كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

حماس وتشكيل حزب جديد.. ذكاء أم مغامرة؟

حماس وتشكيل حزب جديد.. ذكاء أم مغامرة؟

تاريخ النشر: 2019-12-03 | 14:11

بعد تجربة استمرت أكثر من 14 عاماً في الحكم، ومع الحديث الذي يدور عن قرب الاستحقاق الانتخابي الثالث للشعب الفلسطيني بعد تعطله لسنوات، فإن دخول حماس في الانتخابات بالشكل الذي دخلت فيه عام 2006 لا يبدو أمراً مجدياً، بسبب ما رأيناه من نتائج ترتبت على ذلك القرار، تمثلت بفرض الحصار على قطاع غزة وعلى الحركة نفسها، إضافة إلى عدم القدرة على تحمل تكاليف الحكم، فما هي خيارات حماس لخوض الانتخابات التشريعية، وهل سيكون إنشاء حزب سياسي جديد هو ذكاء منها أم مغامرة غير محسوبة؟!

دوافع إنشاء حزب جديد

تبدو الانتخابات فرصة لحماس للخروج من الواقع الذي فرض عليها وعلى قطاع غزة، بعد فوزها في الانتخابات التشريعية عام 2006، والذي أدى إلى حصار قطاع غزة، وحصار حماس مالياً وسياسياً، وحتى تقييد حركة قياداتها وكوادرها في الخارج، إضافة إلى استحقاقات الحكم والمسؤولية المباشرة عن 2 مليون فلسطيني، وتكاليف الحكم التي أرهقت كاهل الحركة.

ليست الانتخابات بحد ذاتها هي الفرصة للتخلص من كل تلك الأمور، لأن دخول الحركة للانتخابات بنفسها سيعيد تكرار نفس المشهد وربما بشكل أسوأ، ففي هذه الحالة هل سيكون تشكيل حزب جديد مخرجاً للحركة من الوقوع في نفس المعضلة، وهل سيكون من الأفضل تشكيل حزب تابع للحركة، أم حزب محايد مدعوم من الحركة؟؟

إن تشكيل حزب تابع للحركة هو أشبه بقلب وجه العملة لا أكثر، لأنه سيكون امتداداً لحركة حماس التي تعتبر حركة "إرهابية" في عيون الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي، وفي المقابل إنشاء حزب محايد مدعوم من الحركة، ربما لا يكون حلاً في ظل التواطؤ الدولي الكامل مع "إسرائيل"، وحتى الدول العربية التي تعيش عصر التطبيع الذهبي معها، لأنه قد لا يكون ذو جدوى حقيقية، فحتى السلطة الفلسطينية التي تعترف بـ"إسرائيل" والاتفاقيات الموقعة معها، تتعرض دائماً للابتزاز المالي والسياسي، بل تم قطع المساعدات الأمريكية عنها مؤخراً، ولم تستطع إيقاف الاستيطان والتهويد والعدوان رغم رضوخها لشروط القوى الدولية.

شروط القوى الدولية للاعتراف بالحزب الجديد

يوم أن فازت حماس بالانتخابات التشريعية عام 2006، كانت شروط القوى الدولية الفاعلة ممثلة بالرباعية الدولية، هي الاعتراف بـ"إسرائيل" ونبذ العنف والاعتراف بالاتفاقيات الموقعة بين منظمة التحرير ودولة الاحتلال، وتلك هي الشروط المطلوبة من أي حزب سياسي أو حركة فلسطينية حتى يتم التعاطي معها من قبل القوى الدولية، برغم انحيازها الواضح لـ"إسرائيل".

لذلك إن قررت حماس تشكيل حزب تابع لها وبنفس مبادئها التي ترتكز على المقاومة وعدم الاعتراف بـ"إسرائيل"، فلن يكون هناك أي فرصة له لاعتراف القوى الدولية به والتعاطي معه، أما في حال تشكيل حزب محايد مدعوم من الحركة، يتم تشكيله على أساس الاعتراف بالاتفاقيات الموقعة بين الاحتلال ومنظمة التحرير، سيكون له حظ وافر في تجاوز القضايا السياسية الخلافية.

لذلك يبقى السؤال ما هو الأنسب في هذه الحالة، تشكيل حزب تابع للحركة أم حزب مدعوم منها، أم الدخول بنفس طريقة 2006؟ وما هي الجدوى والنتائج المرجوة من تشكيل الحزب؟ وهنا لدينا ثلاثة سيناريوهات متوقعة.

السيناريو الأول: تأسيس حزب تابع للحركة

السيناريو الأول هو أن تقوم حركة حماس بتأسيس حزب سياسي جديد تابع لها، وبنفس مبادئها القائمة على مشروعية المقاومة وعدم الاعتراف بالاتفاقيات الموقعة بين الاحتلال ومنظمة التحرير، وفي هذه الحالة قد يكون دافع إنشاء هكذا حزب هو ضخ دماء جديدة في العمل السياسي، أو تغيير المسميات أمام الفلسطينيين والقوى الدولية، بهدف الفصل بين المشروع التحرري، والعمل المدني المجتمعي لتحقيق مصالح 4.5 مليون فلسطيني في الضفة وغزة.

لكنّ تأسيس حزب جديد بهذا الشكل سيكون بلا جدوى حقيقية، لأن الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي سيعتبرونه امتداداً لحركة إرهابية لا تعترف "بإسرائيل، ولا تنبذ العنف، ولا تعترف بالاتفاقيات الموقعة بين منظمة التحرير والاحتلال، لذلك سيبقى محاصراً سياسياً ومالياً كحال الحركة نفسها، ولن يستطيع تقديم الخدمة المجتمعية المطلوبة للمواطنين الفلسطينيين، وسيكون إعادة لنفس التجربة التي خاضتها الحركة بعد انتخابات 2006، وحتى لو حاولت الحركة اللعب على وتر المسميات والألفاظ، فأمريكا التي رفضت الوثيقة الجديدة لحماس واعتبرتها خداعاً، لن تقبل بحزب تابع لنفس الحركة وإن اختلفت المسميات، وكذلك القوى الدولية الفاعلة.

السيناريو الثاني: تأسيس حزب مدني مدعوم من الحركة

يتمحور هذا السيناريو حول الخروج من مشهد الحكم مع البقاء في حالة تأثير كبيرة فيه، حيث يتم تأسيس حزب سياسي جديد مدعوم من حركة حماس ومقرّب منها، لكنه غير تابع لها ومنفصل عنها، ويتكون من مزيج من الكوادر المجتمعية المؤثرة والفاعلة من مختلف الفئات الشبابية والنسائية الغير مؤطرة.

العديد من الدوافع تقود إلى هذا الخيار، فالعملة التي يتعامل بها الفلسطينيون هي عملية "إسرائيلية"، والمعابر تسيطر عليها "إسرائيل"، والاقتصاد الفلسطيني أيضاً مرهون لدى "إسرائيل"، لذلك يبدو من الحكمة التعامل وفقاً لهذا الواقع والخروج بحل ذكي للخروج من هذه المعضلة، بالتركيز على المرجو لخدمة الشعب المنهك جراء سنوات الحروب والحصار، وتجاوز القضايا الخلافية.

هذا الحزب الجديد سيكون هدفه الرئيسي هو الخدمة المدنية المجتمعية للشعب، أي التركيز على القضايا الخدماتية والبعد عن القضايا الخلافية، وتبني برنامج تنموي متكامل يركز على التنمية المستدامة من خلال تحسين البنية التحتية ورفع كفاءة التعليم، وتطوير المرافق الصحية، وتوفير فرص عمل للخريجين، وتقليل معدلات البطالة، ورعاية الفئات المهمشة من كبار السن والأيتام والأرامل والمعوقين، ومن خلال استجلاب الدعم المالي الخارجي من الدول والمؤسسات الدولية، وتبني خطط لتعزيز الترابط الدولي من خلال التشبيك مع المؤسسات الدولية، وإقامة المشاريع والمؤتمرات واللقاءات على المستويات السياسية والثقافية والعلمية والاقتصادية.

أما عن البرنامج المتعلق بالسياسة والعلاقة مع منظمة التحرير والعلاقة مع الاحتلال، فيكون في حيز صغير وهو "الاعتراف بما اعترفت به منظمة التحرير"، والاعتراف بالمنظمة ممثلاً للشعب الفلسطيني، وبهذا يستطيع الحزب تجاوز القضايا الخلافية وشروط القوى الدولية، وعراقيل دولة الاحتلال، ليركز على الهدف الأساسي المدني الذي هو سبب إنشاؤه.

السيناريو الثالث: عدم إنشاء حزب جديد

ربما تقرر حركة حماس عدم تأسيس حزب جديد، وهذا معناه إما أن لا تخوض الانتخابات وهذا مستبعد، أو تقرر خوض الانتخابات من خلال قائمة انتخابية من خلال كتلة التغيير والإصلاح كما حصل في انتخابات 2006، لكن لن يكون تكرار نفس التجربة التي تحاول الحركة التخلص من نتائجها قراراً حكيماً.

وبافتراض أن الحركة قد قررت خوض الانتخابات بهذه الطريقة وفازت بها، وواجهت رفضاً دولياً و"اسرائيلياً" لتشكيل الحكومة، هل سيكون أمامها فرصة لتجاوز المعضلة؟

ربما يمكن لحماس في حال حصل هذا السيناريو أن تحوّل كتلتها البرلمانية إلى حزب سياسي، ثم يعلن هذا الحزب الانفصال عن حركة حماس، والموافقة على شروط الرباعية الدولية، والاعتراف بالاتفاقيات الموقعة بين منظمة التحرير والاحتلال، لكن هذا الحزب سيكون مؤطراً لأنه سيضم كوادر وقيادات حماس، وسيواجه الكثير من المشاكل والعقبات.

لذلك يبقى السيناريو الأكثر إشراقاً وربحاً لحركة حماس هو تأسيس حزب مدني مدعوم منها، لتخطي العقبات التي تواجه الحركة على الصعيد الداخلي والخارجي، أما سيناريو تأسيس حزب تابع لها أو الدخول بنفسها، هو تكرار لنفس التجربة التي ترتب عليها حصار مستمر لأكثر من 14 عاماً، وحصار لقيادات وكوادر ومقدرات الحركة في الداخل والخارج.

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط