كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

حماس والتحديات؛ رضوخ أم معالجة؟

حماس والتحديات؛ رضوخ أم معالجة؟

تاريخ النشر: 2019-12-16 | 16:56

مثلت حركة حماس خيارًا جديدًا ووطنيًّا لقطاعات واسعة من شعبنا الفلسطيني، وظهر ذلك جليًّا في فوزها بالانتخابات التشريعية عام 2006، والذي جاء امتدادًا لحضور واسع في الميدان الخدماتي والإنساني والاجتماعي، هذا إلى جانب تصدرها واجهة العمل الجهادي ضد جيش الاحتلال الإسرائيلي، والتصاقها بالجماهير وقدرتها على إثبات مصداقيتها في رفضها لعملية التسوية وتجريمها للتنسيق الأمني وعدم اعترافها بـ(إسرائيل).

أمام ظهور حماس في المشهد السياسي وفوزها بالانتخابات هل يمكن اعتبار الوضع الحالي في قطاع غزة هو ما أرادته حماس؟! أم أنها عجزت عن تنفيذ رؤيتها وبرنامجها؟! وهل هذا العجز ذاتيًّا لعدم الخبرة وغياب المصداقية أم هناك تحديات وعراقيل فرضت لإفشال حركة حماس؟! وكيف يمكن تقييم الموقف الدولي تجاه الحركة بعد فوزها بالانتخابات؟

التحدي الداخلي:

- النموذج الوطني التغييري الإصلاحي الذي أرادت الحركة تقديمه اصطدم بتحديات داخلية غاية في التعقيد ومنها وجود الاحتلال الإسرائيلي وعدم قبوله بهذا النجاح لحماس، لكون الاحتلال اللاعب الأكثر تأثيرًا في الساحة الفلسطينية والذي أقفل كل شرايين الحياة عبر (حصار خانق)، فضلًا عن تحريض العالم على نتائج الانتخابات فلديه مخاوف من تعاظم دور حماس السياسي في ظل عدم الاعتراف به واعتمادها لإستراتيجية العمل المسلح في مواجهة (إسرائيل).

- هذا إضافة لعدم استيعاب أو تقبل العديد من قيادات السلطة وحركة فتح لفوز الحركة، بل وسعي بعض تياراتها (الأمنية) إلى إفشال حكومة حماس ومحاولة وضع العراقيل بغية إسقاطها في فرصة قياسية، تمثل ذلك بالحرب الإعلامية، وافتعال الأحداث الأمنية، وعدم الانصياع لها، واستهداف بعض كوادرها بحوادث إطلاق نار ومحاولات الاختطاف.

- حجم الإرث الذي تسلمته حماس كان ثقيلًا ومليئًا بالأعباء والتحديات، فهناك فشل سياسي للحكومات الفلسطينية السابقة وهيكلية بنيوية عميقة هي الأقرب إلى عدم تقبل حماس، ناهيك بحجم الأزمات الاقتصادية، وغيرها من الملفات المتدهورة والأزمات المتراكمة في ملفات الأمن والقضاء.

التحدي الإقليمي والدولي:

الاختلال الهائل في موازين القوي الإقليمية والدولية لم يكن بتشكيله السابق أو حتى الحالي في صالح مشروع حركة حماس فقد طغت ملفات كبرى جذبت الانتباه عن الملف الفلسطيني ومنها ملف العراق والتهديد الكوري الشمالي والأزمة الإيرانية وأفغانستان، هذا إضافة للصورة الذهنية الراسخة لدى المجتمع الدولي وقناعتها المسبقة من الحركات الإسلامية وخطورة وصولها للحكم، وتشكل مواقف دولية متباينة من حماس ألخصها في ثلاثة مواقف:

- موقف متشدد من الحركة يعدُّها إرهابية يجب مقاطعتها وإجبارها على تغيير استراتيجيتها ومواقفها المتعلقة بالصراع مع (إسرائيل)، وفى طليعة هذا التيار الولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا وبعض الدول التي تسير في الفلك الأمريكي والأوروبي. فكان من الصعب تغيير هذا الموقف وهذه القناعات.

- تيار معتدل في موقفه يرى في الحركة أنها ليست إرهابية، وفى ذات الوقت ينتظر منها تغيير مواقفها من (إسرائيل)، ومن جميع الاتفاقيات الموقعة مع السلطة الفلسطينية، والالتزام بخارطة الطريق ويظهر هذا التيار متمثلًا بروسيا والصين، وباكستان التي دعت من خلال رئيسها برويز مشرف إعطاء فرصة لحماس مطالبًا إياها باتباع مقاربة التصالح مع (إسرائيل).

- أما التيار الثالث والذي اعتبرها حركة تحرر وطني تمارس فعلًا مشروعًا، وقدم استعداداته للدعم وابدى مرونة كافية لدعمها، مثل سوريا وإيران وتركيا وماليزيا وأندونيسا..

 خيارات صعبة أمام حماس:

أصبحت الحركة على مفترق طرق وأمام خيارات قاسية؛ فإما الرضوخ للشروط الدولية والاتفاق مع التوجهات الأمريكية والأوروبية والرضوخ للواقع الدولي والموافقة على الاتفاقيات الدولية وقبول التفاوض مع (إسرائيل) الأمر الذي سيمس بجوهر عقيدتها السياسية وميثاقها ومواقفها وربما يفقدها مصداقيتها ومبرر وجودها كقوة وطنية إسلامية لا تعترف بـ(إسرائيل)، أو ترك الحكم وإعلانها الفشل في إدارة الحياة السياسية ودفع أثمان باهظة أمام الجماهير التي أعطتها الثقة والشرعية وبذلك سيشكل ذلك صفعة قوية لوجودها ومشروعها.

أو اللجوء إلى خيارها الثالث وهو المحافظة على مواقعها ورفض الاستسلام في مواجهة القوى التي استهدفتها، فكان خيارها الثالث فعلا؛ فانطلقت الحركة لترميم العلاقات الوطنية وتوجهت لتطوير العلاقات مع الدول في الإقليم وانفتحت على العديد من دول العالم محاولة تغيير الصورة الذهنية وإفهام كل الأطراف برؤية وإستراتيجية حماس، وكان آخر هذه التحركات السياسية هي الزيارات المكوكية والمباحثات مع الأشقاء في مصر، لرعاية ملفات المصالحة واستعادة الهدوء وكسر الحصار وملف الانتخابات التشريعية والرئاسية المرتقبة.

ويأتي في ذات السياق الزيارات التي يجريها إسماعيل هنية رئيس المكتب السياسي للعديد من الدول تشمل مصر وتركيا وماليزيا ودولًا أخرى، والتي تحاول فيها الحركة حشد الدعم للقضية الفلسطينية وكسر عزلتها السياسية ورفع الحصار عن القطاع وإعادة بناء وترتيب العلاقات مع الدول بما يحقق مصالح الشعب الفلسطيني ويفشل المؤامرات ضده.

×
أخبار
«واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط