كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

"حماس والمستوطنات: لعبة جديدة على حساب دماء الشعب الفلسطيني"

في الوقت الذي يُسفك فيه الدم الفلسطيني بشكل يومي، وفي ظل معاناة شعبنا من الحصار والعدوان المستمر، تأتي تصريحات موسى أبو مرزوق، القيادي البارز في حركة حماس، لتشكل استهزاءً بمقدسات الشعب الفلسطيني وآماله في التحرير والوحدة الوطنية. حديثه عن أن "المستوطنات لن تكون آمنة إذا نُزع سلاح حماس" يحمل في طياته رسالة مشوّهة وغير مسؤولة، لا تعكس سوى نزعة السلطة والمحافظة عليها حتى لو كان ذلك على حساب شعبنا وأهدافه المشروعة في الحرية والاستقلال.

الرد على تصريحات موسى أبو مرزوق:

تأتي تصريحات أبو مرزوق في وقت حساس للغاية، إذ يسعى الفلسطينيون إلى إعادة بناء وحدتهم الوطنية والتصدي للمخططات الإسرائيلية التي تستهدف تصفية القضية الفلسطينية. فبدلاً من أن يتحمل المسؤولون في حماس مسؤولياتهم الوطنية ويدركوا حجم التحديات التي تواجه شعبنا، نجدهم يكررون نفس الأخطاء القديمة، وينغمسون في الترويج لأفكار تعزز الانقسام وتعطل أي أفق لتحقيق المصالحة.

لا يمكن بأي حال من الأحوال أن نقبل بتصريحات كهذه، التي لا تسهم إلا في تعزيز الاحتلال وتسميم أجواء المقاومة الفلسطينية. حديث أبو مرزوق عن "المستوطنات" هو حديث يُراد له أن يمرر رسالة مغلوطة تفيد بأن حماس قد تكون مستعدة للقبول بالاحتلال على حساب مصالح الشعب الفلسطيني. كيف لنا أن نتحدث عن أمن المستوطنات بينما يُهدم يوميًا منزل فلسطيني في الضفة الغربية، وتستمر سياسة التهجير القسري للفلسطينيين من أراضيهم في القدس؟ أليست هذه التصريحات بمثابة ضوء أخضر للاحتلال لاستمرار تهديده واعتداءاته على شعبنا؟

حماس ومستقبل الشعب الفلسطيني:

من المعلوم أن حماس، منذ سيطرتها على غزة، اختارت أن تكون طرفًا في معادلة سياسية ضيقة، على حساب مشروع المقاومة الشاملة والتمثيل الحقيقي لكافة فئات الشعب الفلسطيني. ومع كل يوم يمر، تتضح أكثر نواياها في الحفاظ على سلطتها في غزة، بغض النظر عن مصلحة الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية وداخل الأراضي المحتلة. تصريحات أبو مرزوق تؤكد هذه النية، حيث يحاول القادة في حماس تجميل واقعهم بالحديث عن "الأمن" المزعوم للمستوطنات، في حين أن هذا لا يعدو كونه تغطيه لمواقفهم المتخاذلة التي باتت مكشوفة.

لعبة السياسة والدماء الفلسطينية:

إن ما تقوم به حماس الآن هو لعبة سياسية بائسة، تُساوم فيها على دماء أبناء شعبنا الفلسطيني، وتراهن على الحفاظ على مصالحها السياسية على حساب المبادئ الوطنية التي كانت في يوم من الأيام المحرك الرئيس للمقاومة الفلسطينية. كيف لحركة تدعي أنها تقاوم الاحتلال أن تُصدر تصريحات من هذا النوع، التي لا تضر إلا بمصالح الشعب الفلسطيني وتخدم المخططات الإسرائيلية؟

إن حماس لا تفوت فرصة لإظهار تناقضاتها الحادة. فبينما ترفع شعار "المقاومة"، نجدها في أوقات أخرى تتصرف بما يتماشى مع مصالحها الشخصية وحساباتها السياسية، دون أي اعتبار للمستقبل الذي يطمح له شعبنا. حركة حماس اليوم تمثل وجهًا جديدًا من الخيانة، التي لا تقل عن خيانة أولئك الذين باعوا فلسطين منذ عقود.

الجواب على الشارع الفلسطيني:

لقد دأب شعبنا الفلسطيني على مدار عقود طويلة على مقاومة الاحتلال الإسرائيلي بكل الوسائل الممكنة. ولا يمكن لأحد، مهما كان، أن يشوّه هذه الحقيقة. نحن نعلم أن وحدتنا هي سلاحنا الأقوى، وأنه لا بديل عن التكاتف بين جميع القوى الوطنية، سواء في الضفة الغربية أو غزة، من أجل تحقيق أهدافنا المشروعة.

إن تصريحات موسى أبو مرزوق إنما تُمثل محاولة جديدة لتشويه هذه الوحدة، ولإظهار حركة حماس كبديل للمنظمة الوطنية الفلسطينية، وهي محاولات بائسة لتصدير صورة غير حقيقية. الواقع أن شعبنا بات أكثر وعيًا بمخططات حماس، ورفضها الدائم للتعاون مع القوى الوطنية الأخرى يعزز من قناعتنا بضرورة إبعادها عن المشهد السياسي في غزة، وفتح المجال لعودة الشراكة الوطنية الحقيقية.

في ختام سطور مقالي :

إن الشعب الفلسطيني لن يقبل بالمساومة على حقوقه أو دمائه. إننا ندرك تمامًا أن الصراع مع الاحتلال الإسرائيلي يتطلب منا موقفًا واحدًا موحدًا، بعيدًا عن مصالح الفصائل أو حساباتها الشخصية. تصريحات أبو مرزوق ما هي إلا محاولة لتشويه المسار الوطني الفلسطيني وتقديم الحركة كحارس للوجود الإسرائيلي، في وقت يحتاج فيه الفلسطينيون إلى الوحدة والتضامن. لن تظل غزة أسيرة لأي حزب أو حركة، وسنبقى نقاوم الاحتلال بكل السبل، ولن يكون للمستوطنات مكان في أرضنا الحرة.

×
أخبار
نتنياهو يقرّ بزيارة رئيس المخابرات المصرية قبل 7 أكتوبر وينفي لقاءه تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط