كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

حماس ورأس الذئب الطائرة في القاهرة

وفق المفهوم القطبي، لا ضرورة ــ لدى الإخوان المسلمين ــ لامتلاك تصور واضح لإدارة الدولة، في مرحلة التمكين. ولسان حالهم يقول: فليأتِ التمكين أولاً، ثم نفعل به ما بدا لنا.

ولقد أثبتت حركة التاريخ، وثورة المصريين، أن هذا الفهم (الإخواني) مضاد تماماً لما حلم به ثوار 25 يناير. فلقد أراد الشعب المصري الخبز والحرية والعدالة، ولم يرد أن يرهن نفسه لجماعة، تجرب عليه حكماً، يعدها بجنة في السماوات، فيما يتمتع أعضاء (جماعة السماوات) بجنتهم على الأرض.

ولأن الإخوان المسلمين كذلك، ولأنهم متمتعون بذلك، ومطمئنون إلى ذلك، فقد رأيناهم وقد فوجئوا، بأن لمرحلة الدولة مطالب، تختلف عن مطالب مرحلة المعارضة. لذا فقد وقفوا عاجزين، وغير راغبين، في التفريط بما (امتلكت أيديهم)، فأخذوا يبحثون عن ضرورة الاستخفاء وراء بعض الأقنعة التنكرية. لقد تنكروا على الشعب طويلاً، بقناع العدو الأيديولوجي لإسرائيل، ولأن وقت الدولة لم يعد يسمح بهذا، رأيناهم ينزعون هذا القناع عن وجه ــ لا نعرف إن كان هو الحقيقي، أم آخر مثل سابقه ــ ليصفوا العدو السابق بالصديق، الذي يرجون له دوام التقدم والسعادة، على أرض الفلسطينيين.

إنه منطق الأزمة، لدى أناس طالما ادعوا أنهم يملكون حلولاً سحرية، شاملة ونهائية، لكل المشاكل، تحت الشعار المخادع (الإسلام هو الحل).

ووفق منطق الأزمة، هذا يمكن تفسير عودة أعضاء المجلس التشريعي الفلسطيني، المؤيدين للسيد محمد دحلان إلى غزة.

لقد عاد بعضهم أخيراً. لكن قبل (أخيراً) هذه، كنا قد قرأنا تصريحاً للسيد زياد الظاظا، القائم بأعمال رئيس حكومة غزة، يقول فيه بأن غزة ستشهد انتعاشاً اقتصادياً قريباً. وكأن الرجل وقع على كنز!. فمن أين أتاه هذا النبأ؟ وهل هناك رابط بين هذا التوقع (المبتهج) وعودة قادة فتح من أنصار محمد دحلان؟

بادئ ذي بدء، دعونا نقل: بأنه لا يمكن تصور حدوث تقارب بين محمد دحلان وحماس، لا لاختلاف الأيديولوجيا فحسب، ولا لاختلاف الاجتهاد السياسي كذلك، بل لأن واقع ما يجري يدل على العكس من ذلك تماماً. فمحمد دحلان يقيم في الإمارات، ومقرب من القيادة المصرية الجديدة ــ وكلاهما لا يخفي عداءه لحماس ــ ويواصل قصف مواقف حماس بكل ما أوتي من قوة، فيما تواصل حماس قصفه بكل أنواع الشتائم. فما عدا مما بدا؟

يتناقل الناس في غزة همساً ــ والهمس في البلدان التي تحكمها أنظمة شمولية بديل حقيقي، وصادق غالباً، عن الرواية الرسمية ــ بأن هناك رغبة مصرية في التخفيف عن مواطني غزة. لكن هذه الرغبة تصطدم بما يعلمه الجميع، من أن أي تخفيف يُقصد به الشعب في غزة، لن تصل نتائجه إلى الشعب في غزة، إلا بعد أن يشبع من ورائه حكام غزة ــ تلك طبيعة الأشياء في هذا الواقع الغزي المحرور ــ وهذا آخر شيء تفكر فيه القيادة المصرية.

فماذا يتناقل الناس كذلك؟

يتناقلون ما مفاده أن المصريين يفكرون في مساعدة شعب غزة، عن طريق حليف مختلف، يستحق ثقتهم. ويتناقلون بأن محمد دحلان يستطيع أن يكون هذا الحليف.

فإن صح ذلك، فتلك مهمة مشرفة لمحمد دحلان، وذات فائدة في آن: مشرفة لأنه يخدم شعبه، وذات فائدة لأنه سوف يستطيع من خلالها أن يعيد بناء مواقعه في غزة، بتكليف أنصاره بمهمة توزيع المساعدات، أو تسويق التسهيلات، باعتبارها إنجازاً فتحاوياً لمحور دحلان، يشق من خلاله هذا الجدار الكثيف من الحصار، المضروب عليه من طرفين.

هذه فائدة لمحور دحلان.

فما هي الفائدة المرجوة منها لحركة حماس، حتى تسبق ذلك بهذا الابتهاج من السيد زياد الظاظا؟

لا يغيب عن بال أحد بأن الأوضاع في غزة كارثية، بما لا يمكن تقدير عواقبه. ومهما حاولت حكومة غزة دفن رأسها في الرمال، فإنها تحتاج أن ترفع رأسها، بين الفينة والأخرى، ضرورة التنفس. وكلما رفعت رأسها، تبين لها أن حكمها قائم على القوة، والقوة وحدها. إنها تدرك أن عدم قدرتها على تسديد رواتب منتسبيها، يهدد وجودها من الجذور. وها نحن وقد بتنا نسمع هؤلاء المنتسبين يتذمرون. ولا شك بأن حماس قد حدثت نفسها مراراً: كيف يمكن أن تأمر شخصاً بإطلاق النار، على تظاهرة سلمية ــ على سبيل المثال ــ وأنت لم تدفع له راتبه؟

أيها الإخوة، إننا في خطر. دعونا نخذل من أعدائنا ونبتسم في وجوههم. ألم يقل رسول الله صلى الله عليه وسلم ــ والكلام ما يزال منطلقاً من وعي كهنة حماس ــ "إنا لنبشّ في وجوه أقوام وقلوبنا تلعنهم"؟

سيقولون: سنبشّ في وجوه هؤلاء إلى حين. ولنرَ ما يستطيعون أن يقدموه من تسهيلات، في العلاقة مع القيادة الجديدة في مصر. لعل الله يحدث بعد ذلك أمراً..

هكذا تدير حماس دولتها بمنطق الأزمة، متناسية رأس الذئب الطائرة في القاهرة.

×
أخبار
مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة "

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط