كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

حماس وعنق الزجاجة

حماس وعنق الزجاجة

تاريخ النشر: 2026-02-05 | 14:45

التقارير المتداولة مؤخرًا، حول الأزمة المالية الخانقة التي تعاني منها حركة حماس، في قطاع غزة تُشير تحول لافت في طبيعة التحديات التي تواجهها الحركة، إذ لم تعد الضغوط العسكرية والسياسية وحدها هي العامل الحاسم، بل بات العامل الاقتصادي أحد أخطر عناصر إضعاف بنيتها التنظيمية وقدرتها على الاستمرار.

وفق هذه المعطيات، لا تقتصر الأزمة على نقص في الموارد، وإنما تعكس خللًا أعمق في إدارة المال والاقتصاد في بيئة شديدة التعقيد، ما يضع الحركة أمام اختبار حقيقي يتعلق بقدرتها على التكيف والبقاء، خاصة وأنها تمر بمرحلة سياسية حاسمة، قد تنهي مستقبلها السياسي، في ظل الضغوط الأمريكية، لنزع سلاح الحركة في غزة، وفقًا لخطة ترامب، والملاحقة الإسرائيلية لعناصرها، بهدف إنهاء مسيرة المقاومة.

اللافت في هذه التقارير، هو الحديث عن اضطرار بعض عناصر حماس إلى بيع أسلحتهم أو معداتهم العسكرية لتأمين احتياجاتهم المعيشية، وهو مؤشر غير مسبوق نسبيًا في سياق حركات مسلحة اعتادت تقديم البعد العسكري على أي اعتبار آخر، هذا السلوك - إن صح - لا يمكن قراءته فقط بوصفه نتيجة للفقر أو انقطاع الرواتب، بل كدليل على تآكل منظومة الانضباط التنظيمي التي شكلت لعقود أحد مصادر قوة الحركة.

تبدو الأزمة المالية الحالية، نتيجة تراكمية لعدة عوامل، في مقدمتها تضييق قنوات التمويل الخارجي، وتراجع الدعم الإقليمي، وتشديد الرقابة على التحويلات المالية، فضلًا عن الأثر الكارثي للحرب المستمرة على البنية الاقتصادية في غزة، لكن العامل الأهم، وربما الأكثر حساسية، هو فشل الحركة في بناء نموذج اقتصادي مستدام خلال سنوات سيطرتها على القطاع، حيث انشغلت حماس بإدارة الصراع أكثر من إدارة المجتمع، وركزت على تعزيز قوتها العسكرية على حساب تطوير مؤسسات اقتصادية، قادرة على الصمود في وجه الأزمات.

اعتماد الحركة على اقتصاد الطوارئ، القائم على المساعدات والتمويلات الاستثنائية، جعلها شديدة الهشاشة أمام أي تغيير في المزاج السياسي الإقليمي أو الدولي، ومع تراجع هذه الموارد، وجد آلاف الموظفين والعناصر أنفسهم بلا دخل منتظم، في بيئة تعاني أصلًا من معدلات بطالة وفقر غير مسبوقة، وفي مثل هذا السياق، يصبح بيع الممتلكات الشخصية، وحتى أدوات القتال، خيارًا قسريًا للبقاء، لا تعبيرًا عن قناعة أو تحول أيديولوجي.

هذه الأزمة لا تنعكس فقط على المستوى الفردي لعناصر الحركة، بل تمتد آثارها إلى قدرتها العملياتية والأمنية، إذ يُعني ضعف التمويل تراجع القدرة على التجنيد والتدريب والصيانة، ويؤثر على منظومة القيادة والسيطرة، كما يفتح الباب أمام اختراقات أمنية محتملة، سواء عبر الإغراء المالي أو تراجع الولاء التنظيمي، كما أن استمرار هذا الوضع قد يُضعف صورة الحركة أمام جمهورها، الذي طالما رُوج له نموذج الصمود والقدرة على التحمل، باعتباره جزءًا من هوية حماس.

تمر الحركة بمرحلة حاسمة في تاريخها، وتكشف الأزمة المالية الراهنة، عن مأزق متعدد الجوانب، يتجاوز الظرف الطارئ، وهنا يبرز سؤال أعمق حول جدوى نموذج الحكم الذي انتهجته حماس في غزة، وبالعودة إلى تاريخ الحركات المسلحة، نجد من يفشل في الموازنة بين الأهداف السياسية والاحتياجات المعيشية لمجتمعاتها، تيد نفسه عاجلًا أو آجلًا أمام تآكل داخلي صامت، قد يكون أشد فتكًا من أي ضربة عسكرية، لذلك ما يحدث اليوم ليس مجرد أزمة رواتب أو نقص تمويل، بل علامة فارقة قد تعيد رسم ملامح المرحلة المقبلة داخل الحركة وفي القطاع ككل.

×
أخبار
الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة " الاتحاد الأوروبي يدرج 1650 كياناً وفرداً روسياً جديداً ضمن قوائم العقوبات

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط