كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

"حماس" والقرار "242" ودولة غزة والمؤامرة

"حماس" والقرار "242" ودولة غزة والمؤامرة

تاريخ النشر: 2019-04-11 | 14:33

كان هناك شك تحول إلى يقين إزاء «حركة المقاومة الإسلامية (حماس)»، بعد اثنين وعشرين عاماً من انطلاق الثورة الفلسطينية المعاصرة، ورفضها الانضمام إلى منظمة التحرير رغم الجهود المضنية التي كان بذلها الرئيس الراحل ياسر عرفات (أبو عمار) وبذلتها حركة «فتح»، وقيامها؛ أي «حماس»، بانقلاب عام 2007 الدموي الذي جاء بعد «اتفاق مكة المكرمة» الشهير بفترة قصيرة، والذي أصبح قطاع غزة بعده «عمليّاً» كياناً مستقلاً عن الدولة؛ التي يرأسها محمود عباس (أبو مازن)، وجزءاً من محور يضم إمارة قطر وتركيا الإردوغانية والتنظيم العالمي لـ«الإخوان المسلمين» الذي انتقل مقره الرسمي من القاهرة إلى إسطنبول.
ولقد ثبت بعد هذا كله أن «حماس»، وبتشجيع ودفع من قطر، قد فتحت قنوات سرية مع إسرائيل، وفي اتجاه أن تقتصر الدولة الفلسطينية المنشودة على قطاع غزة، وكما هو جارٍ وقيد التنفيذ الآن، حيث إن «صفقة القرن» التي وعد بها الرئيس الأميركي دونالد ترمب سوف تأخذ طريقها إلى التنفيذ في هذا الاتجاه بعد الانتخابات الإسرائيلية الأخيرة التي جرت أول من أمس الثلاثاء.
وبهذا؛ فقد «انكشف» سرّ «حماس» التي من الملاحظ أن تشكيلها قد جاء بعد إخراج الفلسطينيين كـ«مقاومة» من لبنان في عام 1982، حيث ساد في ذلك الحين اعتقاد بأن منظمة التحرير حتى بعد قمة «فاس» الثانية ذاهبة إلى الزوال، وأن الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات (أبو عمار) بات مصيره يقترب من مصير الحاج محمد أمين الحسيني الذي أصبح خارج الصورة الفلسطينية.
ولعل ما يشير إلى أن إسرائيل كانت تخطط لكل هذا الذي يجري الآن وكان قد جرى سابقاً قبل نحو أربعة عشر عاماً، أنها بادرت إلى الانسحاب من قطاع غزة في عام 2005، وبادرت إلى إغلاق إحدى وعشرين مستوطنة، وإجلاء مستوطنيها إلى خارج هذا القطاع خلال ثمانية أيام، ونقل معسكرات الجيش الإسرائيلي إلى الشريط الحدودي الفلسطيني معها.
والغريب أن رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق آرييل شارون كان قد أصرّ على «فك الارتباط» من طرف واحد مع قطاع غزة بعد إخلائه من المستوطنات والمستوطنين والقوات الإسرائيلية، وما لبثت أن أجريت انتخابات للمجلس التشريعي الفلسطيني، بموافقة الإسرائيليين بالطبع، أفضت إلى وصول حركة «حماس» إلى السلطة. وهنا؛ فإن ما لم يدركه بعض الفلسطينيين هو أن إسرائيل كانت تخطط لكل هذا الذي يجري في هذه الأيام، حيث بات واضحاً أن هناك مؤامرة أصبحت قيد التنفيذ عنوانها «لا لقاء بين الضفة الغربية وغزة»، وهذا كان قد كرره نتنياهو كثيراً في الفترة الأخيرة، والواضح أن هناك قراراً إسرائيليّاً استراتيجياً بهذا الخصوص بغض النظر عما أسفرت عنه الانتخابات الإسرائيلية الأخيرة.
إن ما يوضح الأمور على هذا الصعيد أكثر فأكثر هو أن نتنياهو قد أعلن أن قطر طلبت منه منع أي لقاء بين «القطاع» والضفة الغربية، وأنه قد أعلن أنه سيمنع أبو مازن من الوصول إلى غزة. والمعروف أن أمير قطر السابق حمد بن خليفة آل ثاني كان قد قام بعد انقلاب «حماس» الدموي في عام 2007 بزيارة «دولة» إلى هذا القطاع الذي بات «الأشقاء» القطريون يتعاملون معه كمحمية قطرية تابعة لـ«الدوحة» في كل شيء وفي كل كبيرة وصغيرة.
وهكذا؛ وبالتأكيد، فإنه مما بات واضحاً أن إطلاق ذلك الصاروخ «المجهول» من غزة على إحدى ضواحي تل أبيب كان مجرد بداية المسرحية التي أدت إلى تصعيد عسكري شكلي أراده بنيامين نتنياهو من أجل الذهاب إلى صناديق الاقتراع وفي يده هذه الورقة التي قدمتها إليه «حركة المقاومة الإسلامية» والتي أضافها إلى ورقة «هضبة الجولان» وورقة «اعتراف ترمب بالقدس عاصمة موحدة للدولة الإسرائيلية».
تجدر الإشارة هنا إلى أن عضو «مركزية فتح» وعضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير عزام الأحمد، المكلف ملف العلاقات مع «حماس»، قد اتهم «حركة المقاومة الإسلامية» بالعمل من خلال «التهدئة» على خلق إطار سياسي من أجل صفقة أوسع تفصل قطاع غزة عن الضفة الغربية، وإنشاء كيان سياسي في القطاع يكون بديلاً لحل الدولتين؛ أي دولة على كل الأراضي التي احتلت في حرب عام 1967، إلى جانب الدولة الإسرائيلية، والأخطر هنا هو أن هذا المسؤول الفلسطيني لم يستبعد أن تشهد الأيام المقبلة لقاءات بين هذه الحركة والإدارة الأميركية.
في كل الأحوال؛ فإن المشكلة تكمن في أن قرار مجلس الأمن الدولي، الذي كان قد صدر في 22 نوفمبر (تشرين الثاني) عام 1967 والذي قد مرَّ عليه حتى الآن اثنان وخمسون عاماً، قد قدمته بريطانيا بصيغتين؛ إحداهما باللغة العربية، ونصَّت على انسحاب القوات الإسرائيلية من «الأراضي» التي احتلت في «النزاع»، في حين أن الأخرى باللغة الإنجليزية قد حذفت «ال» التعريف من كلمة «الأراضي» لتصبح «أراضٍ»، وهذا هدفه المحافظة على الغموض في تفسير هذا القرار الذي نص على إنهاء حالة الحرب والاعتراف بإسرائيل دون ربط ذلك بحل القضية الفلسطينية التي عُدّت مشكلة لاجئين وليست مشكلة الاستيلاء على «أراضٍ» بواسطة الحرب.
وهكذا؛ فقد تمسك الإسرائيليون بهذا النص، وعدّوا أن الضفة الغربية «أراضٍ» احتلت بـ«النزاع»، وأنها أرض متنازع عليها، وهذا ما جعل الأردن يرفض الانسحاب الإسرائيلي من «القطاع» في عام 2005، وأصرَّ على تطبيق القرار الدولي بنصه باللغة العربية، الذي نصَّ في فقرته الأولى على انسحاب القوات الإسرائيلية من «الأراضي» التي احتلت عام 1967 وعلى أساس أن «الضفة» و«القطاع» أرض واحدة يجب أن تعامل معاملة واحدة، وكانت المخاوف الأردنية من أن إسرائيل «ستتمسك» بصيغة قرار مجلس الأمن رقم «242» القائلة بالانسحاب من «أراضٍ» وليس «الأراضي» وستعدّ أن الانسحاب من غزة فقط هو المعني بهذا النص البريطاني باللغة الإنجليزية.
والواضح أن «حماس» ومعها حلفاؤها، وفي طليعتهم إمارة قطر، قابلة بهذه الصيغة البريطانية باللغة الإنجليزية، وأنها ذاهبة في هذا الشوط حتى النهاية.
وهكذا؛ ومن خلال كل ما تم استعراضه آنفاً، فإن المؤكد أن هناك مؤامرة خطيرة على فلسطين والشعب الفلسطيني وعلى الأردن أيضاً والأمة العربية بأسرها.
إن الأردن لا يمكن أن يكون طرفاً في حكم ذاتي منقوص في الضفة الغربية، ولا يمكن أن يقبل بأي حل إلا الحل الذي جاء في نص القرار «242» باللغة العربية، القائل بانسحاب القوات الإسرائيلية من «الأراضي» التي احتلت في حرب يونيو (حزيران) عام 1967، وهي قطاع غزة والضفة الغربية.
وعليه؛ وفي النهاية، فإنه لا بد من السؤال عما سيحدث ما دام من الواضح أن «حماس»، ومعها حلفاؤها، ذاهبة في هذا الشوط حتى النهاية، وأن إسرائيل، وبغض النظر عما أفرزته انتخابات أول من أمس، سوف تتمسك بنص قرار مجلس الأمن باللغة الإنجليزية، وستضع يدها في يد «حركة المقاومة الإسلامية» على أساس أن قطاع غزة هو ما نص عليه قرار مجلس الأمن آنف الذكر رقم «242».
وإجابة عن هذا السؤال؛ أن ما سيحدث، إذا بقي الإسرائيليون يتمسكون بأن الضفة الغربية أرض متنازع عليها وأنه لا أكثر من حكم ذاتي منقوص للفلسطينيين فيها، هو العودة إلى المقاومة بكل أشكالها... وليحدث بعد ذلك ما سيحدث، مع التأكيد على أن أصحاب الحق هم المنتصرون في النهاية.

عن الشرق الأوسط اللندنية

×
أخبار
نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط