كرامة السيادة الوطنية تعلو فوق كل مظاهر الاستعراض بكل أشكاله.

حماس ومعضلة المفاوضات!!

حماس ومعضلة المفاوضات!!

تاريخ النشر: 2025-08-13 | 11:57

حينما أدرك الرئيس الراحل ياسر عرفات في مثل هذا الشهر من العام 1982 أن المعادلة في لبنان هي معادلة شطب وإبادة، وأن قرار الاستمرار في المقاومة ومجابهة إسرائيل هو انتحار، اتخذ قراره بالانحناء للريح باحثا عن حل مشرف، يحفظ فيه ما تبقى من قوات ومن شعب ومن مبانٍ وشوارع وقضية، غير أن الأمر بات مختلف في عام 2025 عند تيار الإسلام السياسي في غزة، وأصبحت المعاندة والمكابرة هي سمة الموسم، كي يقال عنهم "المفاوض العنيد الشرس" ليس أكثر، وليموت الشعب كله وتعود القضية إلى مائة عام الى الخلف.

الطبيعي بعد قرار إسرائيل استكمال احتلال ما تبقى من قطاع غزة أن يكون هناك ثلاث خطوط حمراء ينبغي ألا يتجاوزها المفاوض الذي يطلق على نفسة بـ"العنيد والشرس"، أولها تدمير مدينة غزة التاريخية كواحدة من أقدم المدن الفلسطينية، وعدم السماح بتحويلها إلى أطلال مثل رفح وبيت حانون في ظل عجز حماس نفسها عن الوقوف في وجه إسرائيل، وثانيها عدم السماح بتهجير سكان غزة وتحويلهم إلى نازحين حول العالم، وثالثا وقف الإبادة اليومية المستمرة في غزة.

وفي الوقت الذي يعيش فيه شعبنا لحظة شديدة الخطورة بل والأصعب على الاطلاق ونفاذ الخيارات، وأن الناس في غزة لا يحتملون ترف التفاوض أكثر، تضع قيادات حماس التي تسكن في فنادق الدوحة وإسطنبول لنفسها أولويات حمراء مختلفة مثل السلاح وبقاء التنظيم غير مكترثة بالجدية في المفاوضات ولا بالشعب وهمومه وتتعنت في مطالبها التي ترفضها اسرائيل والدول العربية والأوروبية.

لكن هذه أولويات حماس الواضحة ليست أكثر من أدوات في سياق المشروع التحرري الفلسطيني وفي سياق الوصول للهدف بإزالة الاحتلال، وحين يتحول السلاح سببا للاستيلاء على الأرض، أو تصبح حماس سببا وذريعة لطرد الشعب من أرضه يصبح الأمر بحاجة لحسابات مختلفة، فالسلاح "أيا كان" ليس أهم من الشعب، وحماس ليست أهم من الأرض، لأن الوسيلة اذا أصبحت أهم من الهدف فهذا جريمة بحد ذاته.

في هذا الأمر انهيار للمعايير وإنذار بدق ناقوس الخطر على أهالي غزة والقضية الفلسطينية برمتها، وهذا ما حصل عندما انفلت السلاح أبعد مما يجب، حين ظنت "نخبة حماس" أنه قدس الأقداس وفوق النقد واللجم والملاحظة، أما حماس كوسيلة فقد غامرت بكل الأصول الإستراتيجية للشعب الفلسطيني، فلا ينبغي أن تكون مقارنة بينها وبين بقاء الشعب، وهي من تسبب بمغامرة غير محسوبة بتهديد هذا البقاء عندما قامت بـ "غزوة السابع من أكتوبر".

وفي حال كانت الخيارات بين بقاء حماس وبقاء الشعب، فإن التضحية بالشعب من أجل بقاء التنظيم جنون وتهور، وهذا ما لم يفعله أي شعب لكنه حصل منذ بداية الحرب، عندما لم تقرأ حماس طبيعة ما حدث ومآلات ما سيحدث بعد السابع من أكتوبر، واعتقدت الحركة بكل سذاجة أن هذه حرب ككل التصعيدات السابقة، وسينتهي الأمر كما كل النهايات السابقة، وتعود إلى ما قبل السادس من أكتوبر دون أن تدرك أن وجه التاريخ يتغير.. ولكن هذه المرة في غير صالحها بل باتجاه شطبها.

الصراحة هي أن إسرائيل صورت للعالم أن السابع من أكتوبر "هولوكوست"، وتمكنت من إقناع الكل بذلك، ما يعني أن إسرائيل ستسحق غزة باسم حماس وتحولها إلى ركام، ولن تقبل ببقاء الحركة ولا سلاحها لو امتدت الحرب لسنوات، وحتى لو أدى اقتلاع حماس إلى اقتلاع الشعب الفلسطيني في كل قطاع غزة.

لم تدرك الحركة ذلك، ولم تقدّر ردة الفعل الإسرائيلية، ولم تقرأ السياق العام للحرب ومآلاتها، وبقيت تفكر بذاتها واستمرارها تحت لافتة "نحن اليوم التالي"، وها هي إسرائيل باسم اسراها وباسم حماس وباسم السلاح تخطط لتدمير مدينة غزة وترحيل سكان محافظتي غزة والشمال الذين يتكدسون في مدينة غزة.

لا أظن ان حركة حماس لم تدرك بعد مآلات الحرب وما هو المطلوب منها، ومن الجهل ألا تدرك أن الإسرائيلي سيستمر بملاحقتها في الداخل والخارج بعد أن ينتهي من موضوع الأسرى، لذا تقتضي العقلانية السياسية ضمان صفقة تقبل فيها حماس خروجها من المشهد، بضمان وقف الحرب ووقف تدمير ما تبقى من غزة، ووقف التهجير وضمان عدم ملاحقتها، أما السلاح القليل المتبقي فهو أسهل القضايا.

العقلانية تقول بأنه عندما يبقى الشعب الفلسطيني فإنه يعيد إنتاج كفاحه ضد الاحتلال بأدواته وبأحزابه الأكثر قدرة على ابتداع الوسائل التي تلائم مرحلته، لكن إذا تم ترحيل الشعب فلن يبقى شيء من هذا، فالسلاح هذه المرة ذهب أبعد مما يجب، ما يستوجب مراجعته، وحماس هذه المرة غامرت أبعد مما يجب، فهل يدرك ذلك المفاوض العنيد أم أننا سنكتب يوما ما بأنه كان هناك شعبا فلسطينيا في مدينة تسمى غزة؟

×
أخبار
«واشنطن بوست»: فشل «دبلوماسية الدولار» لترامب وتصاعد الشبهات بشأن صفقات مبعوثيه النفطية مع روسيا تصاعد ضربات الحوثيين على مطار الرياض يضع القيادة السعودية أمام خيارات محدودة ويهدد طموحاتها الاستثمارية الاستخبارات البريطانية: إيران تتجه لاستهداف قواعد عسكرية.. اعتقال مشبوهين بيان لـ 60 دولة تؤيد إعلاناً يعارض فرض رسوم في المضائق: "عبور بلا شروط" بعد الفضيحة..سفيرة أمريكا في اليونان تستقيل رسميًا بطلب البيت الأبيض مركزية "فتح" ترحب بقرار "اللجنة التنفيذية" والمرسوم الرئاسي بتأجيل الانتخابات إريتريا تتهم إثيوبيا بتلقي 365 شحنة عسكرية من دولة عربية خلال 9 أشهر العليمي: ماضون قدماً في عملية "فجر اليمن" لإنهاء انقلاب الحوثيين نتنياهو يعلن خطة التطهير العرقي من طولكرم: لا عودة للسكان انتخاب أعضاء جدد لمجلس حقوق الإنسان بينهم الأردن والكويت دول غربية تأسف لتأجيل الانتخابات الفلسطينية وتطالب اعادة النظر بالقرار ترامب يلوح بطلب تدخل تركي لمواجهة الحوثيين في اليمن ويصف إيران بـ"الدولة الفاشلة" السعودية: الحوثيون سيواجهون عواقب اعتداءاتهم.. ولن نسمح بتهديد حرية الملاحة بالبحر الأحمر وباب المندب الجامعة العربية تدعو إلى تدخل دولي فوري لحماية الشعب الفلسطيني مسؤول أمني إسرائيلي سابق ينقد استراتيجية التعامل مع غزة ويؤكد: هجوم 7 أكتوبر كان حرباً شنتها قوة منظمة الخارجية الأمريكية: إعادة إعمار غزة عملية شاقة لسنوات.. ونحرز تقدماً نحو قطاع منزوع السلاح تصعيد عسكري في اليمن: غارات سعودية على صنعاء والحوثيون يهددون بالرد حوار تحليلي يوعز صعود اليمين المتطرف بـ «أزمة الهوية» والتمدد المستمر بين ناخبي يمين الوسط في أوروبا نتنياهو يهاجم معارضيه ويتهم حزب منصور عباس بالارتباط بحركة حماس لعرقلة تشكيل حكومة منافسة الحكومة الفلسطينية تحذر من تفاقم الأزمة الإنسانية بقطاع غزة وانهيار شبه الكامل للمنظومة الصحية رصد منشورات كاتي زكريا المتحدثة باسم البيت الأبيض الجديدة.. وماضيها الرقمي ينفجر شرط سوداني أساسي لانتقال ديمقراطي حقيقي: "استبعاد الإسلاميين" أمير قطر: ما حدث في قطاع غزة "إبادة جماعية"..وأمن دول مجلس التعاون أمر لا يمكن التهاون فيه البابا لاون الرابع عشر يدخل المستشفى لإجراء عملية في الرئة فهمي يدعو للانتقال إلى "المبادرة وصناعة الفعل" وتطوير آليات العمل العربي "التنمية الاجتماعية" بغزة تطلق نداء استغاثة وتُحذّر من سيناريو "غرق جماعي" لـ 300 ألف عائلة ألمانيا: ميرتس أجرى اتصالا هاتفيا بولي العهد السعودي سوريا: قوات الاحتلال الإسرائيلي تفجر تحصينات عسكرية في ريف دمشق ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,389 شهيدا و175,423 مصابا جيش الاحتلال يقتحم ساحة مجمع فلسطين الطبي وينشر قناصته بمدينة رام الله

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط