كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

حماس واستحقاقات ما بعد العدوان فيما يتعلق بمصر وفلسطين

ما ان وضعت الحرب أوزارها، وانقشع غبار المعارك، حتى بات "الناس" متفرغين لبعضهم البعض، ليعيدوا الكًرّة في التراشق الإعلامي غير الصحيح ولا الصحي.

هذا الجو المليء "بالأحقاد والضغائن"، نعتقد بأنه لا بد أن يتوقف، خاصة وان دماء الشهداء لم تجف بعد وجراح الجرحى لم تلتئم، و"المشردين" ما زالوا يفترشون الأرض ويلتحفون السماء.

لهذا، بات منطقيا ان يتحدث "الناس" بصراحة، وبعقلانية بعيدا عن التخوين والتجريح وإلقاء التهم جزافا بدون حسيب ولا رقيب أو دليل في كثير من الأحيان، إن لم يكن في جميعها.

العدوان الإجرامي الذي شنته دولة الاحتلال على القطاع، فخلف ما خلف من قتل ودمار، يعتبر البعض انه كان يمكن تجنبه، علما بأن الكيان، لم يتوقف يوما عن قتلنا، ولو لم يتم العدوان خلال حزيران، لكان جرى خلال أي شهر بعد ذلك، وسيتشدق المتحذلقون بنفس حذلقتهم عندئذ أيضا.

حماس وكل أجنحة المقاومة تصدت ببطولة للعدوان، مما منع الاستمرار في الهجوم البري، واعتبرت المقاومة ومعها الملايين من فلسطينيين وعرب ما تحقق انتصارا، فيما اعتبره قلة ممن "أغاظهم" صمود غزة، انه كان هزيمة كبرى و"دليلهم" الثمن الكبير الذي تم دفعه. والسؤال، هل كان على غزة أن تستسلم، وهل كان على المقاومة ألا ترد على كل ما ارتكب من جرائم؟

منذ مصالحة مخيم الشاطئ، بدأ الكيان يعيد اسطوانة تخيير السلطة بين حماس "وإسرائيل"، ولهذا فالعدوان كان آتٍ آتْ. وحيث انه وقع، فشاهدنا المواقف الفلسطينية، التي بدت جلية بكل ما فيها من منغصات واختلافات، كذلك شاهدنا المواقف العربية بشكل عام، ونخص هنا الموقف المصري، الذي كان بالنسبة لنا من أسوا المواقف التي يمكن أن تصدر عن دولة بوزن مصر.

هذا الدور الذي نعتقد بان القيادة الحالية تقوده إلى ما كان عليه الحال زمن مبارك، الذي قزم الموقف المصري إلى الدرجة التي أصبحت أي دولة عربية مهما كان حجمها "قطر" نموذجا، أكثر تأثيرا، علما بأن العدوان كان يمكن أن يشكل فرصة تاريخية لمصر لاستعادة دورها، ليس فيما يتعلق بفلسطين فقط، وإنما في المنظومة العربية والإفريقية والعالم الثالث ككل.

ما جرى من قيادة مصر، كان بمثابة الصدمة لكثير ممن أيد السيسي، حيث كان جليا انه يبحث عن الانتقام من الإخوان من خلال حماس، مع علمه ان غزة هي شعب وليس فصيل فقط. وتم تشغيل ماكينة إعلامية هائلة للعمل ضد حماس وفلسطين لصالح الكيان، ماكينة تم تشغيلها بهذا الشكل فقط في عهد السادات بعد زيارته للقدس.

نفهم ان هنالك اتهامات توجه لحماس، كونها جزء من الإخوان، لكن لا نفهم كل هذا الحقد الذي اضر بالشعب الفلسطيني قبل ان يضر حماس، ولا يمكن ان نفهم منع الوفود والمساعدات من الدخول أو إعاقة دخولها وتأخيرها، او منع الجرحى من المغادرة عبر مصر او السماح لهم العبور "بالقطارة"، وغير ذلك من الممارسات المستهجنة وغير المقبولة.

وحيث اثبتت هذه التجربة، ان بإمكان مصر ان تتسبب بأضرار لا حصر لها لشعبنا في غزة، وان لا مجال سوى ان تظل مصر جارة لغزة، إذن لا بد من تعلم الدروس والعبر، ومن هنا نقترح على الإخوة في حماس إعادة النظر ببعض سياسات الحركة واستراتيجياتها حتى لا تتكرر المهزلة – المأساة-، وهذا ليس دعوة للاذعان او التراجع، بقدر ما هو دعوة لمراجعة الأولويات، والتي منها، ان تحاول حماس النأي بنفسها عن حركة الإخوان على الأقل خلال مرحلة الصراع الفلسطيني الصهيوني وإقامة الدولة وعاصمتها القدس.

كذلك، وعلى الأقل خلال مرحلة الصراع هذه، التأكيد للدولة المصرية، بالامتناع عن أي تدخل في الشأن المصري الداخلي، والنأي بنفسها عن أية ممارسات قد تضر بمصر او تسيء إلى القيادة المصرية، بما في ذلك عدم تنظيم المظاهرات المناهضة للقيادة المصرية وعدم المشاركة في تنظيمها، وكذلك الامتناع عن أي ممارسات قد تتسبب في توتير العلاقات بين قيادة مصر وفلسطين وما إلى ذلك من ممارسات قد تؤدي إلى استعداء السيسي وحكومته.

وفيما يتعلق بفلسطين، فلا بد من الاستمرار في عملية "المصالحة" واستكمالها، ولجم كل العابثين وغير الراغبين فيها لأنها لا تتناسب وامتيازاتهم المتحققة نتيجة الانقسام، وعدم الاستفراد بقرارات السلم والحرب، لان ذلك يتعلق بشعب بأكمله، وهنا لا نتحدث عن حرب يتم فرضها على شعبنا، لان ذلك لا يحتمل الانتظار.

وفي هذا الإطار وحتى لا يكون المجال مفتوحا أمام العابثين من الجهات الأخرى، وحتى لا يتم استنادا لذلك إعاقة إعادة الأعمار، لا بد من القبول بإشراف حكومة التوافق او أي هيئة وطنية ينم التوافق عليها، حتى لا يعاد الحديث عن حكومة ظل وسواها من الترهات. علما بان موضوع إعادة الأعمار يعتبر احد أهم الأولويات التي تسعى دولة الاحتلال إلى إعاقته وتأخيره من اجل التأثير على الحاضنة التي احتضنت المقاومة.

أخيرا نقول انه ليس من حق أحد ان يسلب الناس مشاعرهم، فلأي كان الحق الشعور بالانتصار، ولغيره ان يشعر بالهزيمة، لكن ليس من حق من يشعر بالهزيمة ان يفرض ذلك على المنتشي بشعور الانتصار، وليس من حق الذي يشعر بالهزيمة ان يحاول فرض الهزيمة واستدخال مشاعر الهزيمة بين الناس.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط