كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

«حماس» والخطيئة السورية

زيارة خالد مشعل لطهران قاب قوسين أو أدنى من التحقق. حديث عن عودة حمساوية إلى حضن محور المقاومة والعود أحمدُ. طهران لا ريب ستحتفل بعودة كهذه، في حال نجحت، ومعها قيادة «حماس».
منبع سرور الأولى واضح، في النهاية سيف معها أفضل ألف مرة من سيف عليها، فضلاً عن استثمار طويل الأمد في تلك الحركة يفرض العقل التجاري البسيط، وفقاً لحسابات الربح والخسارة، بذل المستحيل لكي لا يضيع سدى. الكلام ليس عن التسليح فقط، وقد كان بعضه خوّة، بل عن تنشئة وتدريب ونقل خبرات قتالية وصناعية عسكرية... إلخ.

هذا من دون أن ننسى طبعاً أن «حماس»، رغم كل شيء، ترابط عند الثغور الأمامية في مواجهة العدو الإسرائيلي وسلخها عن هذا المحور كان خسارة له، بغض النظر عن اصطفاف الحركة اللاحق، خاصة إذا ما أخذنا بالاعتبار ما تمثله فلسطين في الايديولوجيا والوجدان الإيرانيين.
ومع ذلك، فإن تجربة السنوات الثلاث الماضية لم تمر بلا أثر في نظرة الجمهورية الإسلامية إلى «حماس». لا بد أن القيادة الإيرانية فقدت الثقة بتلك الحركة التي يعتقد كثر أنها لن تتورع عن تكرار الممارسة نفسها إذا ما توافرت لها الفرصة من جديد. وحدها البرغماتية السياسية الإيرانية هي التي أملت العمل الحثيث على استعادة «حماس»، التي يبدو أن طهران مقتنعة بأن مساوئ قيادتها السياسية لم تنتقل عدواها إلى جناحها العسكري، «كتائب القسام».
كذلك الأمر بالنسبة إلى منبع سرور «حماس». بات واضحاً أنها وجدت نفسها، بعد سنوات من أحلام حكم العالم العربي بعَلَم «إخواني»، وحيدة ومعزولة ومفلسة، مالياً وسياسياً. حتى البطولات التي سطّرتها وحداتها العسكرية (مع باقي فصائل المقاومة) في الحرب الأخيرة على غزة، لم تنجح في أن تصرفها إنجازات، لا في السياسة ولا في الاقتصاد، فضلاً عن حال الحلفاء المغلوب على أمرهم (قطر) والمتلهين في صراعات مع كل القوى الإقليمية الأساسية (تركيا). أما المظلّة الإخوانية فحدّث ولا حرج، وحالها في مصر خير معبّر. أدركت «حماس»، في آخر المطاف، أن العودة إلى الحضن الإيراني ليس سوى خيار الضرورة، وحده الذي يعيد تشغيل «العداد»، في إشارة إلى حزم الدعم المالي والعسكري.
لكن «حماس» لا بد تدرك أن حفاوة الاستقبال الإيراني تعود إلى تقاليد وأعراف، ولا تعني بالضرورة تعبيراً عن عودة الأمور إلى ما كانت عليه ما قبل ما عرف بـ«الربيع العربي»، خاصة أن الحركة الإسلامية مانعت على مدى أشهر من المفاوضات، في أكثر من عاصمة إقليميّة، ليس فقط أن تعتذر عن أخطائها حيال محور المقاومة، بل حتى إجراء مراجعة تعترف فيها بخطأ سياسات ورهانات لم تنل الحركة منها سوى الويلات.
قد يساجل البعض بأن «حماس» بقيت طوال الوقت حركة مقاومة وإن غادرت محور المقاومة الذي تعود إليه هذه الأيام. يبني هذا الفريق على وقائع الصراع مع إسرائيل التي شنّت منذ انطلاق «الربيع العربي» عدوانين على غزة (2012 و2014) تصدّت لهما «حماس» (وباقي الفصائل) بشراسة. صحيح أن في هذا الكلام بعض الحقيقة، لكنه يغفل الجزء الأكبر منها. وهذا الجزء يتعلق حصراً بسؤالين: الأول، كيف يمكن لك أن تكون حركة مقاومة وتعمل على تقويض المحور الذي يدعمها مباشرة وعبر الانضمام الى المحور الذي يعاديها؟ أما السؤال الثاني فيتعلق بالمهادنة التي مارستها حركة «الإخوان المسلمين»، و«حماس» مكوّن عضوي فيها، لأميركا ومعها إسرائيل بحجة «التمكين». وما رسالة الرئيس المصري السابق محمد مرسي الى «صديقه العزيز» شمعون بيريز إلا انموذج لهذا النهج.
لكن على فرض تحقق المراد، وجرت «مصالحة طهران» على أكمل وجه، هل في ذلك نهاية لمشاكل «حماس»؟ مشاكل بلغت حداً اضطرت فيه الحركة الإسلامية إلى اللعب في الدائرة المحظورة ومغازلة محمد دحلان، غريمها الذي فتح زنازين السلطة لقادتها، غير الذين جعلهم أهدافاً مكشوفة أمام العدو الصهيوني.
تخطئ «حماس» إذا ما اعتقدت أنها بخطوتها تلك فقط يمكنها أن تضع حداً لعزلتها وتستعيد زخماً افتقدته يوم عصفت بها نشوة «الانتصارات الإخوانية»، في أكثر من بلد عربي، خاصة مصر وتونس. فعلى أهمية تلك النقلة باتجاه الجمهورية الإسلامية، إلا أنها ليست كافية. مباركة طهران وحدها لا تعيد إليها شرعية المقاومة. أصلاً كل حرب تموز وآب الماضيين لم تشفع لها، لا عند الأنظمة ولا عند الشعوب العربية. عقدة رفح بقيت على حالها ولا من مدافع عن «حماس» في هذه القضية. كل من تطوع لمقارعة النظام المصري كانت حجته غزة وأهلها، لا مقاومتها. هذا إن لم نقل إن حكام القاهرة، إذا ما جرى تقييم سلوكهم من زاوية أمن قومي مصري بحت، تصبح تصرفاتهم مبررة ومفهومة. السبب من وراء ذلك الخطيئة التي ارتكبتها «حماس» في سوريا. لا يمكن لهذه الحركة أن تكون «إرهابية» في دمشق ويطلب من القاهرة أن تعاملها على أنها فصيل مقاوم. ليس منطقياً أن يكون سلاحها «سلاح غدر» في بلاد الشام، ويُستغرب كيف لا يصنّف سلاحاً للدفاع عن فلسطين في أرض الكنانة. ليس معقولاً لقادتها أن يكونوا خونة في عاصمة الأمويين وشرفاء في عاصمة المعز...
من هنا يمكن الاستنتاج أن «حماس»، مهما فعلت لتلميع صورتها، سواء انطلاقاً من صحوة ضمير وعودة صدوقة إلى مربع المقاومة، أو تكتيكاً مصلحياً أملته الضرورات والتطورات، فليس أمامها من خيار سوى التكفير عن تلك «الخطيئة السورية»، بالاعترف بالذنب أولاً، والاعتذار عنه ثانياً، فعلاً لا قولاً.
كثيرة هي السبل لتحقيق ذلك مع حفظ ماء وجه الحركة الإسلامية. لعل أحد أبرز الخيارات المساعدة في تحقيق المصالحات الداخلية ودفع التنظيمات المتظللة بعباءة «الإخوان» إلى خارج دائرة القتال، خطوات لا بد أن تعطي المدافعين عن المقاومة الحجة للوقوف إلى جانب «حماس»، كحركة فلسطينية، في وجه كل من تسوّل له نفسه المس بفصائل المقاومة.
عن الاخبار اللبنانية

×
أخبار
الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة " الاتحاد الأوروبي يدرج 1650 كياناً وفرداً روسياً جديداً ضمن قوائم العقوبات

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط