كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

حماس وفتح..ما يجمع وما يفرق

نظريا ومنطقيا.. فإن ما يجمع حماس بفتح، أهم وأعمق بكثير مما يفرقهما؛ فالحركتان تعيشان في حاضنة واحدة، وينتسبان وطنيا لقضية واحدة، ويواجهان على الأرض عدوا واحدا، وفي كل حركات التحرر التي انتصرت، كان ما يجمع دائما أكبر بكثير مما يفرق، ولكن عند الفلسطينيين يبدو أن الأمر مختلف، ذلك أن ما يفرق بين الحركتين المناضلتين يبدو هو العامل الأهم في تشكيل العلاقات بينهما، وأن ما يفترض على أنه أولوية الأولويات أي الإطار الوطني، فقد انحدر إلى الهامش لتحل محله الأجندات الخاصة، وهنا يجدر الحديث تفصيلا وبصراحة عما يفرّق.
أولاً: السلطة..
رغم كل الأغلفة السياسية والدعائية التي يستخدمها الطرفان في تفسير مواقفهم وتسويقها، إلا أن جوهر الصراع كما هو ثابت منذ بداياته حتى الآن هو السلطة، وليس أدل على ذلك من أن حركة حماس التي اعتبرت أوسلو وما أفرزته من نتائج وأهمها نشوء السلطة الوطنية، على واحد في المائة من أرض الضفة الغربية وغزة، اعتبرته خيانة وطنية وانحرافا مروعا عن الأهداف الحقيقية للشعب الفلسطيني، وما إن مرت سنوات قليلة على هذه «الخيانة الوطنية» حتى ركزت حماس كل اهتمامها من أجل الحصول على السلطة، ولم تتورع عن استخدام نتائج أوسلو وآلياتها من أجل الوصول إلى السلطة، وهذا ما حدث فعليا على مدى العقدين الماضيين.
أما فتح التي أدمنت السلطة في زمن الحرب والسلام، فقد أحبطها ضياع السلطة من يدها عبر انتخابات حرة ونزيهة، فلم تجد مفراً من التسليم الجزئي بما حدث مع احتفاظها بنفوذ يكاد يكون مطلقاً في الضفة الغربية.
وفي كل الحوارات التي دارت بين فتح وحماس كانت كل المواضيع التي تبدو أساسية تأخذ القليل من الوقت، أما موضوع السلطة فكان دائما هو الأساس، وهو منبع الاختلاف حدّ الوصول إلى حافة الاقتتال.
ثانيا: القرار السياسي..
حين وجدت حماس نفسها صاحبة أغلبية برلمانية في الضفة والقطاع، يممت وجهها نحو منظمة التحرير، ولم تألُ جهدا في محاولة تكييفها على نحو يهيئ لها إمكانية اتخاذ القرارات السياسية عبرها، فعملت على استبدال وثائق موازية ببرامج المنظمة، كما سعت إلى احتواء المنظمة من خلال هيئات ومجموعات عمل تكون صاحبة سلطة قرار أعلى من السلطة التقليدية للمنظمة.
أما فتح فقد انساقت جزئيا إلى سيناريوهات حماس محاولة مع الفصائل الأخرى احتواء الحركة الإسلامية في إطار منظمة التحرير، لعلها بذلك تدخلها الحياة السياسية الدولية كجزء من المنظمة التي اعترفت بإسرائيل وتسعى لإبرام تسوية معها.
لم تنجح حماس في مخططها حيال منظمة التحرير وظل الوضع الفلسطيني مزدوجا من حيث السلطة والقرار السياسي.
ثالثا: التحالفات..
ربطت حماس نفسها في تحالف معلن مع تركيا وقطر، وضحّت بتحالفها الذي يفترض أن يكون الأهم مع سوريا وإيران وحزب الله، ومع أن التضحية بالتحالف مع سوريا أسهم بصورة فعالة في إضعاف الحركة على الصعيد الفلسطيني، إلا أنها حاولت التعويض بتطوير إمكاناتها الذاتية على أرض غزة، والاعتماد المطلق على التنظيم الدولي للإخوان المسلمين، وتركيا وقطر، إلا أنها وجدت نفسها في تناقض ظاهر مع تحالف انتمت إليه «سلطة رام الله» وهو التحالف الأكثر تأثيرا على الأرض، إذ تبخر حكم الإخوان في مصر، وجاء بديلا عنه حكم يرفض الإخوان، ولسوء حظ حماس أن الحكم الجديد في مصر له سطوة لا تبارى في كل ما يخص غزة.
أما فتح.. التي قرأت وضع حماس التحالفي بصورة صحيحة، مما دفعها إلى التسرع في إنجاز المصالحة ولو بصورة سطحية استعراضية، مراهنة على أن ضعف حماس التحالفي سوف يرغمها إن عاجلا أو آجلا على عودة اضطرارية تحت أجنحة سلطة رام الله، إلا أن فتح التي فكرت بهذه الطريقة كانت متسرعة في بلورة رهانات غير مضمونة على ضعف حماس، فإذا بالحركة المحاصرة في جغرافيا غزة الضيقة، تستثمر المصالحة بفاعلية أكثر مما استثمرتها فتح، فكان أن رأينا تطبيق المصالحة عمليا بأنها مجرد تنازل من حماس عن الواجهة لمصلحة تعظيم التأثير على مجريات الأمور، ولعل هذا ما دفع الرئيس عباس، إلى إظهار أقصى درجات الغضب في حواره مع خالد مشعل في رحاب أمير قطر.
إذن، فإن الأمر الأساسي الذي يجمع صار ثانويا أمام الذي يفرق، وها نحن نشهد حالة مرضية تهيمن على الوضع الفلسطيني، من شأنها إضعاف الطرفين أمام الخصم الواحد، وتقوية طرف على الطرف الآخر في الحاضنة الفلسطينية الواحدة.
وهذا هو الانقلاب الحقيقي في الوضع الفلسطيني، ولا أغالي لو قلت إن استمرار هذا الوضع مع استمرار تعنت الحكومة الإسرائيلية بأمر التسوية مع الفلسطينيين، سوف يؤدي إلى إرهاق الفلسطينيين المرهقين أصلا، وإلى إرهاق حلفاء كل طرف فضلا عن تقويض أية احتمالات لتأسيس مسار سياسي يؤدي إلى حل.

عن الشرق الاوسط السعودية

×
أخبار
الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله نصح فرنسا مقبول..وصايتها مرفوضة على فلسطين! بلاغ مجهول عن قنبلة على متن طائرة أمريكية هبطت في مطار اللد إسرائيل تمنع طائرة إثيوبية من دخول أجوائها بسبب هوية الطيار وزير الخارجية: مصر ستلبي أي طلب دعم للسعودية دون تحفظات وبمختلف الأشكال ترامب: لا أعتقد أن الصين وروسيا تساعدان إيران: لديهما الكثير لتخسراه لو حدث بريطانيا تفتح تحقيقا علنيا في مقتل يهوديين في هجوم على كنيس عام 2025 قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس..وإصابة مواطنين جراء اعتداء مستوطنين المغرب: أربعة أحزاب تتفق على تشكيل حكومة ائتلافية برئاسة فاطمة الزهراء المنصوري تحذيرات استخباراتية من تصعيد روسي لاغتيال قادة الصناعات الدفاعية في أوروبا «نيويورك تايمز»: عزلة إسرائيل الدولية تتفاقم بسبب الاستيطان وتخنق اقتصادها رغم بدائل معارضي نتنياهو تقرير: عقيدة ما بعد 7 أكتوبر تُعلي الهوية اليهودية وتضع إسرائيل في حالة مواجهة عسكرية دائمة تباين حاد بين استطلاعات الرأي الإسرائيلية حول موازين القوى قبل أسبوعين من انتخابات الكنيست الدفاع المدني السعودي: إطلاق الإنذار المبكر في مدينة الرياض بسبب تهديد جوي أردوغان يدين هجوم مطار الملك خالد ويتوعد الحوثيين: "سيتم تفعيل بند الدفاع المشترك في اتفاق مكة " الاتحاد الأوروبي يدرج 1650 كياناً وفرداً روسياً جديداً ضمن قوائم العقوبات

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط