كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

"حماس" والمسؤولية المرتقبة!

"حماس" والمسؤولية المرتقبة!

تاريخ النشر: 2015-12-20 | 05:17

كتب حسن عصفور/ بعيدا عن أي تبريرات ستقوم بها بعض أطراف حمساوية أو إخوانية متحالفة مع تركيا، لحسابات لا صلة لها بالشعار التقليدي الذي استخدمته جماعة الاخوان "الاسلام هو الحل"، فما سيكون أن هناك مسارا سياسيا جديدا قادما سيفرض منطقه على المشهد الاقليمي، علاقة تركية اسرائيلية متعددة الجوانب، تقف قطر ضمن تلك الدائرة السياسية..

حماس، أمام أحد أهم الاستحقاقات السياسية التي تواجهها في ظل هذا التغيير الكبير، ليس من باب المفاجأة له، كون علاقات تركيا بإسرائيل أكثر عمقا من ما يردده البعض كذبا جهارا نهارا، وليس لأن قيادة حماس لا تعلم حقيقة العمق في العلاقة الاسرائيلية التركية، كونها تتابع تفاصيل المشهد الاعلامي العبري، ولها من المراكز والمواقع الاعلامية الكثير، حتى لو لم تنشر ما يصلها "حرصا" منها على عدم تشويش أنصارها بين الشعار الخادع عن تركيا "المناضلة"، وحقيقة التعاون الأمني بينها ودولة الكيان العنصري..لذا حماس تعلم وتصمت لغاية في نفسها "المصلحية"..

التطور التركي العلني، سيجبر حركة حماس، برغبتها أم رغما عنها، على تحديد خيار سياسي علني حول القادم، خاصة وهي التي اختارت قطر وتركيا كمستقر سياسي لها، تحت يافطات "متنوعة"، ولذا بعد الآن، وقبل الاعلان الرسمي التركي عن الاتفاق الشامل مع حكومة نتنياهو، بات فرضا سياسيا على قيادة حماس أن تعيد رسم مسارها، بعيدا عن "الشعارات الخادعة"، وبالأدق بعيدا عن الارتماء بمسار تركيا قطر، ومراجعة السياسيات التي أضرت بها، وبالتالي بالقضية الوطنية، نتيجة الوضع الخاطئ..

ليس مطالبا من حماس، القطيعة مع المحور القطري التركي، فمن يقول لها ذلك يفقد بعضا من صوابه الفكري والسياسي، فمصالحها الخاصة، قبل العامة لا تمنكها ابدا من الوصول الى تلك النقطة الحساسة، خاصة وأن الدوحة أصبحت "المقر الرسمي" لقيادة حماس في الخارج، تشكل لها "حصانة متفق عليها" مع واشنطن وتل ابيب، لعدم المساس بها، أو التعرض لأي منها ما دامت تعيش في قطر..

لكن بالتأكيد، أصبح واجبا أن تقوم القيادة الحمساوية، خارج الوطن وداخله، بإعادة تقييم المشهد من مختلف جوانبه، وفي المقدمة تبرز العلاقات الوطنية الداخلية، والشقيقة الكبرى مصر، بكل تبعيات تلك العلاقات، بعيدا عن "الذرائعية" التي لجأت لها قيادة حماس لتمرير حركة "التوتر شبه العدائي" للمسألتين الداخلية والمصرية..

في الشأن الداخلي، حماس، قبل فتح، من عليها أن تقدم السبت السياسي، نحو الحالة القائمة في قطاع غزة بكاملها، وليس معبر رفح فقط، كي لا تختصر الأزمة الوطنية في معبر، لن تحله كثيرا من المقترحات التي يتم تداولها، بما فيها تسليمه لحرس الرئيس محمود عباس، وتلك مسألة تحتاج لنقاش أكثر عمقا، لسذاجتها، ما لم يتم حل أصل الرواية السياسية..

حماس، واجبها أن تتقدم برؤية سياسية نحو الكل الوطني، تقوم على اساس اعادة اسس العلاقات الداخلية في قطاع غزة، خلال "المرحلة الانتقالية"، وضمن أسس واضحة دون اللجوء الى "محددات وهمية"..تنطلق الرؤية من الدعوة عمليا الى تشكيل حكومة توافقية بالمعنى الشامل، والى حين تحقيق ذلك، والذي قد لا يتم الاستجابه له من الرئيس عباس وفريقه السياسي لحساباتهم الخاصة جدا، تطالب حماس، بتشكيل "لجنة وطنية سياسية عليا" لإدارة الشأن العام في قطاع غزة، في مختلف المجالات، مع الانتباه ان لا تبدو وكأنها "إدارة لإقليم منفصل"، بل هي تتولى بالتنسيق مع الوزارات القائمة، بعيدا عن وصفها الراهن..

"لجنة وطنية عليا" برئاسة عضو لجنة تنفيذية من ابناء القطاع، لو وافق أي منهم بذلك، وإن تعذر يتم اختيار شخصية وطنية عامة، بعيدا عن أي شبهة سياسية بالانحياز التنظيمي، ويكون لتلك اللجنة مهام أمنية - عسكرية بصفة الالزام، وتتكون من مختلف القوى والفصائل المسلحة، كإطار أمني خاص..

اللجنة الوطنية تلك، يمكنها رسم مسار العمل نحو القضايا التي تواجه أهل القطاع، ومنها يمكن البحث الجاد مع الشقيقة مصر في كيفية معالجة أزمة معبر رفح، بشكل سياسي مسؤول، سواء الإشراف والادارة للمعبر أو "القوة الأمنية" المشرفة على الحدود بين فلسطين ومصر، وهي مسألة حساسة ودقيقة في ظل تنامي الارهاب..

وفي السياق، اصبح واجبا على قيادة حماس، أن تعلن ادانة صريحة للأرهاب الذي يستهدف الشقيقة مصر، كما سبق أن قال يوما  القيادي التاريخي للحركة موسى ابو مرزوق، في تصريح نادر وتم خطفه لاحقا..وموقف حماس هنا يمثل رسالة ايجابية الى الشقيقة الكبرى، وأيضا رسالة الى الداخل الفلسطيني كل باسمه..

مراجعة حماس السياسية مطلوبة لها أولا ولفلسطين ثانيا، ولا ينتقص من حضورها أو قوتها أو مكانتها تلك المراجعة الوطنية التي باتت فوق الضرورة، كي لا تجد حماس ذاتها أسيرة مسار يرمي بها الى "التهلكة السياسية" شاءت أم لم تشأ..وبالتأكيد فلسطين المشروع يستحق، ومستقبل حماس يستحق أيضا..التفكير ضرورة لا بد منها لو كان "الحساب الوطني" حاضرا!

ملاحظة: رحلت "أم ناصر" تلك الايقونة الجميلة، التي جعلت من كل من عرفها بأنها اختا واما وصديقة..الإجماع عليها فاق الإجماع على أي من الحضور العام..نجلاء ياسين كم كنت معشوقة الفلسطيني..وستبقين أيضا يا "أم ناصر"..سلاما لك يا رائعة الرائعات..سلاما لك يا نجلاء الوطن!

تنويه خاص: استشهاد الأسير المحرر سمير القنطار صباح اليوم بغدر اسرائيلي، طعنة تستوجب الرد لقيمة الشهيد ولكرامة الفعل الكفاحي..

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط