كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

"حماس" واللعب في الوقت الضائع

"حماس" واللعب في الوقت الضائع

تاريخ النشر: 2017-05-07 | 10:12

.. وأخيراً أعلنت حركة حماس وثيقتها السياسية التي كنا أشرنا إليها في مقال سابق حيث تضمنت اعترافاً ضمنياً بالكيان «الإسرائيلي»، قد يتحول إلى علني لاحقاً في حالة وجود محفزات أمريكية «إسرائيلية» مقابل ذلك. وثيقة حماس والمهرجان الإعلامي الذي واكبها يشبه المهرجان الذي واكب جلسة المجلس الوطني الفلسطيني في غزة سنة 1996 لإلغاء البنود في ميثاق منظمة التحرير التي تتناقض مع الرسائل المتبادلة بين منظمة التحرير والكيان، وفق اتفاق أوسلو. في ذلك الوقت تم حشد من هب ودب لملء الشواغر في عضوية المجلس بهدف تمرير إلغاء البنود، ووقتها هب بعض الجهلاء عند التصويت واقفين مصفقين لإلغاء البنود، وهو سلوك قبيح، لأن من يلغي شيئاً من تاريخه يفعله بحزن وألم وليس بفرح.
لقد تبادل قادة حماس في الدوحة وغزة الابتسامات عبر الأثير عند إعلان الوثيقة الجديدة فرحين بإنجازهم وكأنهم على أبواب القدس.
الهدف الأساسي لوثيقة حماس هو العزف على الوتر السياسي بعد تلاشي وتر المقاومة وسيادة التنسيق الأمني والتهدئة على الحدود مع غزة، والوثيقة موجهة بالأساس لمصر التي تم تزويدها رسمياً من قبل حماس بنسخة عن الوثيقة، لكنها لم تبد أية رد فعل على ما جاء عن فك الارتباط مع «جماعة الإخوان»، واعتبرته مصر أمراً داخلياً يخص حماس، ولا يعنيها. كما حصل عليها «الإسرائيليون» عن طريق موفد مخابرات تركي زار «تل أبيب» والدوحة أكثر من مرة، وتم إيصالها إلى واشنطن، ما مكن وزير خارجية تركيا جاويش أوغلو، من أن يقول عند زيارته الأخيرة لواشنطن إن «حماس» ستعترف ب «إسرائيل»، بمعنى أن الضبابية في الاعتراف كما في الوثيقة ستختفي لاحقاً.
الدولة المؤقتة التي طرحتها «حماس» ليست فكرة جديدة فقد طرحها الشيخ أحمد ياسين، عام 1998 مقابل هدنة طويلة الأمد في محاولة لالتقاط لحظة توقف المفاوضات آنذاك أيام فترة حكم نتنياهو الأولى، أي أن «حماس» طرحت نفسها دوماً بديلاً لمنظمة التحرير، وليس طرفاً يسعى للشراكة. فحماس منذ بداياتها تطرح نفسها بديلاً للخط الوطني، وعندما أقدمت على إعلان وثيقتها الأخيرة انطلقت من التوجه نفسه ودعت بلسان خالد مشعل في مقابلته مع شبكة «سي إن إن» الإدارة الأمريكية إلى التقاط الفرصة وكأنها تريد القول إن الرئاسة الحالية للسلطة غير جديرة بالتفاوض. وبالفعل كانت حماس أعدت خطة لإبعاد الأنظار عن وثيقتها بتنظيم مسيرة للتضامن مع الأسرى واتخاذها وسيلة للهجوم على حركة فتح وقيادتها غداة الإعلان عن الوثيقة، رافعة شعارات «أبومازن لا يمثلنا» بالإنجليزية، وكأنها تخاطب الأمريكيين. لكنها عادت إلى قمع مسيرات حركة فتح للتضامن مع الأسرى.
عملياً فقدت حماس توازنها فهي لا تستطيع الدفاع عن موقفها إعلامياً ولا تستطيع إخفاء الانقسام الداخلي حول الوثيقة. ولعل ما أوجع حماس أكثر من غيره هي الإجراءات المالية التي بدأت السلطة في اتخاذها، حيث أعلنت أنها لن تدفع فاتورة الكهرباء ل«إسرائيل» لأن حماس تجبي فواتير الاستهلاك ولا توردها للسلطة، كما أن هناك تياراً في السلطة يدعو لوقف تمويل قطاعات التربية والصحة في غزة، فمن يحكم غزة عليه أن يتحمل هذه الأعباء كاملة، وهذا قد يؤدي إلى كارثة إنسانية وتمرد شعبي دموي ضد حماس. لكن حماس لا تعاني، حتى الآن، أزمة مالية لأنها تختزن ما يكفيها لستة أشهر مما جمعته من أثمان كهرباء وضرائب ومساعدات خارجية. إلّا أن وضعها الخارجي لا يبشر بالخير من حيث علاقاتها العربية والإقليمية التي تبدو في أسوأ حالاته.
«حماس» الآن، بالوثيقة أو من دونها تبدو في زاوية ضيقة، والوثيقة لن تفك عزلتها وبالتالي لا منجاة لها إلّا بالمصالحة الحقيقية التي تعفيها من مشقة مواجهة غضبة جماهيرية قادمة في غزة.
 عن الخليج الاماراتية

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط