كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

حماس و"تعهد العار" ...ترهيبا وترعيبا

حماس و"تعهد العار" ...ترهيبا وترعيبا

تاريخ النشر: 2022-11-09 | 04:44

كتب حسن عصفور/ أقدمت حركة حماس مؤخرا، على اتخاذ سلسلة من الإجراءات التي تهدف لحصار أي تطور شعبي رافضا سلوكها العام، وتجربتها في الحكم "الغريبة"، منها ما يتعلق بمراقبة وسائل التواصل الاجتماعي، والاستفادة من "التقنية الفارسية" بذلك، مع صياغة نموذج "مستحدث" عن أساليب استخباراتية احتلالية، ومن زمن الحكم الاستعماري وأنظمته الرجعية.

خلال أيام أقدمت أجهزة حماس الأمنية، على احتجاز بعض من الشخصيات الوطنية ثم تشترط عليهم كتابة "تعهد خاص" بعدم نشر أو إعادة نشر ما يمسها ويمس حكومتها ومؤسساتها بـ "سوء"، في مظهر يشكل قمة الفعل الترهيبي، الذي كان مستخدما في زمن بائد، والإقدام على عملية حجر مسبق" على التفكير، فيما يفتح "تعهد العار" أبوابا لا نهاية لها لتعريف تعبير "الإساءة" الذي ذهبت له الحركة لتقييد الحريات العامة والفردية في آن.

ولأن "القانون الفلسطيني" يخلو من تعريف تلك "التهمة الفريدة"، فعمليا لا يوجد تحديد واضح أيضا لعقوبتها، وستترك للحاكم بأمره التصرف وفقا لحالته المزاجية أو حجم المعرفة بمحيط "المتهم المسيء"، او استخدامها كابتزاز لجوانب أخرى في العلاقة مع أهل القطاع.

مسارعة حماس الى سن تلك الإجراءات، تزامنت موضوعيا، مع كشف حقيقة الصفقة المبرمة بينها وبين دولة الكيان العنصري، المستندة الى "مصالح وامتيازات اقتصادية شاملة مقابل الأمن الشامل"، بمعنى وقف كل ما يمكنه أن يمثل "إزعاجا" لسكان البلدات الإسرائيلية شرق السياج الفاصل مع قطاع غزة، وعدم مواجهة أي نشاطات خاصة لجيش الاحتلال داخل الأراضي الفلسطينية القريبة من السياج، وكذلك بحريته المطاردة لحركة الصيادين تحت "شبهة الترهيب".

الى جانب البعد السياسي لتلك الصفقة، بما يعزز حكم الجماعة الإخوانجية مقابل عدم المشاركة الفاعلة في أي نشاطات غضب شعبية او مسلحة في الضفة الغربية، مكتفية بـ "البيانات المشيدة" بها.

بالتأكيد، لم تتوقع قيادة حماس وحكمها، فضح تلك الصفقة ومن خلال رئيس الحكومة "الساقط" انتخابيا يائير لابيد، وكذا رئيس أركان جيش الاحتلال قبل مغادرته المنصب، بتوجيه تهديد مباشر الى حركتي فتح والجهاد، فيما حذر حماس بعقاب لو شاركت..والمفاجأة، ان ذلك نادرا ما يحدث من قبل المؤسسة الحاكمة في تل أبيب، ولكن الرسالة السياسية وراء ذلك كانت أكثر أهمية لهما، خاصة ما قبل الانتخابات، دون ان تخدمهم تصويتا.

جوهر الصفقة يمس المشروع الوطني، تعزيزا لمخطط شارون بفصل قطاع غزة ضمن "نتوء كياني خاص"، يبقى تحت السيطرة الشاملة لدولة الاحتلال أمنيا وسياسيا بالقدر الممكن، والذهاب الى إنشاء "محميات خاصة" في الضفة الغربية وبعض من بلدات القدس الشرقية، التي عمليا هي الآن ضمن حدود ما يعرف بمنطقة "ب" وأجزاء من منطقة "ج" لتوسيع حدود "الحكم الذاتي" القائم، مع إمكانية تسميته دولة فتلك مسألة شكلية، ما دام مضمونها كما يراد يهوديا، وأن يكون تحت "السيطرة الأمنية الشاملة.

مؤخرا، بدأت حركة توتر اجتماعي في قطاع غزة، نتاج فشل عام في إدارة الحكم، وبروز مظاهر لم يعد الصمت عليها ممكنا، ولعل ما حدث يوم 8 نوفمبر 2022 بسقوط أمطار أدت الى فضيحة أنتجت أسرع سخرية تحت شعار #غزة_غرقت_في_شبر_ميه، ما لخصت الأزمة في كيفية تعامل حكم حماس مع الخدمات المفترض توفيرها، وخاصة أنها فتحت باب سن "ضرائب غير قانونية" على كل ما سيدخل قطاع غزة سلعا وبضائع.

واستباقا لعودة مرحلة "حراكات الغضب ضد الحكم الإخوانجي" لجأت حماس ال تلك الأساليب البالية والفقيرة ذهنيا لحصارها، وقطعا لطريق "المواجهة العسكرية المباشرة، كما سبق مع حراك "بدنا نعيش" ثم حراك "أهل خانيونس" وآخرها " حراك بكفي يا شركات الاتصالات"، حيث تم مواجهتها بقوات مشتركة من أجهزة حماس الأمنية والعسكرية، بما فيها كتائب القسام، ما كسر كثيرا من "هيبتها" التي حاولت تصدريها سابقا، والثمن ليس قمعا فحسب بل مكافأة مالية وأجهزة خدماتية كاملة تسهل لها "التلصص" على من تراه ضرورة.

"مظاهر الترهيب والترعيب" الحمساوية المستحدثة، تكشف خوفا مسبقا، وهلعا سياسيا مما يمكن أن يحدث في حال انفجار الغضب الشعبي، وخاصة أن هناك من "شركاء الصمت" على حكمها بدأ يتململ ويرسل بعضا من إشارات غضب، ليست بالبعد الاجتماعي ولكنه ببعد وطني عام.

ما فعلته حماس من "تعهد العار"، مؤشر ارتباك ومظهر ضعف أمام قوة الكلمة الناقدة – الفاضحة لسلوك عام ساد طويلا، وتم الصمت عليه أطول، ربما يحقق لها بعض "سكون"..لكنه حتما لن يطول!

وتواطئ البعض المؤسساتي من دعاة حقوق الإنسان على الصمت حول "تعهد العار"، والانتهاكات التي لا تتوقف ليس سوى شراكة في فعلة حماس "مدفوعة الثمن المسبق".

ملاحظة: بعد فضيحة الصفقة، اتجهت وسائل إعلام حماس الى محاولة تشويش "الوعي العام" بنشرها ما قالت أنها شهادات تتعلق باغتيال الخالد، وطبعا الناس بتعشق "النميمة" فتفاعل البعض معها...ولكن يبدو أن مطبخ التزوير الإخوانجي سقط في اختبار الذكاء سريعا..فنشر شهادة نسبها لي..الفضيحة مش انه الكلام كذب فقط بل أن الشهادة لم تكن من أصله..كذابين آه بس كاذبون بوقاحة مطلقة صعبة هاي.

تنويه خاص: الإعلام العبري عمل قصة وحكاية من وجود وزيرة من حكومتهم في غرفة بها ممثلين من دول عربية مش مطبعة معهم، كأنه "انجاز" خارق مع انه جدا طبيعي في مؤتمر عالمي..لكن الفرحة والزيطة بينت ان عزلتهم الداخلية بذاتهم أعمق من كل اتفاقات ورق التطبيع..!

×
أخبار
تقرير: خمسة سيناريوهات ترسم خريطة الانتخابات الإسرائيلية في ظل استقطاب حاد وتقارب بين الكتل «واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط