كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

حماس والإنتخابات

حماس والإنتخابات

تاريخ النشر: 2021-01-27 | 11:25

عمر حلمي الغول
عمر حلمي الغول

مازالت هناك قائمة من الاسئلة تثار حول مواقف حركة حماس من الانتخابات، واثناءها وما بعدها. لا سيما وان عقدة حماس من الانتخابات متأصلة وعميقة. رغم موافقتها على اجرائها بالتتالي، بعد ان وضعت العصي في دواليب العملية الديمقراطية. والاسئلة المثارة سابقا وراهنا: هل موافقة حماس جاء بقناعة، أم نتيجة ضغط حلفائها؟ وما هي حسابات حركة حماس تجاه العملية الديمقراطية؟ هل نابع خيارها من توطين ذاتها في الساحة الفلسطينية بعيدا عن الاجندات العربية والاسلامية والدولية، ام لا؟ وهل لديها الرغبة والارادة لتعزيز الوحدة مع ما تتطلبه من طي صفحة الانقلاب الأسود؟ وهل هي مستعدة للتخلي عن السيطرة على محافظات الجنوب، أم لا؟ وهل مجرد موافقتها على الانتخابات، يعني إستعدادها لدفع استحقاقات الاتفاقات المبرمة بينها وبين حركة فتح وفصائل العمل السياسي الفلسطينية، ام انها تريد الاحتفاظ بقطاع غزة تحت سيطرتها وتقاسم النفوذ تحت عنوان الشراكة السياسية في الضفة الفلسطينية؟ وهل ترغب حركة حماس فعلا بالشراكة السياسية وفق معايير نتائج صناديق الاقتراع، أم سيكون لها تحفظات وارتدادات؟ وهل ترى العملية الانتخابية منفصلة عن باقي استحقاقات الوحدة؟ وهل تؤمن حقا بالنظام السياسي الديمقراطي التعددي، أم انها تعتبر الخطوة الجديدة لتكريس حضورها وشرعيتها في المشهد الفلسطيني بعيدا عن اية التزامات وطنية؟ وهل حماس ترغب بالدخول للانتخابات بقائمة واحدة مع فتح وباقي الفصائل ام العكس؟ وهل حماس موحدة على موقف واحد تجاه الانتخابات والمصالحة، أم لا؟ 

في البداية تملي الضرورة مباركة موافقة حماس على العملية الانتخابية بالتتالي، وإزالة بعض العصي من دواليب عربة المصالحة، بغض النظر عن الخلفيات، التي ساحاول ملامستها وطرح الموقف والقراءة لها بشكل موضوعي. لكن بالمنطق العقلي لا يمكن الفصل التعسفي بين موقف بعينه عن مرتكزات السياسات الحمساوية. وعليه فإن الموافقة على العملية الديمقراطية لم تكن إرتدادا عن رؤية حماس الإستراتيجية، ولا تعني وفق ما اعتقد، إنفصالا عن ارتباطاتها مع التنظيم الدولي للاخوان المسلمين، ولا عن اجنداتها العربية والاقليمية، ولا عن رهاناتها على التطورات الدولية عموما. وبالتالي الحديث عن توطين الذات الحمساوية في الساحة والمشروع السياسي الفلسطيني من المبكر الحديث عنه، وسابق لإوانه. لإن لهذا التوجه استحقاقات تتجاوز حتى موضوع المصالحة بحد ذاته. 

وإقدام حركة حماس على الموافقة جاء نتاج حساباتها الذاتية الخاصة، وبالإتفاق مع مرجعياتها وحلفائها في الاقليم من عرب وعجم. ولإنها كما اشرت تريد أن تعزز شرعيتها في الساحة، وتعمل على الإنضواء في منظمة التحرير، ليس حبا في المنظمة، ولا عن قناعة بالممثل الشرعي والوحيد، وانما تقديرا منها، ان الشروط الذاتية في الساحة تسمح لها في ظل قراءتها لواقع القوى الفلسطينية عموما وحركة فتح خصوصا بالتمدد في المنظمة لبسط مكانتها، ولسحب البساط من تحت اقدام القوى الوطنية عموما وقائدة المشروع الوطني خصوصا.

ولهذا يخطىء من يفترض ان حركة حماس معنية بالربط بين الانتخابات والمصالحة، حتى لو أعلنت موافقتها على اليات محددة في إجتماع القاهرة القادم، وبالتالي من الصعب التكهن بجاهزيتها لطي صفحة الانقلاب، وتسليم القطاع وعلى اساس الشراكة السياسية وفق برنامج الاجماع الوطني، وستضع مجددا عصي جديدة في دواليب عربة المصالحة، وستصر على الإحتفاظ والسيطرة على محافظات الجنوب، ولن تتنازل عنها بسهولة. ولعل ما عبر عنه الزهار وحماد وآخرين يعكس هذة الحقيقة. وهو ما يشير إلى وجود تيار حمساوي رافض من حيث المبدأ للانتخابات والمصالحة معا، والإصرار على التمسك بخيار السيطرة على قطاع غزة. 

كما ان كل تياراتها المختلفة ترفض مبدئيا موضوع وفكرة القائمة الواحدة مع فتح والفصائل الاخرى لإعتباراتها، وبما ينسجم مع رؤيتها المركزية، وستنزل بقائمتها ولونها الخاص. كما انها تعتقد، ان القوى الاخرى مأزومة، وتريد ان تتكأ عليها، وهي ترفض حمل اي قوة وطنية معها، إعتقادا منها، أنها الأكثر تماسكا وقوة في المشهد الفلسطيني، وتفترض القدرة على حصد نتائج تؤهلها لتبوأ مركز الصدارة مجددا في الساحة، وهذا على ما اعتقد فيه مغالاة، ومكابرة وغرور لا ينسجم مع واقع ورصيد الحركة في الشارع الفلسطيني عموما وفي قطاع غزة خصوصا. 

مع ذلك اتفق مع حماس برفض المشاركة في قائمة واحدة، لإنها تفترق عن القوى الوطنية في العديد من العناوين السياسية وبالعلاقة مع النظام السياسي، الذي لا تؤمن به، ولا بتعدديته ولا بالديمقراطية من حيث المبدأ. ودخولها ومشاركتها في الإنتخابات لا يعني قبولها بالعملية الديمقراطية، لإن إنخراطها فيها ينسجم مع حساباتها الخاصة، وحسابات مرجعياتها العقائدية والسياسية، وليس تبنيا لها.

بيد ان ذلك لا يحول، ولا يمنع من الترحيب بالخطوة الحمساوية، والعمل على توسيع هذا التوجه داخل صفوفها، مع ضرورة الإنتباه والتعاطي بمسؤولية عالية مع السيناريوهات المختلفة لحركة الانقلاب بما يحمي المشروع الوطني.

×
أخبار
الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة " الاتحاد الأوروبي يدرج 1650 كياناً وفرداً روسياً جديداً ضمن قوائم العقوبات

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط