كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

"حماس" و"التهدئة" مع إسرائيل في غزة!

الكلام الذي تردّد من زمان عن دور إسرائيلي ما في "خلق" حركة "حماس" الفلسطينية كان الهدف منه إفقادها صدقيتها وتأسيس عداء بينها وبين حركة "فتح" ومنظمة التحرير الفلسطينية وزعيمهما الراحل ياسر عرفات.

كما كان الهدف منه أيضاً الإيحاء أن هؤلاء مستهدفون من إسرائيل التي ترفض الاعتراف بهم وتحاول إبدالهم بآخرين. هذا ما يقوله القريب جداً نفسه من "الأخوان". وهو كلام عارٍ عن الصحة. لكن ترداده كان يعكس حال توجّس من "حماس" شعرت بها القيادة التاريخية للكفاح الفلسطيني المسلح، وخصوصاً بعد سقوط مؤسّساتها في التراخي والانقسامات، وشعور الشعب الفلسطيني داخل وطنه المحتل أن "حماس" حركة شابة مخلصة ومندفعة.

وقد عبّر هذا الشعب عن ذلك في آخر انتخابات تشريعية جرت في الأراضي الفلسطينية المحتلة بإعطائه "حماس" أكثرية المقاعد في المجلس النيابي. علماً أن المراقبين المحايدين في حينه أعادوا الانتصار إلى عامل آخر، من دون أن يقلّلوا من تزايد شعبية حماس في الشارع الفلسطيني، هو انقسامات داخل حركة "فتح" وخوض قيادات وأجنحة أساسية فيها معارك انتخابية ضد بعضها البعض. وهذا أمر قسّم أصواتها الشعبية وحال دون حصولها على الأكثرية.
ماذا تفعل الآن حركة "حماس" الحاكمة قطاع غزة؟ وماذا عن مشروع التهدئة بينها وبين إسرائيل الذي يعمل عليه رئيس الوزراء البريطاني السابق طوني بلير ودولة قطر وجهات أخرى، وخصوصاً بعدما تأكَّد إطلاع "حماس" السلطة الوطنية الفلسطينية عليه وإبداؤها الرغبة في التوصل الى توافق معها حوله؟ بحكم سيطرتها على القطاع فإنها تحكمه، يجيب أحد قيادييها. وهمُّها الأساسي، منذ العملية العسكرية الاسرائيلية عليه في شهر تموز 2014، كان ولا يزال اعادة بناء ما دمّرته خلال 51 يوماً من المعارك.

كما أن الهم الأساسي لإسرائيل هو تهدئة القطاع ومنع العمليات العدائية منه وعبره ضدها، سواء بإطلاق الصواريخ على المستعمرات والمستوطنات القائمة في جنوبها أي في ما يسمّى غلاف غزة، أو بتنفيذ عمليات خطف واغتيال باستعمال الأنفاق الكثيرة.

فالهمّ الغزّاوي – الفلسطيني هو إعمار ما دمّرته العملية المشار إليها، وإنهاء الحصار المفروض عليها، وفتح المعابر وإنشاء ميناء بحري وتمكين الناس من عيش حياة عادية. والهمّ الإسرائيلي هو طمأنة سكان مستوطنات الجنوب الذين يشعرون بالقلق من تجدّد العنف مع غزة وأهلها. والهمّ الفلسطيني ما كان ليتعمَّق الشعور به لولا الخسارة الفادحة التي لحقت بغزة شعباً وعمراناً واقتصاداً وحرية حركة وعملاً وحصاراً خانقاً في ظروف عربية واقليمية لا تسمح باستمرار المعارك، وتالياً في تحقيق انتصار نهائي فيها. علماً أن "حماس" وأهل القطاع أبلوا بلاءً حسناً في "الحرب" الأخيرة. والهم الاسرائيلي ما كان ليتعمَّق الشعور به لولا اقتناع بنيامين نتنياهو، رئيس حكومة إسرائيل، بفشل العملية التي أمر بها في تحقيق أهدافها أو أهدافه. علماً أنه بعد أيام من بدئها تلقى تقريراً من قياديّين عسكريين إسرائيليّين نصحوه فيه بالتوقف وعدم توسيع الحرب لأنها لن تحقق ما يريده منها. لكنه لم يقتنع، ربما لأنه كان يريد تحقيق أهداف سياسية داخل بلاده. إلا أنه في أواخر العملية قرّر إنهاءها من دون أن تحقّق سوى قتل وجرح الآلاف من الغزاويين وتدمير آلاف البيوت والأبنية ومعظم المرافق العامة.
في ظل الجو المشروح أعلاه، يستطرد القيادي الحمساوي، بدأ التحرك للتهدئة. لكنه يلفت الى أن "حماس" عرضت هذا الأمر على رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية لتأمين موافقة وطنية شاملة عليه، وخصوصاً أن التهدئة ليست سياسية ولا مدة زمنية لها، ولا تمس على الإطلاق الكفاح العسكري وغير العسكري للتحرير. لكنه لم يتجاوب. علماً أن سلطته تلقّت 1,5 مليار دولار أميركي من أصل أكثر من 5 مليارات مقررة لإعادة بناء ما دُمِّر. لكنها احتفظت به ولم تصرفه، وأكملت "حماس" إعادة البناء بوسائل عدة. ويتابع بلير ومعه دولة قطر مساعي التهدئة التي بدأت تعطي ثمارها بسماح اسرائيل بـ800 إلى 1000 "نقلة" مواد ضرورية يومياً لإعادة الإعمار إلى القطاع. طبعاً لم يتمّ التوصل إلى تهدئة رسمية نهائية، لكن العمل عليها جارٍ.
هل تستطيع "حماس" ضمان التهدئة في القطاع بعد ظهور تيارات إسلامية أو منظمات بالغة التشدّد والتطرّف من أبنائه؟ وما هي علاقتها مع مصر الآن؟ وكيف صارت علاقتها مع المملكة العربية السعودية؟

عن النهار اللبنانية

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط