ورئيسك شايفينها هيك!

تنويه خاص: من غرائب الزمن العباسي أن العالم يهتز لخطوات أمريكا وهو يصرخون ليل نهار، لكنهم تناسوا أن ينادوا لأي لقاء وطني..معقول حتى التنفيذية ممنوعة من لقاء رئيسها..لا صادقين فعلا في حربكم ضد ترامب!

×
أخبار
انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط