كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

حماس وسياستها الإعلامية قبل الحرب

حماس وسياستها الإعلامية قبل الحرب

تاريخ النشر: 2024-04-22 | 11:16

منذ اندحار المستوطنين من مستوطنات قطاع غزة عام 2005 الماضي، بدأت حماس تتفاخر بأنها هي التي أخرجتهم من غزة، بانتهاج سياسة إعلامية غير واقعية وفي بعض الأوقات غير مسؤولة، تتحدث دائما عن تضخيم القدرة العسكرية لكتائبها القسامية، والحديث عن صناعاتها الصاروخية، وطائراتها المسيرة، والوحدة الجوية والضفادع البشرية، وقوات النخبة، وكأن القسام أصبح جيشا منظما، أمام العالم، الذي بدأ يرى أنه من حق إسرائيل الدفاع عن نفسها، مقابل هذه الحركة الفلسطينية التي قدمت نفسها أمام العالم على أنها قادرة على تحرير فلسطين في ليلة وضحاها.
وانتهجت حماس هذه السياسة الإعلامية في الواقع، طمعا في حشد دعم شعبي داخلي وخارجي، بالإضافة إلى دعم مادي مما يسمى محور المقاومة التي ترأسها ايران، وهذا ما اثبتته بعض التقارير التي كشف عنها مؤخرا من تلقي يحيى السنوار ملايين الدولارات من إيران خلال فترة زمنية قصيرة، لكن، ألم تفكر حماس بأضرار هذه السياسة الإعلامية غير المسؤولة على القضية الفلسطينية وشعب غزة المكلوم أصلا منذ أن حكمت القطاع عام 2007 الماضي؟ ألم تفكر ولو للحظة واحدة بالمصلحة الوطنية؟
لقد استغلت إسرائيل هذه السياسة الإعلامية الحمساوية، في روايتها للمجتمع الدولي، بأنها دائما في إطار الدفاع عن نفسها من الخطر الفلسطيني على حد زعمها، الذي يستهدف وجودها، مما يعطيها زخم دولي واضح وانحياز أمريكي أوروبي عالمي، لدعم كل خطواتها الاحتلالية والاستيطانية وحتى عدوانها المستمر على قطاع غزة، والذي شارف على الـ 200 يوما، في حين لم تلق حماس أي دعم دولي أو حتى عربي في وجه إسرائيل، لأن سياستها الإعلامية أضرتها وأضرت القضية الفلسطينية برمتها، وجعلت أهالي غزة يدفعون ثمن الوعي المتأخر لقادة حماس، من دمهم وبيوتهم وحياتهم التي انقلبت رأسا على عقب.
ولا زلت أذكر تصريحا للقيادي في حماس فتحي حماد، عندما قال بأن حماس قد تفوقت على الدول العربية في صناعة الصواريخ طويلة المدى، وأنها على استعداد لتصدير الصواريخ للدول العربية ولمن يحتاجها، في تصريح صدم الجميع، وحتى قادة حماس أنفسهم، حيث جعل التنظيم وكأنه قوة عظمى، خجلت روسيا أو حتى أمريكا "قطبي العالم"، التحدث بهذه العنجهية، الأمر الذي يدل على سياسة مبتدئة، ووعي متأخر ومتحجر.
ومما زاد الطين بلة، برامج قناة الجزيرة التي كان يقدمها تامر المسحال تحت عنوان "ما خفى أعظم"، والتي أظهرت القسام وكأنه قوة عسكرية منظمة لا يضاهيها أحد في المنطقة، وأنها قادرة على صناعة الصواريخ طويلة المدى رغم الحصار.
ومنذ السابع من أكتوبر، ظهرت حقيقة "النمر الكرتوني" الذي كانت الجزيرة تصوره للعالم ولنا، وبدأنا نشعر نحن المدنيين بخطورة اعلام حماس غير المسؤول، الذي تجاهل بكل غشمية مليوني ونصف المليون مواطن يعيشون في قطاع صغير ساحلي، سيكونون هم من يدفع ثمن خطأ بعض القادة الذين اتخذوا قرارا بالهجوم في ذلك اليوم، ليستمر هؤلاء الغلابة بدفع الثمن للشهر السابع على التوالي من قتل وتدمير وتهجير وكل ما يمكن للعقل أن يتخيله، دون أن توفر حماس أدنى حماية لهم.
لقد صنعت حماس طوفانها يوم السابع من أكتوبر، ونسيت صناعة السفن والملاجئ للمدنيين، الذين يدفعون وما زالوا يدفعون الثمن من دمائهم حتى اليوم، خصوصا وأن أغلب ضحايا الحروب السابقة والحرب الحالية من المدنيين، فيما تتفاخر حماس في نهاية الحرب وتعلن الانتصار على إسرائيل، وتدعي بأن سلاحها وترسانتها العسكرية لم تمس وأنها بخير، وكأن نتائج الحروب تقاس فقط بأن المقاومة بخير، متجاهلة آلاف الشهداء والجرحى البيوت المدمر.
وللأسف، فإن وسائل إعلام حماس، تعمل على تضخيم "صواريخ آخر خمس دقائق من الحرب"، وكأن هذا هو الانتصار الحقيقي، في أمر يقهر قلوب الذين فقدوا بيوتهم وأبنائهم، لترسخ فكرة أن التنظيم لا يرى إلا نفسه ومصالحه الضيقة.
كما أن العقيدة الإعلامية الحمساوية، دائما تعلّق القتل والدمار وكل ما تشهده غزة، على أسباب غيبية، فمثلا يقول إعلامهم بأن كل ما يجري بغزة من نتاج الحرب رغم أن ظاهره شر فإن في باطنه كل الخير، لكن لو سألت أحد منهم كيف ومتى لن يستطيعوا إجابتك، ليثبتوا استعدادهم بتعليق كل هذا الدمار والقتل ورجوع غزة 100 عام إلى الوراء على غيبيات، وغير مستعدين أبدا الاعتراف بإساءة التقدير والتصرف، أو انهزمنا أو خُذِلنا.
في النهاية، أساءت حماس في إدارة مؤسساتها الإعلامية الضخمة بشكل جيد ومهني ووطني، وكل ما كان يهمها هو تضخيم قدراتها العسكرية، حتى جعلت الناس بغزة تقتنع عن غير وعي بأنه لا يمكن لأي جندي إسرائيلي أن يدب بقدمه أرض القطاع بريا، لتسقط كل هذه القناعات، وتنكشف حقيقة وحجم حماس الحقيقي.. لكن يبقى السؤال: من دفع فاتورة هذا التضخيم ووعي حماس السياسي المبتدئ؟

×
أخبار
السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط