كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

حماس والفرصة الأخيرة

حماس والفرصة الأخيرة

تاريخ النشر: 2017-04-10 | 00:12

إذن ثبتت وجهة السلطة الوطنية الفلسطينية تجاه قضية انهاء الإنقسام الذي يعصف بجناحي أراضيها في الضفة الغربية وقطاع غزة منذ ما يزيد عن عقد من الزمان استأثرت خلاله حماس بغزة، فيما أمسكت السلطة بزمام الأمور في الضفة الغرببة وبما يترتب عليها من التزامات إزاء قطاع غزة، في الوقت الذي يستفحل فيه الغول الإستيطاني محاولاً التهام أراضي الضفة الغربية ويمعن في تهويد القدس التي يحاول أن يسحبها هذا الإحلال الإستيطاني بعيداً عن الجسد الوطني الفلسطيني.

هذه الوجهة انجلت بما حمله الإجتماع الأخير للجنة المركزية لحركة فتح من نتائج والذي انعقد بعيد قرار حكومة الوفاق اقتطاع ثلث رواتب موظفيها في المحافظات الجنوبية؛ حيث أسفر الإجتماع عن تشكيل لجنة للتواصل مع حركة حماس بهدف تشكيل حكومة وحدة وطنية، وعلى الأغلب فلم تكون هذه اللجنة حوارية كسابقاتها بقدر ما هي حامل لرسالة حاسمة تمثل الفرصة الأخيرة لحركة حماس؛ لعلها تنقذ الجميع من الحالة المتردية وبخاصة في غزة التي تدفع الثمن الأكبر المترتب على هذا الإنقسام.

ربما ثمة العديد من أوراق اللعبة وعناصر القوة التي تمتلكها حماس محلياً واقليمياً تمكنها من التكتيك والمناورة؛ لعدم الرضوخ أمام السياج المفروض عليها بهدف ثنيها عن المضي في مشروعها الذي تأخذ له من غزة نقطة ارتكاز وفرض نفسها على الخريطة وتنفيذ برنامجها السياسي الذي يصل بها إلى تثبيته كمشروع استراتيجي إذا ما وصلت إلى سدة الحكم على امتداد الجغرافيا الممكنة في حدود ما أقرتها اتفاقية أوسلو للسلطة الوطنية الفلسطينية، ومن ثم الديموغرافيا الفلسطينية من خلال منظمة التحرير الفلسطينية التي لا تمانع من الانخراط فيها بشروطها وليس بالوضع القائم التي هي عليه، على الرغم من ازدياد الوضع سوءاً واشتداد الطوق المفروض عليها وبرميل البارود الذي لم يعد يتسع المزيد من الحشو، غير أن السياسة الجديدة التي يحاول أن يفرضها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على العالم تؤشر إلى نيته حسم قضايا المنطقة العربية بمن فيها القضية الفلسطينية وقد تكون غزة الورقة التي لن يسمح بتفشي حبرها على طاولة اللعب الإقليمي أكثر من ذلك؛ وبالتالي سيحاول ترتيب أحجار الدومينو ايذاناً بانتهاء لعبة الأمم؛ ولعل ضربته الأخيرة لسورية إحدى الأمثلة التي تبرهن على ذلك.

ففي الوقت الذي تشعر فيه السلطة الوطنية الفلسطينية بأبعاد هذه السياسة وتأثيرها على مستقبل وجودها ومشروعها الوطني، وبالموقف المحرج جداً الذي يفرض عليها تحديات كبيرة وفقاً لهذه السياسة العالمية الجديدة؛ إذ أنها مطالبة بالعديد من الإستحقاقات التي لا تستطيع الإيفاء بها في ظل حالة الإنقسام المستشرية.

كما وتدرك بأن حماس استمرأت هذه الحالة، بل وتعمل على اختمار مشروعها الذي تجلى في وثيقتها السياسية المفترضة؛ فلم تعد تحتمل أكثر مما يحتمل في سعيها الحثيث لدى حماس؛ لقبولها بتسليم غزة وتمكين حكومة الوفاق الوطني من الإمساك بزمام الأمور في المحافظات الجنوبية كما في المحافظات الشمالية، وأنها لم تعد تقبل بتمويل هذا الوضع الذي يصلب الإنقسام ويذكيه ويقويه إلى أجل غير مسمى.

ومن الواضح أنها عمدت إلى سياسة جديدة تتبعها مع حركة حماس أساسها الحسم والتخلي عن دعم قطاع غزة بمن فيه قرارها الأخير القاضي باستقطاع رواتب العاملين في الوظيفة العمومية وتجميد هذه الاستقطاعات لحين ترتيب أوراقها المالية وأزمتها المفترضة؛ نتيجة للضغط الخارجي عليها.

ولعل هذا القرار هو بمثابة عبء آخر تلقيه في وجه حماس ناهيك عن نيتها وقف العديد من الإمدادات الحياتية التي ما زالت تنفخ الروح في غزة مما يجعلها في ضيق كبير لا يحتمله المواطن، ولن يكون بمقدور حماس أن تستعيض عن ذلك العجز الكبير في مدخولات غزة بسبب هذه الإجراءات.

يبقى ذلك مرهوناً بما إذا كانت السلطة الوطنية الفلسطينية قادرة على حسم هذا السجال الذي طال كثيراً بما أعدت له من ترتيبات ضاغطة على حماس وما رشح عن اجتماع اللجنة المركزية لحركة فتح بإيفادها لجنة قد تحسم الجدال وتفضي إلى تشكيل حكومة وحدة وطنية بشكل عاجل وسريع؛ فهل ستستجيب حركة حماس لهذا التوجه وتنقذ غزة مما هي فيه؟ أم ستعود إلى نفس المربع الذي يفرض عليها سيناريوهات جديدة قد تفتح الباب أمامها للعودة إلى المواجهة من جديد؟ خاصة إذا اشتد الحصار على غزة وتوقف عنها أسباب الحياة كالكهرباء والوقود والحاجيات الأساسية من صحة وتعليم وغيره، وفي هذه الحالة ربما تخرج جميع الأطراف خاسرة والخاسر الأكبر هو الشعب في غزة الذي لم يعد يستوعب المزيد من الحصار والحروب.

هذا ما يفرض على فتح وحماس تحدياً كبيراً ستترجمه الجولة القادمة والمباشرة فيما بينهما، وباعتقادي بأنها ستكون الفرصة الأخيرة ليست لحماس فقط وإنما لفتح أيضاً؛ لأن الفشل سيذهب بمشروع الوحدة الوطنية بعيداً، وربما يكون أولى خطوات الإنفصال، ولا أحد يتوقع النتائج المترتبة على ذلك، ولا ندري من المتسابق فيما بينهما الذي ستقع عليه قرعة الإختيار؛ ليكون حصان الطروادة في الحلبة الإقليمية والدولية خصوصاً بعد تعادل الرؤى والبرامج السياسية مع بعض الفوارق البسيطة في الشكل والمضمون وهذا ما كشفته وثيقة حماس الأخيرة.

الكرة الآن في ملعب حماس ويُنتظر منها تسجيل الهدف في المرمى، صحيح بأن السلطة الوطنية الفلسطينية قد أوصلتها رسائل قوية عبر قرارها الأخير بشأن موظفيها وتلويحها بقرارات أخرى قد تثقل كاهلها لما لهذه القرارات من أثر على سير الحياة في غزة، لكن فتح تلقفت هذه الرسائل وامتصت ضرباتها في اجتماعها الأخير، وجاءت بها إلى حماس ليس بعصا غليظة وإنما بصوت مرتفع يزيل العصي من العجلة ويدفع بها إلى الأمام.

×
أخبار
«واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط