كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

"حماس" والهوى الإيراني

"حماس" والهوى الإيراني

تاريخ النشر: 2017-11-10 | 07:15

ليس تصيداً لأخطاء حركة حماس ابداً، ولا رغبة في تظهير صورة هذه الحركة على غير ما هي عليه حقاً، لا سيما بعد ان استجابت لشروط المصالحة الفلسطينية بعد عناد استمر عشر سنوات بلا طائل، وقطعت قيادتها الجديدة خطوات لا بأس بها على طريق انهاء ثنائية الحكم في الاراضي التي لا تزال محتلة، ناهيك عما ساد في قطاع غزة من اجواء متفائلة بقرب فك الحصار عن نحو مليوني انسان، انزلقت حياتهم الى مستويات حياة لا تشبه الحياة، وتطلع الفلسطينيون في الداخل والخارج، بأمل، الى استكمال بقية الخطوات الاخرى على درب المصالحة.
غير انه ما ان انفض حفل التوقيع على اتفاق المصالحة هذه، وقبل ان يجف مداد الحبر الذي كُتبت به، كان وفد حمساوي رفيع المستوى يحط رحاله في طهران، لتسويغ مبررات التحول في موقف الحركة المجاهدة، نحو اتجاه تصالحي لا يلائم استراتيجية ايران القائمة على زعزعة الاوضاع في العالم العربي. ولم يقصّر الضيوف المسكونون بهوى ايراني عميق، في كيل المدائح للجمهورية الاسلامية، التي تعد حسب قولهم اكبر داعم للمقاومة الفلسطينية، ولم يترددوا في اعلان عودة العلاقات بين الطرفين الى سابق عهدها قبل "الربيع العربي".
لم تثر تلك الزيارة التي اتت معاكسة لاتجاه الريح المواتية، ردود فعل سلبية كبيرة من جانب شريك حركة حماس في اتفاق المصالحة، الا ان بعض التعليقات المتفرقة اعربت عن توجسها في حينه، قائلة ان تلك الفعلة غير المطمئنة قد لبّدت الاجواء الفلسطينية بغيوم ايرانية سوداء، وان هذا التحرك يشي بما لا تحمد عقباه، اذا استمر الباب مفتوحاً امام تدخلات نظام الولي الفقيه في مطرح آخر من جغرافية الاراضي العربية المستباحة، ثم مرت الايام تباعاً دون ان تسفر هذه الزيارة عن نتائج يعتد بها، بما في ذلك عودة الدعم المالي الى خزينة "حماس" المزعزعة.
ويبدو ان الحركة الاصولية المعزولة، التي تستبد بها عقلية الحصار المديد، لم تيأس من الوعود الايرانية بالدعم المالي والتسليحي، فعمدت الى اهتبال مناسبة وفاة والد قائد فيلق القدس في الحرس الثوري قاسم سليماني، كي يقوم الشيخ اسماعيل هنية رئيس المكتب السياسي المنتخب بإرسال برقية تعزية، باللغة الفارسية، الى الجنرال الايراني الشهير في بلادنا العربية، ثم أتبع ذلك بإرسال وفد حمساوي كبير الى بيت العزاء، ليقدم الواجب الذي لم يقم به رئيس الحكومة العراقية مثلاً، فيما اكتفى الرئيس السوري بإرسال اكليل من الزهور فقط.
لم تفشل المصالحة، وقد لا تفشل في المدى القريب، غير ان دخول ايران على الخط، من شأنه ان يعزز المخاوف من سعي "حماس" التي تقول انها تركت الحكومة مكرهة، ولم تترك الحكم، الى نسخ تجربة حزب الله في غزة، ومن ثمة العودة الى ما يُعرف باسم معسكر الممانعة، لا سيما وان هناك وساطة نشطة، يقوم بها الذراع الايراني في لبنان، لإعادة المياه الى مجاريها بين النظام السوري والخرزة السنية الزرقاء في التحالف الشيعي، وهو ما يعني ان حركة حماس ذات العقلية الانقلابية، تبطن غير ما تعلن ازاء ما يتصل بمستقبل عملية المصالحة.
مهما تذرعت "حماس" التي كثيراً ما تطق النار على اقدامها، لتسويغ عودتها الى الحضن الايراني، فإن هذه العودة لن تكون محل قبول من جانب السلطة الفلسطينية، المحسوبة على معسكر الاعتدال العربي، الامر الذي سيثير الشكوك العميقة، ويكبح الاجراءات المجدولة على طريق انهاء الانقسام. كما ان هذه العودة المشؤومة، من شأنها تبديد قوة الدفع العربية والدولية التي وقفت وراء عملية المصالحة، خصوصاً في هذه الآونة التي تتصاعد فيها حدة العداء لنظام الملالي، وتسود مناخات تنذر بحدوث شيء ما، في مكان ما، ضد المشروع التوسعي الايراني.
ويبقى السؤال مشروعاً حول ما اذا كانت "حماس" عديمة الحساسية الى هذا الحد، حيال مشاعر ملايين السوريين والعراقيين، الذين أراق الجنرال قاسم سليماني دماء عشرات الآلاف منهم، وهي تتزلف له في مأتم والده، معتقدة ان مصير غزة اهم من مصير بلاد الشام وارض السواد، مقترفة الخطأ الذي لا يمكن اصلاحه، عندما تختار الوقت الخطأ ايضاً، للتحليق مجدداً في السرب الايراني.

عن الغد الأردنية

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط