كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

"حماس" وسرّ المصالحة اليوم؟

"حماس" وسرّ المصالحة اليوم؟

تاريخ النشر: 2017-10-03 | 09:30

تضع التنظيمات السياسية على جدول أعمال اجتماعاتها الدورية في كافة أطرها بند الوضع السياسي الراهن لتناقش ما وصلها من الأطر القيادية الأعلى المتعلق بتطورات الوضع السياسي باتجاهاته الثلاثة الداخلي والعربي الاقليمي والعالمي، ومستعرضة مواقف التنظيم/الفصيل وقراراته السياسية للعمل على استيعابها وتمثلها والتعبئة بها.

وفي كثير من الاجتماعات التنظيمية، بل والبيانات الصادرة عن التنظيم/الفصيل السياسي الفلسطيني نبدأ بجملة لا تزال تتكرر حتى الآن وهي: "أننا نمر بمرحلة صعبة أو نمر بمنعطف خطير، أو إن الأزمة كذا وكذا أو ما يشبه ذلك" حتى أصبحت هذه العبارات محفوظة وممجوجة من الأعضاء، ولكن وارتباطا بالوضع السياسي الراهن ما الجديد كمنعطف في موافقة فصيل "حماس" على المصالحة واستجابتها للشروط الثلاثة للسلطة والرئيس أبومازن؟

قد يقول قائل أن المرحلة حرجة أو صعبة! أو نمر بمنعطف! فنعيده لشهر مضى أو سنة مضت فنجد نفس الحال الحرج والصعب، فماذا حصل حقا؟ لتصبح المصالحة لدى "حماس" ولدى حركة "فتح" ملحة وبرنامج عمل وربما استراتيجية؟

في تحليل آخر قد يُرجع البعض الجواب على "لماذا الآن" لسبب داخلي أو خارجي، فدعنا نتفحص الخارجي حيث يتجه البعض للقول أن الرفض "الفيتو" المفروض على المصالحة سواء من الاقليم أو العالم قد زال؟ ونقول ربما.

وقد يقول آخر أن التقاء المصالح في الاقليم دفع ثمنه الفلسطينيون دوما، فلم لا يدفعون اليوم ثمن تضارب مصالح الاقليم، فيستغلون مساحة أوسع للحراك والاتجاه نحو المصالحة ، وهذا جائز أيضا.

وقد يرجع الكثيرون السبب الملح الى ضيق الخناق حول رقبة حُكم "حماس" بسبب الضغوط الاقتصادية والمالية في ظل متطلبات شعب، لا سيما بعد الاجراءات التي اتخذتها السلطة؟

ولكن دعني أصل للمقصد هنا، وهو لِمَ اليوم؟ وما المتغيرات خاصة لدى "حماس" والتي أراها في عدة مستويات متدرجة، فمما لا شك فيه أن العوامل الداخلية والخارجية معا قد شكلت أداة موحدة للخروج من المأزق الوطني وهو بلا شك كذلك، أو تحقيق المنعطف كما دأبنا على القول .

لقد حصل التغيير في "حماس" بشكل متدرج على المستوى الفكري كما حصل على المستوى التنظيمي وحصل في مستوى التحالفات، ومن هنا يمكننا أن نبدأ باعتقادي.

سارت حماس طويلا بل وطويلا جدا ليس منذ الأمس وإنما منذ سنوات سارت في نفق مظلم لم تستطع الخروج منه بسهوله، وارتبط هذا النفق بطبيعة الفكر المنغلق المكتفي بذاته وهو ما تمثل بالميثاق لعام 1988، بل وقبل ذلك من إرث التنظيم الأم، ولكن هذا قد انتهى ليس في يوم وليلة وانما عبر مسيرة طويلة من الشد والجذب بين التيارات داخل "حماس" لتصدر وثيقة "حماس" المختلفة كليا عام 2017 معلنة حقيقة المنعطف الذي ليحدث التغييرفي حماس يحتاج أن يتحول -سواء هذه الوثيقة او استهلال خالد مشعل الفلسفي الجميل- الى مادة تثقيفية داخل التنظيم، وهو ما قد يخفف من وطاة التعبئة الداخلية الاقصائية وقد يحاصرها حصارا كبيرا.

إذن حصل الانقلاب الأبيض البطيء-ومازال يحتاج الكثير- داخل "حماس" بالمضامين الفكرية والسياسية قبل خروج خالد مشعل من المكتب السياسي، وتتويجا لحوارات طويلة كما قال، لا بد أنها استوعبت سوء الإدارة لغزة والفساد بسلطتها الذي شابها من قبل "حماس"، كما استوعبت وإن متأخرا متغيرات الاقليم، وتعملق التيار الصهيوني الاستعماري، وانكسار الاسلامويين المتطرفين، وعدم قدرة فكر "الاخوان المسلمين" القطبي على النمو والعيش، إضافة لدفقات من الدعم القطري نحو هذا التغيير.

تغير فكر "حماس" لا شك بذلك، ولمن يرغب أن يراجع دراستنا حول وثيقة حماس وندوتنا بالموضوع تفصيلا.

في السياق التنظيمي أي في تركيبة القيادة في "حماس" أصبح الثقل في قطاع غزة، رغم امتداته للخارج، وبرز يحيى السنوار الذي يشار له أنه كان من أشد المؤيدين لانقلاب العام 2007 على غزة، ويشار لتبوء اسماعيل هنية قيادة الحركة، وما بين السيطرة على الكادر في غزة، والضيق المالي، وتنظيف الفاسدين بل وتصفيتهم كما تشير عديد المصادر، ومحاصرة الأصوات النشاز لا بد أن المسار كان يتعمق.

فهل حدث انقلاب في فكر يحيى السنوار أو أداؤه أو مصالحه في مواجهة تيار الاقصاء والتشدد، وتخلى عن دعمه للانقلاب؟ مقابل احكام السيطرة على القوات، والتي كانت وماتزال خطا أحمر حتى مع دخول الحكومة الفلسطينية الى غزة ما يحتاج للتريث والقراءة بعمق أكثر.

لا نشك أن المتغيرات التنظيمية الداخلية في فصيل "حماس" كان لها دورا هاما في اختلاف المعادلة وفي سياقها، فلطالما أشرنا للتيار المعتدل في "حماس" وأشدنا بدوره الإيجابي بالنقد والمراجعة وفي إحداث التقارب والاتجاه نحو الوحدة أو المصالحة، حيث اكتفوا كما اكتفى الغزيين وضجوا من السنوات العجاف التي لم يفد فيها ادعاءات انجازات "حماس" في القطاع في ظل حروب ثلاثة ودمار وحصار وظلام ؟

لماذا اليوم وليس بالأمس توصل الفريقان الى تحقيق المصالحة؟ أو الدخول في تطبيق ما كان اتفق عليه عام 2011؟

في الجانب الأول تقف حركة فتح وعلى قمة هرمها وهرم السلطة الاخ أبومازن، وهي التي برأيي قدمت الكثير للمصالحة شئنا أم أبينا، الا أن تيار الاقصاء والنبذ والرفض كان طاغيا ومعيقا فلم تنجح بتجاوز الأمر الى أن تغيرت المعادلات الداخلية في "حماس" بعد مؤتمرها الأخير.

استطاع الرئيس أبومازن أن يصمد في محطات عديدة منها محطة التقريب أو الاحتواء الذي رفضه من الرباعية العربية على حساب المصلحة الوطنية الفلسطينية، بل وصمد كما السلطة الوطنية وحركة فتح بالتيار المقاوم ضد كل الضغوطات الأمريكية التي حاولت شطب "حماس"، وحاولت أن تودع القضية الفلسطينية في أدراج النسيان، فكانت الهجمة الفلسطينية القانونية والسياسية بالمحافل الدولية منارة واضحة مكنت الأخ أبومازن من الامساك بالأوراق بقوة.

الرئيس -وحركة فتح- فهِم المعادلات الحاكمة، وتمسك بوحدة الهدف والسلطة/المرجعية والأداة، حتى بمواجهة متطلبات المصالحة من خلال الشروط الثلاثة المعروفة، فاجتاز الجسر الصعب إثر وعي للمتغيرات ورؤية لا تحتاج لإشباع يمكننا أن نرصدها في خطاباته التي طالما خاطبت العقل والعاطفة مؤكدة على الحق التاريخي والقانوني والسياسي ما لم تختلف معه أبدا وثيقة "حماس" الأخيرة، بغض النظر عن سوء إدارة نواطق "حماس" للأمر وبغض النظر عن الفحش الذي استخدم من ألفاظهم.

إن التغييرات الحاصلة في الاقليم حقيقية، وعكست نفسها بلا شك. والتغيرات داخل "حماس" كان لها الدور الكبير أيضا كما الحال من الشعور بالعزلة وانفضاض الناس وتغيّرالحليف أو ضعفه، وربما التغير في طريقة النظر للشريك الوطني ما عبّر عنه هنية مؤخرا وكان قد سبقه اليه خالد مشعل.

لماذا الآن يقوم اسماعيل هنيه ويحيى السنوار وقيادة "حماس" وليس بالامس؟ أهو وعي بالمتغيرات متأخر؟ أم هو هو ضغط كبير وقعوا في سياقه؟ أم صيرورة لكل ما سبق ؟

من هنا نتحدث أن كل العوامل لها الدور في التعجيل بالمصالحة سواء السياسية والوطنية أوالمعيشية أوالاقليمية، ولا سيما دور مصر العظيم في ذلك.

ولنا هنا أن نشير لثلاثة أمور قد تكون عامل التسريع أو كما يسمونها في الكيمياء العامل المساعد للتفاعل الكيميائي التي أدت لشحذ الإرادة بتحقيق المصالحة الآن وليس بالأمس أوالغد.

حيث أننا نرى أن اللقاء الأمني المصري مع "حماس" قد أخذ حيزا واسعا، وكان أحد أهم عوامل اتخاذ القرار و"الحسم غير العسكري هذه المرة" في "حماس" للاستجابة للشروط الثلاثة، ومد اليد لحركة فتح.

فحماس قدمت ما عليها لتحقيق الأمن المصري في سيناء، ولربما في إطار صفقة لم يعلن عنها حتى الآن فهي ضبطت الحدود مع مصر بمتانة، وحاربت المتطرفين الاسلامويين، وقد تكون سلمت قوائم بهم وحددت خط سير الأسلحة التي كانت تأتي من ليبيا، وكشف معاقل ال"جهاديين" الذين تربي عدد منهم في غزة، وهي -كما علمت- امتنعت عن مداواتهم في مستشفيات غزة، لذلك كانت الصفقة أن كوفئت "حماس" بتوقيع اتفاق مكتوب مع الطرف المصري يتيح لها أن لا تكون تنظيما ارهابيا، وأن يكون لها حرية حركة بالدخول والخروج لمصر (لاول مرة ينعقد اجتماع كامل للمكتب السياسي برئاسة هنية في مصر) مع حسن ضبط للعلاقة تفصيلا وخاصة العلاقة الأمنية هذا أولا.

أما ثانيا فالمراقب الحذِر يرى في التيارات داخل "حماس" صراعا شديدا امتد على مدار سنوات عشر، وتقطاعت التيارات هذه، أو توزعت على محاورالاقليم ما بين تيار قطري تركي الى تيار متشدد لا يزال يعتبر إرث الاخوان القطبي النموذج الأمثل، وتيار إيراني، ورغم السقطات الكبيرة التي وقعت فيها "حماس" إبان صعود الإخوان في مصر ومقاطعة النظام السوري ومحاربته ، فان المتغير الجديد هو بذور الاقتراب بين "حماس" وبين سوريا النظام، وبين "حماس" وبين إيران عبر بوابة حزب الله، فالحوارات التي دارت في لبنان مؤخرا بين هذا التيار كان لها من الأهمية ما جعل "حماس" تعمل على أن تتنمذج وفق نموذج حزب الله في لبنان! فتضمن التمويل والدعم في سياق تمثلها لتجربة بدت ناجحة، وهو الذي مكّن حسن نصر الله أن يهدد الاسرائيلي بقوة ووضوح في آخر خطاب له، ومصدر قوته هو ذاتي وخارجي ايراني، وداخلي فلسطيني حيث تحكم "حماس" حتى اليوم والغد ما تحت غزة.

إن العامل المصري والاتفاق، والعامل اللبناني والنموذج لحزب الله، يتقاطع مع العامل القطري الذي يمر بمرحلة حرجة جدا نتيجة الخلاف الخليجي، فانشغالات السلطة القطرية هناك بأمورها الداخلية لم ينسها علاقاتها أبدا، ولكن غيّر لديها المعادلات والأولويات التي تقربها من محور ايران وسوريا سريعا، وهذا ما مكّن "حماس" أن تقترب أكثر الى هذا المربع،(لا سيما وتفلت قطر من الدعم المالي لغزة)، ولربما أن انشغال قطر بالوضع الداخلي الذي وصل للرأس أي للعائلة الحاكمة نفسها وتزعزع العلاقة مع الحليف الامريكي، قد أتاح ل"حماس" حرية حركة وحرية أكبر في تحديد الاولويات (الوطنية)، هذا ان قرأنا الدور التركي منشغلا هو الآخر باستقلال كردستان كما ايران.

سألت أحد الاخوة القياديين المحاورين إثر لقاء محصور وبعد انجازي هذا المقال: هل أفهم أن التغير الحاصل في "حماس" قد حصل بالاتجاه الفكري السياسي وبالاتجاه التنظيمي، وكذلك وجد له مساحة حركة واسعة في ظل تناقضات الاقليم؟ قال لي أتفق معك بالعامل الثالث بنسبة مائة بالمائة، وفي الثاني نعم كان للضغوط المالية وتعاظم أعباء السلطة وصراع المحاور أن فعل فعله لذا قال يحيى السنوار أنه سيكسر رقبة من يقف ضد المصالحة، أما التغيير الفكري السياسي فنعم لحظته، ولكنه بطيء جدا.

هذه العوامل الثلاثة هي سبب السؤال باعتقادي "لماذا الآن"، وفيها الجواب، ولن نُخرج الدافع الوطني وعامل الحرص على القضية الفلسطينية، وديمومة المقاومة في مقابل السلطة من المعادلة أبدا، الا أن القرار لم يكن سهلا، والقطار على السكة الصحيحة يسير

×
أخبار
انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط