كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

حماس وحصاد الانقسام"ألا يكفي عشر سنوات؟!"

حماس وحصاد الانقسام"ألا يكفي عشر سنوات؟!"

تاريخ النشر: 2017-06-15 | 11:05

هذا ليس مقالاً مخصصاً لذكرى الانقسام، بل هو مرثاة للحظة فاصلة في تاريخ الشعب الفلسطيني، يضاف إلى لحظات أخرى فاصلة وقاتلة أيضاً، فوعد بلفور المشئوم والنكبة الحارقة وهزيمة 1967 تتشابه في كارثيتها مع الانقسام الفلسطيني الفلسطيني، لأن كل هذه اللحظات حوّلت مسار الفلسطينيين وغيرت تاريخهم وعطلته وأعاقته، أو كل هذا مجتمعاً.

في مثل هذه الأيام، اختارت حركة حماس أن تقوم بما تسميه "حسمها العسكري"، وما نسميه بحق "انقلاب" على كل شيء، هو انقلاب على منظمة التحرير الفلسطينية وتاريخها وإنجازاتها ومساراتها وخياراتها، هو انقلاب على النسيج الاجتماعي الفلسطيني، وانقلاب على أخلاقيات العمل السياسي الفلسطيني، وهو أيضاً انقلاب في الرؤية والاستراتيجية والمرجعية، اختارت حماس أن تذهب بعيداً، أن تقتطع جزءاً من الوطن وجزءاً من القلب، لتبحر بعيداً في خيارات أقل ما يقال عنها أنها مغامرة أغرقت فيها القطاع وأغرقت فيها الحركة الوطنية الفلسطينية في معضلة عويصة لا أحد يدفع ثمنها سوى الفلسطيني الفقير المعدم، المريض أو المحتاج.

في مثل هذه الأيام اختارت حماس أن تقيم مملكتها على ما يشبه الخراب والدمار، وأن تصر على ذلك مهما كانت الخسائر والضحايا.

الآن، القطاع العزيز يعاني من الجوع والبطالة والخوف، ويعاني من الفساد والمحسوبية والحصار والدمار، الآن، يتحول القطاع في معظمه إلى شعب من الذين يعيشون على الإعاشات والإعانات، والآن، القطاع يحتاج إلى الكثير من الأثمان السياسية والأمنية من أجل أن تفتح بوابة هنا أو هناك.

ما الذي ربحته حماس بعد كل هذه السنوات؟! هل أقامت مجتمعاً مرناً؟! هل أقامت مجتمعاً آمناً؟! هل أقامت دولة فلسطينية أم مزقت دولة فلسطين؟! وهل اقترب الشعب الفلسطيني من أهدافه أم ابتعد عنها؟! ما الذي ربحته حركة حماس من انقسامها؟! هل استطاعت أن تحصل على شروط أفضل للتسوية؟! وهل استطاعت أن تنجو برأسها أو بشعبها أو بقرارها؟! هل استدخلت حماس قوى إقليمية وأجندات أخرى إلى ساحة العمل الوطني الفلسطيني؟! وهل استطاعت من خلال انقسامها أن تجعل من الشعب الفلسطيني أقوى وأكثر قدرة على المواجهة أم أنها أضعفته وأوهنته؟!

الآن، وبعد كل هذه السنين، فإن تجربة الانقسام لم تفعل شيئاً سوى أنها عقّدت الصورة المعقدة أصلاً، وسمح لكل القوى أن تتدخل وأن تفرض شروطها وأن يُستغل الانقسام لتأخير التسوية وتعطيل التنمية وتغيير الأحلاف العربية والإقليمية.

تجربة الانقسام قللت الشرعيات وأضعفت المؤسسات وشتت الجهود الدبلوماسية، كما أنها دفعت الشعب الفلسطيني إلى اليأس والقنوط وأدى فيما أدى إلى تراجع العمل المجتمعي والمبادرة الفاعلة، وسمح لإسرائيل أن تلعب، بل ترقص، بين الفجوات التي تركها الانقسام بين شطري الوطن.

نتائج الانقسام كارثية على المستوى السياسي والاقتصادي وحتى النضالي، فقد تراجعت الصورة وتراجع العمل الجماعي، كما تراجعت القضية الفلسطينية إلى الحضيض.

وعلى المستوى الشخصي، فإن هذه الذكرى تعيد إلَيّ الصورة الأليمة والحادثة الكاوية، حيث كان لعائلتي الصغيرة أن تدفع ثمن هذا الانقسام دماً زكياً وطاهراً، فقد قامت ميلشيات حماس بقتل شقيقي وابنا شقيقاي، لنكون بذلك أول من يدفع فاتورة الانقسام البغيض.

فالانقسام ليس مجرد فكرة أو مسألة أو رأي، بل هو سفك دماء أيضاً، ألم أقل أن الانقسام هو أحد التواريخ السوداء التي سيكون على الفلسطينيين أن يسجلوها في دفاتر ذاكرتهم؟!

دم شقيقي الذي سُفك بأيدي ميلشيات حماس لن يُنسى بالتأكيد، ولكن قد يتم الغفران – على المستوى الشخصي أولاً – إذا قامت حماس بإنقاذ نفسها من جنون عظمتها وركوبها أخطاءها، وذلك بالعودة إلى الحضن الدافئ للشعب الفلسطيني وممثله الشرعي والوحيد منظمة التحرير الفلسطينية.

فالمصالحة المجتمعية لا تتم إلا بين أبناء الشعب الفلسطيني كله، وليس باتفاقات ثنائية أو تحالفات فوقية، أو ارتباطات حزبية مصلحية وآنية، المصالحة المجتمعية ليس بين قبائل، بل هي عملية سياسية تترافق مع آليات قانونية شعبية ورسمية.

الآن، حيث تضيق الهوامش وتُطارد حماس بسبب تورطاتها الخارجية والإقليمية، ليس أمامها سوى العودة إلى مؤسسات شعبها وممثله الشرعي، إن وثيقة حماس الجديدة التي عبَرت عن مرونة ما، إنما تُشكل منصة فكرية وسياسية لإجراء مراجعات في المواقف كلها.

ما نطلبه اليوم، بعد كل هذه السنين، أن تكتشف هذه الحركة أن لا تزيد ولا تراكم من أخطائها، وخاصة بعد التغيرات الدراماتيكية في الإقليم، أن عليها أن تختار الطريق الأقصر والأقل كلفة، وهو العودة إلى حضن شعبها باعتبارها – وكما تدعي – حركة فلسطينية ليس إلا، وإن كل مصالحات هامشية دون حسن النوايا وامتلاك الإرادات الوطنية، لن توصلنا إلى نهاية الانقسام، وشعبنا الذي اكتوى بنار الانقسام ينتظر ممن ارتكبوا الجرائم وقتلوا الأبرياء، الاعتذار وإعطاء الناس حقوقهم، ضمن مصالحة مجتمعية تؤدي إلى إنهاء الانقسام كلياً، وإلا فالكل الفلسطيني ذاهب إلى المجهول، وشعبنا لم يعد قادراً أن يدفع ثمناً دون نتائج تقربه من الحرية والاستقلال، وغزة وقبل أي محافظة أخرى جزء من الدولة الفلسطينية، وحماس تعرف جيداً بأن الشرعية الفلسطينية بقيادة الرئيس أبو مازن، هي القادرة على إعطائها الشرعية.

 

 

 

×
أخبار
السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط