كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

"حماس" والتخلص من الحمولة "الداعشية"

"حماس" والتخلص من الحمولة "الداعشية"

تاريخ النشر: 2017-05-08 | 08:51

أمد/ لندن - كتب سمير الزين*: قد يكون من مفارقات التجربة الفلسطينية، أن ولادة «حماس» في 1988 بميثاقها المتشدد ذي الشحنة الدينية العالية، جاءت فيما منظمة التحرير، وعبر مسار طويل ومرير، تبحث عن اعتراف أميركي لتثمير الانتفاضة الفلسطينية الأولى التي انفجرت نهاية 1987، فجاء إعلان الاستقلال محاولة لكسر الموقف الأميركي من المنظمة ولتجاوز الصيغة المتشددة للميثاق الوطني الفلسطيني.

لكن ذلك لم يكن يكفي. كان المطلب الأميركي واضحاً: اعتراف المنظمة بالقرار 242 لمجلس الأمن باعتباره أساس الحل المقبول دولياً، واعتبار الميثاق لاغياً.

حينذاك ناور ياسر عرفات، حول الاعتراف والإلغاء المواربين عبر صيغة «كادوك» للميثاق، التي تعني «ملغى»، لكن المطلب الأميركي كان واضحاً، فكان الإقرار الفلسطيني الذي طالما حاولت المنظمة تجنب الاعتراف به، أن الحل النهائي سيكون على أساس القرار 242، وسقفه الأعلى الضفة وغزة.

التذكير بهذا، لسبب بسيط: أن «حماس»، على رغم الكلام الذي قاله خالد مشعل رئيس مكتبها السياسي، حول اعترافها بنضالات الآخرين، فهذا الكلام لا تدعمه الوقائع، ولا تاريخ «حماس» التي تعتبر أن التاريخ النضالي الفلسطيني ولد مع ولادتها. فعندما يحيل ميثاقها إلى تاريخ نضالي سابق على الحركة يحيل إلى حركة القسّام في الثلاثينات، وقتال «الإخوان المسلمين» في 1948 وفي 1968، لكنه لا يأتي على ذكر نضالات المنظمة وفصائلها واعتبارهم جزءاً من التاريخ النضالي الفلسطيني.

من الطبيعي عندما تعتبر «حماس» أن التاريخ الفلسطيني بدأ معها، فهي تتعامل مع ذاتها وليس مع العالم أو المنطقة أو التجربة الفلسطينية. وأي عارف بالتاريخ الفلسطيني، يدرك حجم التشابه أو حتى التطابق، بين وثيقة «حماس» والبرنامج المرحلي الفلسطيني الذي تصارعت عليه الساحة الفلسطينية بين رفض وقبول خلال النصف الثاني من السبعينات. أما الفارق في الظروف التاريخية فبين برنامج كان يستند إلى تجربة صاعدة، حالة عربية إيجابية إلى حد كبير بعد حرب 1973، واعتراف عربي ودولي متزايد: ففي 1974، تم الاعتراف العربي والدولي بمنظمة التحرير ممثلاً شرعياً وحيداً. وإذا قارنّا بالواقع القائم اليوم، فحدّث ولا حرج عن التردي المرعب الذي نعيشه، فلسطينياً وعربياً ودولياً.

لم تأتِ وثيقة «حماس» بجديد فلسطينياً، فهذا الفيلم سبق عرضه على الشاشة الفلسطينية وفي ظروف أفضل ولم يوصل إلى مكان. وإعادة اختراع الدولاب عمل عبثي في السياسة. وبالعودة إلى نص الفقرة 20 الذي اعتبره خالد مشعل دليل الحيوية والمرونة والتطور والنضج عند الحركة، فلا أعتقد يوجد وثيقة في تاريخ التجربة الفلسطينية، فيها من التناقض والاستخفاف بعقول الآخرين كهذا النص الذي لا يعني شيئاً إطلاقاً.

وإذا كانت «حماس» تقصد أن إقامة الدولة حل نهائي للصراع، فإن بداية الفقرة لا معنى لها، ووضع التحوطات والاشتراطات السابقة على صيغة التوافق الوطني يفقد التوافق معناه ويلغي حل الدولة على حدود 1967.

والسؤال الأهم: كيف تعتقد «حماس» أنها ستنجز الدولة على حدود 1967؟

الخيار الأول: التحرير، إذا كان التحرير ممكناً، فما حاجة «حماس» لدولة على حدود 1967؟ فطالما هي قادرة على ذلك فلن تخوض حرب تحريرها على أساس خريطة 1967 المعقدة! أعتقد اليوم أن الكلام عن تحرير كامل التراب بات ممجوماً، وهو انفصال نهائي عن الواقع، يحاكي رغبات شعبوية ليس إلا.

الخيار الثاني: دولة فلسطينية من طريق المفاوضات، كيف ستفاوض «حماس» إسرائيل؟ ستقول لها: إنّني أريد دولة فلسطينية على حدود 1967 لا تنهي النزاع، وسأبقى أحاربك حتى أحرر كل التراب الوطني من احتلالك، وعليك في المفاوضات أن تمنحيني دولة ذات سيادة، مع احتفاظي بحق محاربتك حتى القضاء عليك. وهل يعتقد الذين كتبوا الوثيقة حقاً أن إسرائيل ستقدم لهم الدولة على طبق من ذهب؟ أي جنون سياسي هذا؟!

هذه الفقرة التي يعتبرونها دليل تطور ونضج لا تستحق النقاش، فهي لا تغير شيئاً في الخطاب السياسي لـ «حماس»، ولا تقنع أحداً بأنها دليل مرونة. ولا أعتقد أن «حماس» ذاتها على قناعة بأن الآخرين تقنعهم هذه الصيغة البائسة. لكن يمكن القول أن هذا النوع من الصياغات السياسية يشير إلى المستوى المتردي جداً للنقاش السياسي الفلسطيني. طالما الوضع كذلك، لماذا هذه الوثيقة الآن، وما الجديد الذي فرض طرحها؟

لا أعتقد أن للوثيقة دوراً في إظهار «حماس» بصفتها طرفاً مرناً في شأن المفاوضات مع إسرائيل وإنجاز حل تفاوضي. ليس هناك معطيات سياسية دولية أو إقليمية تقول أن هناك محاولات جدية لمفاوضات فلسطينية - إسرائيلية، قد تفضي إلى حل الدولة.

أين المشكلة إذاً؟

المشكلة أن «حماس» اختبرت ما اختبرته التجربة الفلسطينية تاريخياً، من أن القرار الفلسطيني لا يمكن أن يكون مستقلاً، وأن الخارج له تأثير حاسم في الساحة الفلسطينية، لا يمكن تجاوزه، بالتالي هناك واقع جيوسياسي تعيش فيه «حماس» لا يمكن تجاوزه. وقد حاول ياسر عرفات سابقاً التمسك بالقرار المستقل، واللعب على التناقضات العربية - العربية، لكن كل محاولاته لم تنجح لسبب بسيط، هو أن التجربة الفلسطينية محكومة بجغرافيا الآخرين. واليوم تحاول «حماس» أن تتكيّف، لكن من موقع متأخر في التجربة الفلسطينية، أي أنها تصل اليوم إلى ما وصلت إليه فصائل منظمة التحرير قبل أكثر من أربعين عاماً. وأعتقد أن وظيفة الوثيقة ليست هنا إطلاقاً. وظيفتها في مكان آخر، في محاولة فك العلاقة مع الإرهاب بالمعنى «الداعشي» للكلمة.

فما هو أهم من الفقرة العشرين في الوثيقة، هو التخلص من الحمولة الدينية للميثاق. وما يميز الوثيقة عن الميثاق خلوها من الاستشهاد المتكرر بالآيات القرآنية الذي رافق فقرات الميثاق. وأهم منه خلوها من اجتهادات وآراء فقهية «داعشية» احتوتها فقرات الميثاق بقوة، وفك العلاقة مع «الإخوان المسلمين»، بمعنى أن لا يرتبط مصير «حماس» بمصيرهم في المنطقة، وتحديداً مصر. إنها محاولة لحماية الرأس، وفي تقديري أن هذه النصيحة جاءت من تركيا أردوغان.

فإذا استغرقت هذه الوثيقة أربع سنوات نقاش لإقرارها، وفقاً لخالد مشعل، صحّ أنها وثيقة منفصلة عن الواقع. فـ «حماس» حتى تعود إلى الواقع تحتاج إلى نقاش داخلي سيستمر حتى القرن الثاني والعشرين.

عن الحياة اللندنية

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط