كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

حماس والحل الفيدرالي

حماس والحل الفيدرالي

تاريخ النشر: 2017-01-05 | 10:32

ضمن سياق حديث صحفي رد الدكتور موسى أبو مرزوق نائب رئيس المكتب السياسي لحماس على مقدم البرنامج في قناة الغد العربي بأن الحل الفيدرالي قد يصلح للحالة الفلسطينية، وما أن أذيع اللقاء حتى بدأت ردود الأفعال الرافضة أو الصامتة لما قاله أبو مرزوق، دون البحث والتأمل والتفكير فيما قاله حتى لو كانت زلة لسان كما وصفها حسن عصفور في مقال له. وهو ما أكده أبو مرزوق في بيان يوضح أن الموقف لا يعبر عن أي من مؤسسات حماس.

لاشك أن واقعنا الفلسطيني المنقسم على ذاته والذي يعاني من أزمة ثقة بين أغلب مكوناته لا يحتمل أن يفاجئ بمثل هكذا تصريحات، لذا فإن التصريحات الصادمة لابد أن يتم الإعداد لها جيداً، وتناقش بشكل جيد من كافة مكونات الطيف الفلسطيني.

وحتى نفهم صوابية الطرح من عدمه وأقصد طرح الفيدرالية لابد من تحليل البيئة الإستراتيجية للواقع الفلسطيني، وحصر كافة الخيارات أمام حماس وفتح ومن ثم الحكم على ما طرحه أبو مرزوق.

أولاً: تحليل البيئة الإستراتيجية للواقع الفلسطيني

بعد فوز حماس بالانتخابات التشريعية عام 2006 فرضت إسرائيل حصاراً على حكومتها، وبعد سيطرتها على قطاع غزة، أعلن القطاع بأنه كيان معادي وشددت حلقات الحصار، فزادت الأزمات (الفقر-البطالة- الكهرباء-ملوحة المياه-إغلاق المعابر-عجز الموازنة العامة وعدم قدرة الحكومة بغزة من صرف الرواتب ما دفعها لزيادة الضرائب التي ترهق المواطن).

في الضفة الغربية زادت الحواجز والمشاريع الاستيطانية، وانفردت إسرائيل بالسلطة الفلسطينية، وفرضت معادلة سياسية تضر بالمصلحة الوطنية، وتخالف قرارات المجلس المركزي، وجوهر المعادلة يقوم على: تنسيق أمني بين أجهزة الأمن الفلسطينية والصهيونية = ديمومة واستمرارية لكيان السلطة الفلسطينية، وضمان لتدفق المساعدات والمنح والرواتب والرتب.

فشلت العديد من جهود وجولات المصالحة الوطنية في جسر الهوة، وتجاوز معضلة الانقسام، وتشكيل حكومة وحدة وطنية تكون قادرة على إنهاء كافة تداعيات الانقسام، وذلك لأسباب عديدة منها على سبيل المثال:

1. رفض العامل الأكثر تأثيراً وهو إسرائيل للمصالحة ويدعمه في ذلك بعض الدول الغربية المانحة.

2. رفض حركة حماس الاستجابة لشروط الرباعية، وفي نفس الوقت تريد أن يعترف بها العالم.

3. إصرار الرئيس محمود عباس على وحدانية السلطة ووحدانية السلاح وهو ما ترفضه فصائل المقاومة، والتي يصل تعداد تشكيلاتها المسلحة أكثر من خمسين ألف مجند، لا يختلفون كثيراً عن الجيوش النظامية من حيث الإعداد والتدريب.

4. ملف الموظفين الذين قامت حماس بتعيينهم ويصل عددهم لما يقارب 45 ألف موظف.

5. أزمة الثقة بين الطرفين، وتشكل جماعات مصالح في قطاع غزة والضفة الغربية تشكل سداً منيعاً أمام فرص نجاح المصالحة الوطنية.

ما سبق سرد لبعض من الأسباب التي تقف عائقاً أمام تشكيل حكومة وحدة وطنية، ورغم ذلك فإن الخيار الأمثل يتمثل في تشكيل تلك الحكومة، وحتى ننجح في ذلك يبقى السؤال المطروح: ما هي الخيارات التي تحفظ كرامة المواطن، وتضمن عدم تكرار السيناريو الأسود المتمثل بالاقتتال والفوضى والفلتان...؟

سيعمل الكاتب على حصر كافة الخيارات، ويترك للقارئ ترجيح أفضل الخيارات وأقلها تكلفة.

1. تشكيل حكومة وحدة وطنية: لا أحد ينكر أن هذا هو الخيار الأمثل الذي يؤكد على وحدة شعبنا ووحدة ترابه. إلا أن هذا الخيار منذ عشر سنوات وحركتي فتح وحماس تحاول الوصول لهذا الهدف، فيبدأ الشيطان بالظهور عند مناقشة التفاصيل، مثل برنامج الحكومة – موظفي غزة – الوزارات السيادية – المقاومة والسلم – الخ....

2. خيار الفيدرالية:

 لقد طرحت شخصياً هذا الخيار عام 2010 في مقال كتبته بعنوان: " الحل الأمثل" وأقتبس من المقال ما يلي: "إن الواقع الفلسطيني يتطلب حواراً جاداً يفرز نظاماً سياسياً جديداً يقوم على الفيدرالية كحل مؤقت، بحيث تحكم قطاع غزة حكومة خدمات حمساوية بمشاركة سياسية من باقي القوى والمجتمع المدني، أما في الضفة الفلسطينية فيحكمها حكومة خدمات فتحاوية بمشاركة سياسية من باقي القوى والمجتمع المدني، ويكون هدف الحكومتان تقديم أفضل الخدمات للمواطن الفلسطيني، وتشكل حكومة مركزية تمثل فلسطينيي الداخل والشتات يرأسها الرئيس عباس، ويقع على كاهلها الواقع السياسي والمفاوضات، والعلاقات الدولية، ومن الممكن أن تشارك فيها بالتوافق كل القوى الوطنية والاسلامية ومؤسسات المجتمع المدني، وتحمل برنامجاً سياسياً معتدلاً يتوافق عليه الجميع وقد تكون وثيقة الوفاق الوطني من الوثائق التي تشكل مرجعية هامة لبرنامج الحكومة المركزية، وتخضع الحكومة المركزية لرقابة من المجلس الوطني الفلسطيني بعد إصلاح مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية، ودخول حركتي حماس والجهاد الاسلامي إلى صفوفها،  وأن يستمر الواقع الجديد حتى زوال الاحتلال، وبعدها نستطيع أن نجري انتخابات رئاسية وتشريعية وأن نتوافق على نظام سياسي فلسطيني يتوافق مع طبيعة المرحلة الجديدة.

هذا الطرح يضمن بقاء مؤسسات الوطن موحدة، ويعيد الاعتبار لمنظمة التحرير الفلسطينية، ويراعي طبيعة موازين القوى على الأرض، ويضمن من خلال العمل المشترك تعزيز الشراكة من الجميع، والأهم من ذلك يساهم بشكل كبير في رفع الظلم عن شعبنا الفلسطيني في قطاع غزة، حيث سيكون هناك توزيع عادل للموارد المالية بين الضفة الغربية وقطاع غزة.

3. خيار تسليم حماس للسلطة:

يطالب البعض حركة حماس بالتفرغ للمقاومة والخروج من الحكم بشكل نهائي، وأن تتمكن حكومة التوافق الوطني من إدارة الأمور في قطاع غزة، وهذا سينهي أغلب المشاكل التي تعصف بالقطاع. لاشك أن ذلك سينهي العديد من أزمات قطاع غزة، ولكن في المقابل من يتبنى هذا الطرح عليه أن يتأمل الواقع من خلال الإجابة على التساؤلات التالية:

أ. كيف ستمارس السلطة عملها ومنه التنسيق الأمني في قطاع غزة، في ظل التواجد المكثف لفصائل المقاومة المسلحة..؟ وكيف ستكون العلاقة بينهما...؟ وما هي احتمالات تفجر الأوضاع بينهما..؟ وتداعيات ذلك على حالة الأمن والاستقرار في قطاع غزة وعلى النسيج المجتمعي..؟

ب. ما هو موقف (50 ألف) موظف قامت حماس بتعيينهم يعيلون ربع مليون مواطن...؟

ج. كيف سيكون المشهد لو أخذ مواطن بالثأر ممن قتل نجله في الأحداث المؤسفة في يونيو/2007م، أو حتى لو اتخذت إحدى المحاكم قراراً باعتقال قيادي من المقاومة على خلفية الأحداث التي حصلت..؟

الأسئلة طويلة ولا تنتهي وبذلك خيار الإقصاء يولد التطرف والتشرذم والضعف للنظام السياسي الفلسطيني.

4. خيار انفصال غزة عن جسد الدولة:

أيضاً هناك من ينادي بهذا الخيار ويتمثل في التوافق عبر طرف ثالث مع الاحتلال بالعودة لخطوط الهدنة، وتوسيع قطاع غزة، وإقامة كيان سياسي مستقل فيه.

هذا الخيار يخدم المصالح الصهيونية وبذلك ستعمل اسرائيل على جلب الاعتراف فيه، وسينتهي الحصار، ولكن في المقابل سينتهي المشروع الوطني.

الخلاصة:

بات من الواضح أن العقل الفلسطيني ينقسم لجزأين: الأول لتبني الموقف الحزبي والثاني للتفكير والتأمل، أغلب التفاعلات والعمليات تتم في الجزء الأول للأسف فتخرج المواقف متطابقة مع الرؤية الحزبية بعيداً عن التفكير والتأمل، ومن هنا انطلقت عاصفة من النقد لتصريحات موسى أبو مرزوق حول الفيدرالية، دون أن يجلس أحد على طاولة الحوار للبحث في الخيار ومعرفة حسابات الربح والخسارة، واتخاذ القرار اللازم لدعمه أو رفضه.

×
أخبار
«واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط